فهرس الكتاب

الصفحة 6853 من 8432

مَا لَمْ يَضْمَنْهُ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ لَمْ يُضْمَنْ فِي حَقِّ الْمُشْرِكِ كَالْمَيْتَةِ . وَهَكَذَا لَوْ أَرَاقَ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ نَبِيذًا لَمْ يَضْمَنْهُ عِنْدَنَا: لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لِلنَّبِيذِ ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ ، كَمَا لَمْ يَكُنْ لِلْخَمْرِ قِيمَةٌ ، وَإِنْ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَإِذَا كُسِرَ لَهُمْ صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غُرْمٌ المعاهد أو المستأمن ، وَإِنْ كَانَ مِنْ عُودٍ ، وَكَانَ إِذَا فُرِّقَ صَلُحَ لِغَيْرِ الصَلِيبِ فَمَا نَقَصَ الْكَسْرُ الْعُودَ ، وَكَذَلِكَ الطُّنْبُورُ وَالْمِزْمَارُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: لِأَنَّ شَكْلَ الصَّلِيبِ مَوْضُوعٌ عَلَى زُورٍ ، وَهُوَ أَنَّهُمْ جَعَلُوهُ شَبَهًا بِمَا ادَّعَوْهُ مَنْ صَلْبِ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَإِذَا كُسِرَ صَلِيبُهُمْ ، فَإِنْ كَانَ مَنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ مَا لَا يُؤَثِّرُ كَسْرُهُ فِي قِيمَةِ جِنْسِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ بِالْكَسْرِ: لِأَنَّهُ تَأْثِيرُ الْكَسْرِ فِيهِ إِزَالَةُ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ . وَسَوَاءٌ كَانَ كَاسِرُهُ مُسْلِمًا أَوْ نَصْرَانِيًّا . وَإِنْ كَانَ الصَّلِيبُ مِنْ عُودٍ أَوْ خَشَبٍ يُؤَثِّرُ كَسْرُهُ فِي قِيمَتِهِ ، فَإِنْ فَصَّلَهُ ، وَلَمْ يَتَعَدَّ تَفْصِيلَهُ إِلَى الْكَسْرِ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ تَعَدَّى تَفْصِيلَهُ إِلَى الْكَسْرِ نُظِرَ فِيهِ . فَإِنْ كَانَ فِي شَبَهِهِ لَوْ فُصِّلَ لَمْ يَصْلُحْ لِغَيْرِ الصَّلِيبِ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ يَصْلُحُ مُفَصَّلًا لِغَيْرِ الصَّلِيبِ ضَمِنَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مُفَصَّلًا ، وَمَكْسُورًا . وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي الطَّنَابِيرِ وَالْمَزَامِيرِ إِذَا فُصِلَتْ ، وَلَمْ تُكْسَرْ ، فَلَا ضَمَانَ فِيهَا ، وَإِنْ كُسِرَتْ فَإِنْ كَانَ خَشَبُهَا لَا يَصْلُحُ بَعْدَ التَّفْصِيلِ لِغَيْرِهَا لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ كَانَ يَصْلُحُ لِغَيْرِهَا ، ضَمِنَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا مُفَصَّلَةً وَمَكْسُورَةً . فَأَمَّا أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِذَا كَسَرَهَا عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَى مُسْلِمٍ ، فَفِي غُرْمِ مَا نَقَصَ بِكَسْرِهَا مِنَ الْعَمَلِ وَجْهَانِ مِنِ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي إِبَاحَةِ اقْتِنَائِهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ . فَإِنْ قِيلَ بِإِبَاحَتِهِ ضَمِنَ نَقْصَ الْعَمَلِ ، وَإِنْ قِيلَ بِحَظْرِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ ، وَكَانَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ يُخْرِجُ كَسْرَ الصَّلِيبِ مِنَ الذَّهَبِ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ . وَهُوَ خَطَأٌ: لِأَنَّ ادِّخَارَ الصَّلِيبِ مَحْظُورٌ بِاتِّفَاقٍ ، وَادِّخَارَ الْأَوَانِي عَلَى اخْتِلَافٍ ، فَلَمْ يَجُزِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مَعَ اخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا .

يَجُوزُ لِلنَّصْرَانِيِّ أَنْ يُقَارِضَ الْمُسْلِمَ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَيَجُوزُ لِلنَّصْرَانِيِّ أَنْ يُقَارِضَ الْمُسْلِمَ ، وَأَكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُقَارِضَ النَّصْرَانِيَّ أَوْ يُشَارِكَهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ الْمُسْلِمُ مِنَ النَّصْرَانِيِّ مَالًا قِرَاضًا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت