فهرس الكتاب

الصفحة 4116 من 8432

نِكَاحُ الْعَبْدِ وَطَلَاقُهُ ، مِنَ الْجَامِعِ مِنْ كِتَابٍ قَدِيمٍ وَكِتَابٍ جَدِيدٍ ، وَكِتَابُ التَّعْرِيضِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"وَيَنْكِحُ الْعَبْدُ اثْنَتَيْنِ ، وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلَيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي الْعَبْدِ ، وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَكْثَرَ مِنَ اثْنَتَيْنِ ، وَخَالَفَ مَالِكٌ فَيَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ أَرْبَعٍ كَالْحُرِّ ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُ وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ وَالْمَكَاتَبُ وَمَنْ فِيهِ جُزْءٌ مِنَ الرِّقِّ وَإِنْ قَلَّ لَمْ تَكْمُلْ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ ، وَسَوَاءً جَمَعَ بَيْنَ حُرَّتَيْنِ أَوْ أَمَتَيْنِ ، أَوْ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ تَقَدَّمَتِ الْحُرَّةُ عَلَى الْأَمَةِ أَوْ تَأَخَّرَتْ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ كَالْحُرِّ . وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ الْحُرَّ أَغْلَظُ حُكْمًا فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ: لِكَمَالِهِ وَنَقْصِهِمَا مِنَ الْعَبْدِ الَّذِي قَدْ سَاوَى الْأَمَةَ فِي نَقْصِهَا: لِأَنَّ نِكَاحَ الْحُرِّ مَشْرُوطٌ بِخَوْفِ الْعَنَتِ وَعَدَمِ الطَّوْلِ ، فَنِكَاحُ الْعَبْدِ غَيْرُ مَشْرُوطٍ بِخَوْفِ الْعَنَتِ ، فَلَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا بِعَدَمِ الطَّوْلِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَقَالَ عُمَرُ: يُطَلِّقُ تَطْلِيقَتَيْنِ العبد ، وَتَعْتُدُّ الْأَمَةُ حَيْضَتَيْنِ ، وَالَّتِي لَا تَحِيضُ شَهْرَيْنِ ، أَوْ شَهْرًا وَنِصْفًا ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِذَا طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأَتَهُ اثْنَتَيْنِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ، وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ ثَلَاثُ حِيَضٍ ، وَالْأَمَةِ عدتها حَيْضَتَانِ ، وَسَأَلَ نُفَيْعٌ عُثْمَانَ وَزَيْدًا ، فَقَالَ: طَلَّقْتُ امْرَأَةً لِي حُرَّةً تَطْلِيقَتَيْنِ ، فَقَالَا: حَرُمَتْ عَلَيْكَ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَبِهَذَا كُلِّهِ أَقُولُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ مِنَ الطَّلَاقِ إِلَّا اثْنَتَيْنِ فِي الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ ، وَيَمَلِكُ الْحُرُّ ثَلَاثًا فِي الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ طلاقًا ، فَيَكُونُ الطَّلَاقُ مُعْتَبَرًا بِالزَّوْجِ دُونَ الزَّوْجَةِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الطَّلَاقُ مُعْتَبَرٌ بِالزَّوْجَاتِ دُونَ الْأَزْوَاجِ ، فَيَمْلِكُ زَوْجُ الْحُرَّةِ ثَلَاثَ طَلْقَاتٍ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا ، وَزَوْجُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَيْنِ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا: اسْتِدْلَالًا سَنَذْكُرُهُ مِنْ بَعْدُ مُسْتَوْفٍ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [ الطَّلَاقِ: 1 ] فَجُعِلَ الطَّلَاقُ مُعْتَبَرًا بِالْعِدَّةِ ، ثُمَّ كَانَتِ الْعِدَّةُ مُعْتَبَرَةً بِالنِّسَاءِ دُونَ الْأَزْوَاجِ ، فَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ . وَلِمَا رَوَى عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: طَلَاقُ الْأَمَةِ اثْنَتَانِ ، وَحَيْضَتُهَا اثْنَتَانِ ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ فَجَعَلَ الطَّلَاقَ وَالْعِدَّةَ مُعْتَبَرًا بِالْمُطَلَّقَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ: وَلِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت