فهرس الكتاب

الصفحة 3446 من 8432

قِيَاسًا أَنَّ كُلَّ أُنْثَى أَسْقَطَهَا مَنْ فِي دَرَجَتِهَا بِالْإِدْلَاءِ سَقَطَتْ بِانْفِرَادِهَا كَابْنَةِ الْمَوْلَى ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ أَسْقَطَهُ الْمَوْلَى لَمْ يَرِثْ بِانْفِرَادِهِ كَالْعَبْدِ وَالْكَافِرِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ وِلَادَةٍ لَمْ يَحْجُبْ بِهَا الزَّوْجَيْنِ إِلَى أَقَلِّ الْفَرْضَيْنِ لَمْ يُوَرِّثْ بِهَا كَالْوِلَادَةِ مِنْ زِنَا ، وَلِأَنَّهُ وَارِثٌ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مِنْ مُنَاسَبِهِ مَنْ لَا يَرِثُ كَالْمَوْلَى يَرِثُ ابْنَهُ وَلَا يَرِثُ بِنْتَهُ ، وَلِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَعْقِلُونَ عَنْهُ فَوَجَبَ أَنْ يَسْقُطَ بِهِمْ ذَوُو الْأَرْحَامِ كَالْمَوْلَى . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ [ الْأَنْفَالِ: 75 ] فَمِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْآيَةِ نَسْخُ التَّوَارُثِ بِالْحِلْفِ وَالْهِجْرَةِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِمَا أَعْيَانَ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْمِيرَاثَ مِنَ الْمُنَاسِبِينَ لِنُزُولِهِمَا قَبْلَ آيِ الْمَوَارِيثِ . وَالثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُمْ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا سِوَى ذَلِكَ الْبَعْضِ لَيْسَ بِأَوْلَى: لِأَنَّ التَّبْعِيضَ يَمْنَعُ مِنَ الِاسْتِيعَابِ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَكَانَ ذَلِكَ مَقْصُورًا عَلَى مَا فِيهِ وَلَيْسَ لَهُمْ فِيهِ ذِكْرٌ ، فَدَلَّ عَلَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْمِيرَاثِ حَقٌّ . وَالرَّابِعُ: أَنَّ قَوْلَهُ أَوْلَى مَحْمُولٌ عَلَى مَا سِوَى الْمِيرَاثِ مِنَ الْحَصَانَةِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهَا دُونَ الْمِيرَاثِ إِذْ لَيْسَ فِي الْآيَةِ ذِكْرُ مَا هُمْ بِهِ أَوْلَى . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مَوْضُوعٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ لِلسَّلْبِ وَالنَّفْيِ لَا لِلْإِثْبَاتِ ، وَتَقْدِيرُهُ أَنَّ الْخَالَ لَيْسَ بِوَارِثٍ كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: الْجُوعُ طَعَامُ مَنْ لَا طَعَامَ لَهُ ، وَالدُّنْيَا دَارُ مَنْ لَا دَارَ لَهُ ، وَالصَّبْرُ حِيلَةُ مَنْ لَا حِيلَةَ لَهُ ، يَعْنِي أَنْ لَيْسَ طَعَامٌ وَلَا دَارٌ وَلَا حِيلَةٌ . وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّهُ جَعَلَ الْمِيرَاثَ لِلْخَالِ الَّذِي يَعْقِلُ ، وَإِنَّمَا يَعْقِلُ إِذَا كَانَ عَصَبَةً وَنَحْنُ نُوَرِّثُ الْخَالَ إِذَا كَانَ عَصَبَةً ، وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي خَالٍ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ ، فَكَانَ دَلِيلُ اللَّفْظِ يُوجِبُ سُقُوطَ مِيرَاثِهِ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ دَفْعِهِ مِيرَاثَ أَبِي الدَّحْدَاحِ إِلَى ابْنِ أُخْتِهِ فَهُوَ أَنَّهُ أَعْطَاهُ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ رَآهَا لَا مِيرَاثًا: لِأَنَّهُ لَمَّا قِيلَ لَا وَارِثَ لَهُ دَفَعَهُ إِلَيْهِ عَلَى أَنَّهَا قَضِيَّةُ عَيْنٍ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُخْفَى سَبَبُهَا ، فَلَا يَجُوزُ ادِّعَاءُ الْعُمُومِ فِيهَا ، وَكَانَ ذَلِكَ كَالَّذِي رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَوْسَجَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا إِلَّا غُلَامًا لَهُ كَانَ أُعْتِقَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلْ لَهُ أَحَدٌ ؟ قَالُوا لَا إِلَّا غُلَامًا لَهُ كَانَ أَعْتَقَهُ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِيرَاثَهُ لَهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مِيرَاثًا ، لَكِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ رَآهَا . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت