فهرس الكتاب

الصفحة 8196 من 8432

الْإِسْلَامِ عَلَى الْكَافِرِ مُوجِبًا لِثُبُوتِ وَلَائِهِ عَلَيْهِ ، لَكَانَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ مِنْ مَوَالِي أَبِي بَكْرٍ لِإِسْلَامِهِمَا عَلَى يَدِهِ ، وَلَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ مَوَالِي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِأَوْلَادِهِ مِنْ بَعْدِهِ ، وَهَذَا يَخْرُجُ عَنْ قَوْلِ الْأُمَّةِ ، فَكَانَ مَدْفُوعًا بِهِمْ . وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ وَوَلِيَ النِّعْمَةَ ، وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِاسْتِحْقَاقِ الْوَلَاءِ ، فَلَمْ يُسْتَحَقَّ بِغَيْرِهِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَلَاءُ بِأَخْذِ الْإِسْلَامِ مُسْتَحَقًّا لَوَجَبَ إِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ عَبْدًا نَصْرَانِيًّا ، فَأَسْلَمَ عَلَى يَدِ غَيْرِ مُعْتِقِهِ فلمن يكون الولاء أَنْ يُبْطِلَ وَلَاءَ مُعْتِقِهِ ، وَإِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ النَّصْرَانِيُّ عَلَى يَدِ غَيْرِ سَيِّدِهِ ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ فلمن يكون الولاء أَلَّا يَكُونَ عَلَيْهِ وَلَاءٌ لِمُعْتِقِهِ ، وَهَذَا مَدْفُوعٌ بِالْإِجْمَاعِ ، فَبَطَلَ مَا اقْتَضَاهُ بِالْإِجْمَاعِ . وَقَدْ رَوَى الْأَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يُبَاعُ ، فَسَاوَمَ بِهِ ثُمَّ تَرَكَهُ فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي اشْتَرَيْتُ هَذَا فَأَعْتَقْتُهُ ، فَمَا تَرَى فِيهِ ؟ قَالَ: أَخُوكَ وَمَوْلَاكَ . قَالَ: فَمَا تَرَى فِي صُحْبَتِهِ ؟ قَالَ:"إِنْ شَكَرَكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَشَرٌّ عَلَيْكَ ، وَإِنْ كَفَرَكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ وَشَرٌّ لَهُ ) ، قَالَ: فَمَا تَرَى فِي مَالِهِ ؟ قَالَ: إِنْ مَاتَ ، وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا ، فَلَكَ مَالُهُ . فَاعْتَبَرَ وَلَاءَهُ بِعِتْقِهِ دُونَ إِسْلَامِهِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَمَّا اسْتَدَلُّوا بِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ ، فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا ضَعِيفَةٌ لَا يَثْبُتُ بِهَا شَرْعٌ ؛ لِأَنَّ بَعْضَهَا رَوَاهُ مَجْهُولٌ ، وَبَعْضَهَا رَوَاهُ مَتْرُوكٌ ، وَبَعْضَهَا مُرْسَلٌ . وَالثَّانِي: أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى وِلَايَةِ الْإِسْلَامِ الْمُوجِبَةِ لِلتَّنَاصُرِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ، ( التَّوْبَةِ: ) ، . وَالثَّالِثُ: أَنَّنَا نَسْتَعْمِلُ قَوْلَهُ: فَهُوَ مَوْلَاهُ . يُرِيدُ أَيْ هُوَ نَاصِرُهُ ، وَقَدْ صَارَ بِاتِّفَاقِهِمَا فِي الْإِسْلَامِ وَارِثًا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُونَا بِاخْتِلَافِ الدِّينِ مُتَوَارِثَيْنِ . وَقَوْلُهُ: أَحَقُّ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ: أَنَّهُ أَحَقُّ بِمُرَاعَاتِهِ فِي مَحْيَاهُ ، وَالْمَمَاتِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِإِنْعَامِهِ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ ، فَهُوَ مَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ أَنَّ النِّعْمَةَ فِيهِ لَهُ لَا لِغَيْرِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ ."

مَسْأَلَةٌ لَوْ أَعْتَقَ مُسْلِمٌ نَصْرَانِيًّا أَوْ نَصْرَانِيٌّ مُسْلِمًا فَالْوَلَاءُ ثَابِتٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَلَا يَتَوَارَثَانِ لِاخْتِلَافِ الدِّينِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت