مَعْدِيكَرِبَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:"الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ". وَبِرِوَايَةِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ قَالَ: تُوُفِّيَ ثَابِتُ بْنُ الدِّحْدَاحِ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا وَلَا عَصَبَةً ، فَرُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَ عَنْهُ عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ: هَلْ تَرَكَ مِنْ أَحَدٍ ؟ فَقَالَ: مَا نَعْلَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَرَكَ أَحَدًا فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَالَهُ إِلَى ابْنِ أُخْتِهِ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ ، وَرِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: الْعَمُّ وَالِدٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُ أَبٌ ، وَالْخَالَةُ وَالِدَةٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهَا أُمٌّ قَالُوا: وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ أَدْلَى بِوَارِثٍ كَانَ وَارِثًا كَالْعَصَبَاتِ ، وَقَالُوا: وَلِأَنَّ اخْتِصَاصَ ذَوِي الْأَرْحَامِ بِالرَّحِمِ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ إِرْثِهِمْ كَالْجَدَّةِ ، قَالُوا: وَلِأَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ قَدْ شَارَكُوا الْمُسْلِمِينَ فِي الْإِسْلَامِ وَفَضَّلُوهُمْ بِالرَّحِمِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونُوا أَوْلَى مِنْهُمْ بِالْمِيرَاثِ كَالْمُعْتِقِ لَمَّا سَاوَى كَافَّةَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْإِسْلَامِ وَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِالْعِتْقِ وَصَارَ أَوْلَى مِنْهُمْ بِالْمِيرَاثِ وَكَالْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ لَمَّا سَاوَى الْأَخَ لِلْأَبِ وَفَضَّلَهُ بِالْأُمِّ كَانَ أَوْلَى بِالْإِرْثِ . وَدَلِيلُنَا: رِوَايَةُ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ فَأَشَارَ إِلَى مَا فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْمَوَارِيثِ وَلَيْسَ فِيهِ لِذَوِي الْأَرْحَامِ شَيْءٌ . وَرَوَى عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ: أَتَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعَالِيَةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ عَمَّهُ وَخَالَهُ ، فَقَالَ اللَّهُمَّ رَجُلٌ تَرَكَ عَمَّهُ وَخَالَهُ ، ثُمَّ سَكَتَ هُنَيْهَةً ، ثُمَّ قَالَ لَا أَرَى نُزِّلَ عَلَيَّ شَيْءٌ ، لَا شَيْءَ لَهُمَا . وَرَوَى زِيدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكِبَ إِلَى قُبَاءٍ يَسْتَخِيرُ اللَّهَ تَعَالَى فِي الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ الميراث ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ أَنْ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا . وَرَوَى عِمْرَانُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ فَأَتَتْ بِنْتُ أُخْتِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمِيرَاثِ ، فَقَالَ: لَا شَيْءَ لَكِ ، اللَّهُمَّ مَنْ مَنَعْتَ مَمْنُوعٌ ، اللَّهُمَّ مَنْ مَنَعْتَ مَمْنُوعٌ . ثُمَّ الدَّلِيلُ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى هُوَ أَنَّ مُشَارَكَةَ الْأُنْثَى لِأَخِيهَا أُثْبِتَتْ فِي الْمِيرَاثِ فِي انْفِرَادِهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّ بَنَاتَ الِابْنِ يَسْقُطْنَ مَعَ الْبَنِينَ ، وَإِنْ شَارَكَهُنَّ ذُكُورُهُنَّ وَصِرْنَ بِهِ عَصَبَةً ، فَلَمَّا كَانَ بَنَاتُ الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ يَسْقُطُونَ مَعَ إِخْوَتِهِنَّ كَانَ أَوْلَى أَنْ يَسْقُطْنَ بِانْفِرَادِهِنَّ ، وَتَحْرِيرُهُ