فهرس الكتاب

الصفحة 4022 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَصِيرُ أَوْلَى بِهِ مِنْ طَرِيقِ الِاسْتِحْقَاقِ لِتَرَجُّحِهِ بِالْقُرْعَةِ عَلَى مَنْ سِوَاهُ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ أَذِنَ لِغَيْرِهِ فِيهِ كَانَ نَائِبًا عَنْهُ ، وَإِنْ تَوَلَّاهُ غَيْرُهُ مِنَ الْجَمَاعَةِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ طَرِيقِ الِاخْتِيَارِ لِيُكَافِئَ الْجَمَاعَةَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ أَذِنَ لِغَيْرِهِ فِيهِ ، كَانَ تَارِكًا لِحَقِّهِ وَالْمُتَوَلَّى لَهُ قَائِمٌ فِيهِ بِحَقِّ نَفْسِهِ ، وَإِنْ تَوَلَّاهُ غَيْرُهُ مِنَ الْجَمَاعَةِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ كَالنِّكَاحِ كَانَ جَائِزًا .

مَسْأَلَةٌ إِنْ كَانَ غَيْرَ كُفُؤٍ لَمْ يَثْبُتْ إِلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ قَبْلَ إِنْكَاحِهِ فَيَكُونُ حَقًّا لَهُمْ تَرَكُوهُ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ كَانَ غَيْرَ كُفُؤٍ لَمْ يَثْبُتْ إِلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ قَبْلَ إِنْكَاحِهِ فَيَكُونُ حَقًّا لَهُمْ تَرَكُوهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِذَا رَضِيَتِ الْمَرْأَةُ لِنَفْسِهَا رَجُلًا ، وَدَعَتْ أَوْلِيَاءَهَا إِلَى تَزْوِيجِهَا بِهِ ، لَمْ يَخْلُ حَالُ الرَّجُلِ مِنْ أَنْ يَكُونَ كُفُؤًا لَهَا أَوْ غَيْرَ كُفْءٍ ، فَإِنْ كَانَ كُفُؤًا لَزِمَهُمْ تَزْوِيجُهَا بِهِ ، فَإِنْ قَالُوا: نُرِيدُ مَنْ هُوَ أَكْفَأَ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَاكَ: لِأَنَّ طَلَبَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْكَفَاءَةِ خُرُوجٌ عَنِ الشَّرْطِ الْمُعْتَبَرِ إِلَى مَا لَا يَتَنَاهَى فَسَقَطَ ، وَكَانُوا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ عَضْلَةً يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ دُونَهُمْ . وَإِنْ كَانَ غَيْرَ كُفْءٍ كَانَ لَهُمْ أَنْ يَمْتَنِعُوا مِنْ تَزْوِيجِهَا: لِئَلَّا يَدْخُلَ عَلَيْهِمُ عَارٌ مُقْضٍ ، فَلَوْ رَضُوا بِهِ إِلَّا وَاحِدٌ ، كَانَ لِلْوَاحِدِ مَنْعُهَا مِنْهُ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ عَارٍ وَجَرَى ذَلِكَ مَجْرَى أَوْلِيَاءِ الْمَيِّتِ الْمَقْذُوفِ إِذَا أَعْفَوْا عَنِ الْقَاذِفِ إِلَّا وَاحِدٌ كَانَ الْوَاحِدُ أَنْ يَجِدَهُ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ مَعَرَّةِ الْقَذْفِ ، فَلَوْ بَادَرَ أَحَدُ أَوْلِيَائِهَا بِغَيْرِ عِلْمِ الْبَاقِينَ وَرِضَاهُمْ فَزَوَّجَهَا بِهَذَا الَّذِي لَيْسَ كُفْأً لَهَا أولياء المرأة في النكاح ، فَظَاهِرُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ هَاهُنَا وَفِي كِتَابِ"الْأُمِّ": أَنَّ النِّكَاحَ بَاطِلٌ: لِأَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَثْبُتْ إِلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ قَبْلَ إِنْكَاحِهِ فَيَكُونُ حَقًّا لَهُمْ ، وَقَالَ فِي كِتَابِ"الْإِمْلَاءِ": فَإِنْ زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ كَانَ لَهُمُ الرَّدُّ ، فَظَاهِرُ هَذَا جَوَازُ النِّكَاحِ ، وَلِلْأَوْلِيَاءِ خِيَارُ الْفَسْخِ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ اخْتِلَافَ الْجَوَابِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ ظَاهِرُ نَصٍّ فِي الْإِمْلَاءِ -: أَنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ ، وَلِلْأَوْلِيَاءِ خِيَارُ الْفَسْخِ لِأَنَّ عَدَمَ الْكَفَاءَةِ نَقْصٌ يَجْرِي مَجْرَى الْعُيُوبِ فِي النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ تُوجِبُ خِيَارَ الْفَسْخِ مَعَ صِحَّةِ الْعَقْدِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي - وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نُصَّ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَفِي كِتَابِ"الْأُمِّ"-: أَنَّ النِّكَاحَ بَاطِلٌ: لِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ لَا يَقَعُ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَازَةِ ، فَإِذًا لَمْ يَنْعَقِدْ: لِأَنَّ مَا كَانَ بَاطِلٌ ، وَلِأَنَّ غَيْرَ الْكُفْءِ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ الْإِذْنُ ، فَكَانَ الْعَقْدُ فِيهِ بَاطِلًا كَمَنْ عُقِدَ عَلَى غَيْرِهِ بَيْعًا أَوْ نِكَاحًا بِغَيْرِ أَمْرِهِ . فَهَذَا أَحَدُ مَذْهَبَيْ أَصْحَابِنَا . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَطَائِفَةٍ . وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: أَنَّ اخْتِلَافَ الْجَوَابَيْنَ عَلَى اخْتِلَافُ حَالَيْنِ وَلَيْسَ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْنِ ، وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ نَصُّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ إِطْلَاقِ النِّكَاحِ ، هُوَ إِذَا كَانَ الْوَلِيُّ الْعَاقِدُ عَالِمًا بِأَنَّ الزَّوْجَ غَيْرُ كُفْءٍ قَبْلَ الْعَقْدِ ، وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ نَصُّهُ فِي"الْإِمْلَاءِ"مِنْ جَوَازِ النِّكَاحِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت