فهرس الكتاب

الصفحة 4117 من 8432

الْحُرَّ لَمَّا مَلَكَ اثْنَا عَشْرَةَ طَلْقَةً فِي الْحَرَائِرِ الْأَرْبَعِ وَجَبَ أَنْ يَمْلِكَ الْعَبْدُ سِتَّ طَلْقَاتٍ فِي الْحُرَّتَيْنِ: لِيَكُونَ عَلَى النِّصْفِ فِي عَدَدِ الطَّلَقَاتِ ، كَمَا كَانَ عَلَى النِّصْفِ فِي عَدَدِ الزَّوْجَاتِ . وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِيمَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ [ الرُّومِ: 28 ] إِنْكَارًا لِتَسَاوِيهِمَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَمْوَالِ ، فَكَذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الْمِلْكِ . وَرُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ طَلَاقُ الْعَبْدِ ، فَقَالَ: طَلْقَتَانِ ، قَالَتْ: وَعِدَّةُ الْأَمَةِ ، قَالَ: حَيْضَتَانِ . وَرَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يُطَلِّقُ الْعَبْدُ تَطْلِيقتَيْنِ وَتَعْتَدُّ الْأَمَةُ حَيْضَتَيْنِ . وَكَذَلِكَ قَالَ عُمَرُ خَاطِبًا عَلَى الْمِنْبَرِ . وَرَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي نُفَيْعٌ أَنَّهُ كَانَ مَمْلُوكًا وَتَحْتَهُ حُرَّةٌ فَطَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ ، وَسَأَلَ عُثْمَانَ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، فَقَالَا: طَلَاقُكَ طَلَاقُ عَبْدٍ ، وَعِدَّتُهَا عِدَّةُ حُرَّةٍ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْكَ ، وَلَيْسَ لِمَنْ ذَكَرْنَا ، فَخَالَفَ مِنَ الصَّحَابَةِ فَكَانَ إِجْمَاعًا ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَ الْحُرُّ رَجْعَتَيْنِ وَجَبَ أَنْ يَمْلِكَ الْعَبْدُ رَجْعَةً وَاحِدَةً: لِأَنَّهُ فِيمَا يَمْلِكُ بِالنِّكَاحِ عَلَى النِّصْفِ مِنَ الْحُرِّ . فَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ بِالْآيَةِ فَالْمَقْصُودُ بِهَا وُقُوعُ الطَّلَاقِ فِي الْعِدَّةِ: لِأَنَّهُ فِي الْعَدَّةِ مُعْتَبَرٌ بِالْعِدَّةِ . وَأَمَّا الْخَبَرُ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا: لِأَنَّ الْأَغْلَبَ مِنَ أَزْوَاجِ الْإِمَاءِ الْعَبِيدُ ، وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ بِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَ الْحُرُّ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ طَلْقَةً وَجَبَ أَنْ يَمْلِكَ الْعَبْدُ سِتَّ طَلْقَاتٍ فَخَطَأٌ: لِأَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ زَوْجَتَيْنِ ، وَالْحُرَّ يَمْلِكُ فِي الزَّوْجَتَيْنِ سِتَّ طَلْقَاتٍ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُسَاوِيَهُ الْعَبْدُ فِيهِنَّ ، وَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِنِصْفِهِنَّ ، وَكَانَ قِيَاسُهُ أَنْ يَمْلِكَ ثَلَاثَ طَلْقَاتٍ فِي الزَّوْجَتَيْنِ لَكِنِ لَمَّا لَمْ يَتَبَعَّضِ الطَّلَاقُ فَيَصِيرُ مَالِكًا لِطَلْقَةٍ وَنِصْفٍ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ كَمَا الْكَسْرِ ، فَصَارَ مَالِكًا لِأَرْبَعِ طَلْقَاتٍ فِي الزَّوْجَتَيْنِ ، فَكَانَ هَذَا اسْتِدْلَالًا بِأَنْ يَكُونَ لَنَا دَلِيلٌ أَشْبَهُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ ، وَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا إِذَا عَتَقَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي أَنْ لَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذَنْ سَيِّدِهِ: لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ عَاهِرٌ فَإِنْ تَزَوُّجَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَقَدْ ذَكَرْنَا بُطْلَانَ نِكَاحِهِ ، وَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ جَعَلَهُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ سَيِّدِهِ ، وَمِلْكِ إِمْضَائِهِ وَجَعَلَ لِسَيِّدِهِ اسْتِئْنَافَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت