فهرس الكتاب

الصفحة 4397 من 8432

أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ -: أَنَّهُ لَيْسَ بِنِكَاحِ تَفْوِيضٍ ، لِعَدَمِ الشَّرْطِ فِي سُقُوطِ الْمَهْرِ ، وَيَكُونُ مَهْرُ الْمِثْلِ مُسْتَحَقًّا بِالْعَقْدِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ -: أَنَّهُ نِكَاحُ تَفْوِيضٍ لِأَنَّ إِسْقَاطَ ذِكْرِهِ فِي الْعَقْدِ ، كَاشْتِرَاطِ سُقُوطِهِ فِي الْعَقْدِ ، فَعَلَى هَذَا لَا مَهْرَ لَهَا بِالْعَقْدِ ، إِلَّا أَنْ تَتَعَقَّبَهُ أَحَدُ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ . فَهَذَا حُكْمُ التَّفْوِيضِ إِذَا كَانَ عَنْ إِذْنِهَا .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا فَوَّضَ الْوَلِيُّ نِكَاحَهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ مِمَّنْ لَا يُنْكِحُ إِلَّا بِإِذْنٍ ، كَسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ مَعَ الثَّيِّبِ ، وَغَيْرِ الْأَبِ مَعَ الْبِكْرِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَأْذِنْهَا فِي النِّكَاحِ وَلَا فِي التَّفْوِيضِ ، كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا ، فَإِنِ اسْتَأْذَنَهَا فِي النِّكَاحِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْهَا فِي التَّفْوِيضِ صَحَّ النِّكَاحُ وَبَطَلَ التَّفْوِيضُ ، وَكَانَ لَهَا بِالْعَقْدِ مَهْرُ الْمِثْلِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ مِمَّنْ يَصِحُّ أَنْ يُنْكِحَ بِغَيْرِ إِذْنٍ ، كَالْأَبِ مَعَ الْبِكْرِ ، فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ بِغَيْرِ إِذْنِهَا . فَأَمَّا صِحَّةُ التَّفْوِيضِ بِغَيْرِ إِذْنِهَا فَمُعْتَبَرٌ بِاخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ . فَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ الزَّوْجُ دُونَ الْأَبِ ، بَطَلَ تَفْوِيضُ الْأَبِ . وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ الْأَبُ ، فَفِي صِحَّةِ تَفْوِيضِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ -: أَنَّهُ بَاطِلٌ ، وَلَهَا بِالْعَقْدِ مَهْرُ الْمِثْلِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ -: أَنَّهُ صَحِيحٌ كَالْعُقُودِ ، وَلَيْسَ لَهَا بِالْعَقْدِ مَهْرٌ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا السَّيِّدُ إِذَا فَوَّضَ نِكَاحَ أَمَتِهِ صَحَّ ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي التَّفْوِيضِ ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ لَهُ دُونَهَا ، فَلَوْ فَرَضَ لَهَا الْمَهْرَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ أَنْ بَاعَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا ، فَفِي مُسْتَحِقِّ الْمَهْرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ إِنْ أُعْتِقَتْ ، وَمُشْتَرِيهَا إِنْ بِيعَتْ ؛ لِأَنَّ مَهْرَهَا لَمْ يَجِبْ بِالْعَقْدِ ، وَإِنَّمَا وَجَبَ بِالْفَرْضِ بَعْدَ زَوَالِ الْمِلْكِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لِلسَّيِّدِ الْمُنْكِحِ ؛ لِأَنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِهِ كَانَ فِي مِلْكِهِ . فَأَمَّا تَفْوِيضُ الْمَهْرِ فَسَيَأْتِي ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

الْقَوْلُ فِي مَهْرِ الْمُفَوَّضَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ

[ الْقَوْلُ فِي مَهْرِ الْمُفَوَّضَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، الْمُفَوَّضَةُ لِنِكَاحِهَا إِذَا وَطِئَهَا الزَّوْجُ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا وَلِتَخْرُجَ بِالْتِزَامِ الْمَهْرِ مِمَّا خُصَّ بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت