فهرس الكتاب

الصفحة 3447 من 8432

فَأَتَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِيرَاثِهِ فَقَالَ: الْتَمِسُوا لَهُ وَارِثًا أَوْ ذَاتَ رَحِمٍ . فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ وَارِثًا وَلَا ذَاتَ رَحِمٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَعْطُوهُ الْكِبَرَ مِنْ خُزَاعَةَ ، فَمَيَّزَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الْوَارِثِ وَذِي الرَّحِمِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَارِثٍ ، ثُمَّ دَفَعَ مِيرَاثَهُ إِلَى الْكِبَرِ مِنْ قَوْمِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمِيرَاثٍ مُسْتَحِقٍّ ، وَهَكَذَا مَا دَفَعَهُ إِلَى ابْنِ الْأُخْتِ وَالْخَالِ: لِأَنَّهُ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي إِعْطَائِهِمْ أَظْهَرَ مِنْهَا فِي إِعْطَاءِ غَيْرِهِمْ ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: الْخَالَةُ وَالِدَةٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهَا أُمٌّ فَهُوَ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا سِوَى الْمِيرَاثِ مِنَ الْحَضَانَةِ ، وَإِلَّا فَلَيْسَتِ الْخَالَةُ كَالْأُمِّ عِنْدَ عَدَمِهَا فِي الْمِيرَاثِ إِذَا كَانَ هُنَاكَ وَارِثٌ فَعُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ بِهِ غَيْرُ الْمِيرَاثِ ، فَأَمَّا قِيَاسُهُمْ بِعِلَّةِ أَنَّهُ يُدْلِي بِوَارِثٍ فَمُنْتَقِضٌ بِبِنْتِ الْمَوْلَى ، ثُمَّ الْمَعْنَى فِي الْعَصَبَةِ تَقْدِيمٌ عَلَى الْمَوْلَى . وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْجَدَّةِ فَالْمَعْنَى فِيهَا أَنَّهَا لَمَّا شَارَكَتِ الْعَصَبَةَ كَانَتْ وَارِثَةً وَلَيْسَ ذَوُو الْأَرْحَامِ مِثْلُهَا . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ إِنَّهُمْ سَاوَوْا جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ وَفَضَّلُوهُمْ بِالرَّحِمِ فَهُوَ أَنَّهُ اسْتِدْلَالٌ يَفْسُدُ بِبِنْتِ الْمَوْلَى: لِأَنَّهَا قَدْ فَضَّلَتْهُمْ مَعَ الْمُسَاوَاةِ ، ثُمَّ لَا تُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ فَضَّلُوهُمْ بِالتَّعَصُّبِ لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ وَكَانُوا أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ ، فَإِنْ قِيلَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُونَ وَرَثَتَهُ لِجَوَازِ وَصِيَّتِهِ لَهُمْ وَالْوَصِيَّةُ لَا تَجُوزُ لِوَارِثٍ ، قِيلَ: هَذَا بَاطِلٌ بِمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ: لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ وَرَثَتُهُ بِإِجْمَاعٍ ، وَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ إِنَّمَا لَا تَجُوزُ لِوَارِثٍ مُعَيَّنٍ وَلَيْسَ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَتَعَيَّنُ فِي اسْتِحْقَاقِ مِيرَاثِهِ: لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ فِي مَصَالِحِ جَمِيعِهِمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ الْقَوْلُ فِي الرَّدِّ

فَصْلٌ: الْقَوْلُ فِي الرَّدِّ وَإِذْ قَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي ذَوِي الْأَرْحَامِ فَالرَّدُّ مُلْحَقٌ بِهِ: لِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهِمَا وَاحِدٌ ، وَكُلُّ مَنْ قَالَ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ قَالَ بِالرَّدِّ ، وَكُلُّ مَنْ مَنَعَ مِنْ تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ مَنَعَ مِنَ الرَّدِّ . وَالرَّدُّ تعريفه: هُوَ أَنْ تَعْجِزَ سِهَامُ الْفَرِيضَةِ عَنِ اسْتِيفَاءِ جَمِيعِ التَّرِكَةِ ، فَلَا يَكُونُ مَعَهُمْ عَصَبَةٌ كَالْبِنْتِ الَّتِي فَرْضُهَا النِّصْفُ إِذَا لَمْ يُشَارِكْهَا غَيْرُهَا ، وَقَدْ بَقِيَ النِّصْفُ بَعْدَ فَرْضِهَا فَهَلْ يُرَدُّ عَلَيْهَا أَمْ يَكُونُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَلَيْسَ لَهَا غَيْرُ فَرْضِهَا ؟ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ: فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْبَاقِيَ مِنَ التَّرِكَةِ بَعْدَ سِهَامِ ذَوِي الْفُرُوضِ يَكُونُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَلَا يُرَدُّ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ إِذَا كَانَ بَيْتُ الْمَالِ مَوْجُودًا ، وَبِهِ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَدَاوُدَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُرَدُّ مَا فَضَلَ مِنْ سِهَامِ ذَوِي الْفُرُوضِ عَلَيْهِمْ وَهُمْ بِهِ أَوْلَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَبِهِ قَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَأَكْثَرُ التَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ عَلَى خِلَافٍ بَيْنَهُمْ فِي مُسْتَحِقِّي الرَّدِّ مِنْهُمْ ، وَاسْتَدَلُّوا جَمِيعًا بِوُجُوبِ الرَّدِّ وَتَقْدِيمِهِمْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ [ الْأَنْفَالِ: 75 ] وَبِمَا رُوِيَ أَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت