فَسْخِهِ ، وَذَكَرْنَا مِنْ حَالِ الْمَهْرِ أَنْ يَنْكِحَ بِإِذْنِهِ وَغَيْرِ إِذْنِهِ مَا أَقْنَعَ ، فَأَمَّا إِذَا دَعَا الْعَبْدُ سَيِّدَهُ إِلَى تَزْوِيجِهِ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي إِجْبَارِ السَّيِّدِ عَلَى إِنْكَاحِهِ قَوْلَيْنِ . فَلَوْ أَرَادَ السَّيِّدُ إِجْبَارَ عَبْدِهِ عَلَى التَّزْوِيجِ ، فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَلَى قَوْلَيْنِ . فَأَمَّا الْأَمَةُ إِذَا أَرَادَ السَّيِّدُ إِجْبَارَهَا عَلَى التَّزْوِيجِ فَلَهُ ذَلِكَ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَلَوْ دَعَتِ الْأَمَةُ السَّيِّدَ إِلَى تَزْوِيجِهَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ إِذَا كَانَتْ تَحِلُّ لَهُ: لِأَنَّهَا فِرَاشٌ لَهُ لَوِ اسْتَمْتَعَ بِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهُ: لِكَوْنِهَا أُخْتَهُ أَوْ خَالَتَهُ أَوْ عَمَّتَهُ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ ، فَهَلْ يُجْبَرُ السَّيِّدُ عَلَى تَزْوِيجِهَا إِذَا دَعَتْهُ إِلَيْهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ مُخَرَّجَيْنِ مِنَ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي إِجْبَارِهِ عَلَى تَزْوِيجِ الْعَبْدِ ، وَهَكَذَا لَوْ كَانَتِ الْأَمَةُ مِلْكًا لِامْرَأَةٍ إجبارها علي تزويجها كَانَ فِي إِجْبَارِهَا عَلَى تَزْوِيجِهَا وَجْهَانِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَنَكَحَ نِكَاحًا فَاسِدًا العبد فَفِيهَا قَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَإِذْنِهِ لَهُ بِالتِّجَارَةِ ، فَيُعْطِي مِنْ مَالٍ إِنْ كَانَ لَهُ وَإِلَّا فَمَتَى عَتَقَ ، وَالْآخَرُ: كَالضَّمَانِ عَنْهُ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَبِيعَهُ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ ، وَأَنَّ الْفَاسِدَ مِنْ مَنَاكِحِ الْعَبْدِ هَلْ تَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ إِذْنِ السَّيِّدِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَذَكَرْنَا مِنَ التَّفْرِيعِ عَلَيْهِمَا مَا أَجْزَأَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
بيان أَصْلُ مَا يَحْرُمُ بِهِ النِّسَاءُ