فهرس الكتاب

الصفحة 3001 من 8432

وَقْتِ الْغَصْبِ إِلَى وَقْتِ الْعَدَمِ كَمَا تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ بَدَلَ مِثْلٍ لَهُ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ قِيمَتُهُ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إِلَى وَقْتِ التَّلَفِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّهُ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْعَدَمِ لَا غَيْرَ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا كَانَ زَائِدًا قَبْلَهَا ؛ لِأَنَّ نَقْصَ ثَمَنِهِ مَعَ وُجُودِ الْمِثْلِ لَا يُوجِبُ غُرْمَ النَّقْصِ مَعَ دَفْعِ الْمِثْلِ ، فَعُلِمَ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ زِيَادَةِ الثَّمَنِ وَنَقْصِهِ غَيْرُ مُعْتَبِرَةٍ ، وَقَدِ اعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ فِي آخِرِ وَقْتِ إِمْكَانِهِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا غَصَبَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ حِنْطَةً بِالْبَصْرَةِ ثُمَّ اجْتَمَعَ بِبَغْدَادَ فَطَالَبَهُ بِحِنْطَتِهِ فَلَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً لَمْ يَلْزَمْهُ نَقْلُهَا إِلَيْهِ ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهَا إِلَيْهِ بِالْبَصْرَةِ حَيْثُ غَصَبَهُ إِيَّاهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِمِثْلِهَا لِبَقَاءِ عَيْنِهَا فَإِنْ كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْحِنْطَةِ بِبَغْدَادَ مِثْلَ قِيمَتِهَا بِالْبَصْرَةِ ، أَوْ أَقَلَّ لَزِمَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِثْلَ حِنْطَتِهِ بِبَغْدَادَ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْحِنْطَةِ بِبَغْدَادَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا بِالْبَصْرَةِ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَصْبِرَ عَلَيْهِ حَتَّى يُعْطِيَهُ مِثْلَ طَعَامِهِ بِالْبَصْرَةِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي غَصَبَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ بِبَغْدَادَ قِيمَةَ مِثْلِ طَعَامِهِ بِالْبَصْرَةِ ، وَلَكِنْ لَوْ أَنَّ الْغَاصِبَ بَذَلَ ذَلِكَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ بَعْدُ إِذْ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ سَوَاءٌ بَذَلَ لَهُ قِيمَةَ أَوْ مِثْلَ الِاسْتِحْقَاقِ لِلْقَبْضِ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ .

مَسْأَلَةٌ في رَجُلٍ غَصَبَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:"وَلَوْ كَانَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ فَزَادَ فِي قِيمَتِهِ قِيلَ لِلْغَاصِبِ إِنْ شِئْتَ فَاسْتَخْرِجِ الصَّبْغَ عَلَى أَنَّكَ ضَامِنٌ لِمَا نَقَصَ وَإِنْ شِئْتَ فَأَنْتَ شَرِيكٌ بِمَا زَادَ الصَّبْغُ فَإِنْ مُحِقَ الصَّبْغُ فَلَمْ تَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ قِيلَ لَيْسَ لَكَ هَاهُنَا مَالٌ يَزِيدُ فَإِنْ شِئْتَ فَاسْتَخْرِجْهُ وَأَنْتَ ضَامِنٌ لِنُقْصَانِ الثَّوْبِ وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْهُ وَإِنْ كَانَ يَنْقُصُ الثَّوْبَ ضَمِنَ النُّقْصَانَ وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ الصَبْغَ عَلَى أَنْ يَضْمَنَ مَا نَقَصَ الثَّوْبَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) هَذَا نَظِيرُ مَا مَضَى فِي نَقْلِ التُّرَابِ وَنَحْوِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي رَجُلٍ غَصَبَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ وكان الصبغ لِرَبِّ الثَّوْبِ أو لِأَجْنَبِيٍّ أو لِلْغَاصِبِ وأمكن أو لم يمكن استخراجه فَلَا يَخْلُو حَالُ الصَّبْغِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ لِلْغَاصِبِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ لِرَبِّ الثَّوْبِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ لِأَجْنَبِيٍّ . فَإِنْ كَانَ الصَّبْغُ لِلْغَاصِبِ فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُمْكِنَ اسْتِخْرَاجُهُ . وَالثَّانِي: لَا يُمْكِنُ اسْتِخْرَاجُهُ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يُمْكِنَ اسْتِخْرَاجُ بَعْضِهِ ، وَلَا يُمْكِنُ اسْتِخْرَاجُ بَعْضِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ اسْتِخْرَاجُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت