فهرس الكتاب

الصفحة 2662 من 8432

وَالثَّانِي: أَنَّهُ شَرَطَ فِيهِ الِانْتِقَالَ لِمِلْكِ صَاحِبِهِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ ارْتِفَاقًا مَجْهُولًا وَذَلِكَ بَاطِلٌ ، فَإِذَا ثَبَتَ بُطْلَانُ الصُّلْحِ لِمَا ذَكَرْنَا وَكَانَا قَدْ عَمِلَا بِهِ وَوَضَعَا فَوْقَ الْحَائِطِ مَا شَاءَا فَالْمِلْكُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ قَبْلُ ، ثُمَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَأْخُذَ صَاحِبَهُ بِقَلْعِ مَا وَضَعَهُ فِي الْحَائِطِ مِنْ أَجْذَاعِهِ . وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مِنْ شَرْطِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ: لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا فِيهِ فَهُوَ عَنْ عَقْدٍ فَاسِدٍ ، فَفَسَدَ مَا تَضَمَّنَهُ مِنَ الْإِذْنِ . وَلِأَنَّ الْإِذْنَ يَقْتَضِي وَضْعَ مَا يَسْتَأْنِفُهُ ، كَمَا يَقْتَضِي وَضْعَ مَا تَقَدَّمَهُ ، ثُمَّ كَانَ مَمْنُوعًا مِنَ الْمُسْتَأْنِفِ فَكَذَلِكَ مِنَ الْمُتَقَدِّمِ ، وَلَا وَجْهَ لِأَنْ يُقِرَّ أَجْذَاعَ مَنْ شَرَطَ الزِّيَادَةَ لِنَفْسِهِ ، لِأَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ شَرَطَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْ وَضْعِ مَا شَاءَ مِنْ أَجْذَاعِهِ .

فَصْلٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَإِنْ شَاءَا أَوْ أَحَدُهُمَا قُسِّمَتْ أَرْضُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْكَلَامِ بِحَسْبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي كَيْفِيَّةِ قِسْمَةِ الْعَرْصَةِ جَبْرًا بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ ، فَذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ إِلَى أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى إِيقَاعِهَا جَبْرًا إِذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَةَ الْعَرْصَةِ طُولًا لَا عَرْضًا ، وَذَهَبَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى إِيقَاعِهَا جَبْرًا عَلَى الْأَمْرَيْنِ طُولًا وَعَرْضًا وَقَدْ مَضَى مَشْرُوحًا .

مَسْأَلَةٌ إِنْ كَانَ الْبَيْتُ السُّفْلُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَالْعُلُوُّ فِي يَدَيْ آخَرَ فَتَدَاعَيَا سَقْفَهُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ السُّفْلُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَالْعُلُوُّ فِي يَدَيْ آخَرَ فَتَدَاعَيَا سَقْفَهُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ؛ لِأَنَّ سَقْفَ السُّفْلِ تَاجٌ لَهُ وَسَطْحَ الْعُلُوِّ أَرْضٌ لَهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا كَانَ بَيْتٌ سُفْلُهُ لِرَجُلٍ وَعُلُوُّهُ لِآخَرَ ، فَاخْتَلَفَا فِي السَّقْفِ الَّذِي بَيْنَهُمَا وَتَدَاعَيَاهُ ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ . وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَكُونُ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ: لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْعُلُوِّ إِلَّا بِهِ . وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَكُونُ لِصَاحِبِ السُّفْلِ: لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ عَلَى مِلْكِهِ كَالْجِدَارِ الْمَبْنِيِّ فِي أَرْضِهِ . وَكِلَا الْمَذْهَبَيْنِ غَلَطٌ ، وَكَوْنُ السَّقْفِ بَيْنَهُمَا أَصَحُّ لِتَسَاوِي أَيْدِيهِمَا عَلَيْهِ وَتَصَرُّفِهِمَا فِيهِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت