فهرس الكتاب

الصفحة 4014 من 8432

بَابُ اجْتِمَاعِ الْوُلَاةِ وَأَوْلَاهُمْ وَتَفَرُّقِهِمْ ، وَتَزْوِيجِ الْمَغْلُوبِينَ عَلَى عُقُولِهِمْ وَالصِّبْيَانِ مِنَ الْجَامِعِ ، مِنْ كِتَابِ مَا يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ مِنَ النِّكَاحِ الْقَدِيمِ ، وَإِنْكَاحِ أَمَةِ الْمَأْذُونِ لَهُ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا وِلَايَةَ لِأَحَدٍ مَعَ الْأَبِ فَإِنْ مَاتَ فَالْجَدُّ ثُمَّ أَبُو الْجَدِّ ثُمَّ أَبُو أَبِي الْجَدِّ كَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّهُمْ أَبٌ فِي الثِّيِّبِ وَالْبِكْرِ سَوَاءٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ أَقْرَبُ أَوْلِيَاءِ الْمَرْأَةِ إِلَيْهَا وَأَحَقُّهُمْ بِنِكَاحِهَا الْأَبُ: لِأَنَّهَا بَعْضُهُ ، وَهِيَ مِنْهُ بِمَثَابَةِ نَفْسِهِ . رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي يُرِيبُنِي مَا يُرِيبُهَا . وَقَدْ قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ [ النِّسَاءِ: 135 ] أَنَّ الْأَنْفُسَ هَاهُنَا الْأَوْلَادُ ، وَلِأَنَّ الْأَبَ أَكْثَرُ الْعَصَبَاتِ شَفَقَةً وَحُبًّا وَأَعَظَمُهُمْ رُفْقَةً وَحُنُوًّا ، وَصَارَ بِهَا أَمَسَّ وَيَطْلُبُ الْحَظَّ لَهَا أَخَصَّ ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْوَلَدُ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ مَجْهَلَةٌ مَحْزَنَةٌ ، وَلِأَنَّ سَائِرَ الْعَصَبَاتِ بِهِ يَدُلُّونَ وَإِلَيْهِ يَنْتَسِبُونَ ، وَالَمُدَلَّى بِهِ أَقْوَى مِنَ الْمُدَلَّى ، وَلِأَنَّهُ يَلِي عَلَى الْمَالِ وَالنِّكَاحِ أَقْوَى مِمَّنْ تَفَرَّدَ بِالْوِلَايَةِ عَلَى النِّكَاحِ ، فَصَارَ الْأَبُ بِهَذِهِ الْمَعَانِي الْأَرْبَعَةِ أَوْلَى بِالْوِلَايَةِ فِي النِّكَاحِ مِنْ سَائِرِ الْعَصَبَةِ .

فَصْلٌ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ أَحَقُّ الْعَصَبَاتِ بِالْوِلَايَةِ بَعْدَ الْأَبِ

فَصْلٌ: فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ أَوْ بَطَلَتْ وِلَايَتُهُ بِكُفْرٍ ، أَوْ رِقٍّ ، أَوْ جُنُونٍ ، أَوْ فِسْقٍ ، فَالْجَدُّ أَبُو الْأَبِ أَحَقُّ الْعَصَبَاتِ بِالْوِلَايَةِ بَعْدَ الْأَبِ في النكاح . وَقَالَ مَالِكٌ: الْأَخُ بَعْدَ الْأَبِ أَحَقُّ بِالْوِلَايَةِ مِنَ الْجَدِّ: لِأَنَّ الْأَخَ ابْنُ الْأَبِ ، وَالْجَدُّ أَبُو أَبِي الْأَبِ ، وَالِابْنُ أَقْوَى تَعْصِيبًا مِنَ الْأَبِ . وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ فِي الْجَدِّ بَعْضِيَّةً لَيْسَتْ فِي الْأَخِ ، فَصَارَ بِهَا مُتَشَابِهًا لِلْأَبِ ، وَلِأَنَّ لِلْجَدِّ وِلَايَةً عَلَى الْمَالِ وَالنِّكَاحِ ، فَكَانَ أَوْلَى مِنَ الْأَخِ الَّذِي تَخْتَصُّ وِلَايَتُهُ بِالنِّكَاحِ ، وَلِأَنَّ الْجَدَّ كَانَتْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى الْأَبِ ، فَكَانَ بَعْدَهُ أَوْلَى مِنَ الْأَخِ الَّذِي قَدْ كَانَ تَحْتَ وِلَايَةِ الْأَبِ . فَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ بِأَنَّ الْأَخَ ابْنُ الْأَبِ فَكَانَ أَوْلَى مِنْ أَبِيهِ ، فَفَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ بِابْنِ الْمَرْأَةِ وَأَبِيهَا .

فَصْلٌ الولاية بعد الجد لأبيه ثُمَّ تَنْتَقِلُ عَنْهُ إِلَى مَنْ فَوْقَهُ مِنَ الْآبَاءِ

فَصْلٌ: فَإِنْ مَاتَ الْجَدُّ أَوْ بَطَلَتْ وِلَايَتُهُ بِكُفْرٍ ، أَوْ رِقٍّ لمن تكون ولاية النكاح في هذه الحالة ، أَوْ جُنُونٍ ، أَوْ فِسْقٍ ، قَالُوا: فَالْوِلَايَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت