فهرس الكتاب

الصفحة 5391 من 8432

وَإِنْ مُلِّكَ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ بِالْوَطْءِ أَنْ لَا يَمْلِكَ إِبَاحَةَ الْفَرْجِ الْمَمْلُوكِ ، وَالْفَرْجُ لَا يَحِلُّ بِالْإِبَاحَةِ ، فَإِنْ وَطِئَهَا الْمُكَاتَبُ فَأَحْبَلَهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ اسْتَأْذَنَ سَيِّدَهُ أَوْ لَمْ يَسْتَأْذِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ مَالِكٌ ، وَعَلَى الثَّانِي فِي شُبْهَةِ مِلْكٍ ، وَلَا حَدَّ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَهْرَهَا مِنْ كَسْبِهِ ، وَالْوَلَدُ لَاحِقٌ بِهِ لِسُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهُ ، وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّ وَلَدَهُ فِي حُكْمِهِ ، وَهُوَ لَا يُعْتَقُ عَلَى نَفْسِهِ ، فَكَذَلِكَ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَدُهُ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ ؛ لِأَنَّ الْوَالِدَ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ وَلَدِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ نَفْسِهِ ، فَإِنْ خَافَ الْعَجْزَ إِنْ لَمْ يَبِعْهُ ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ يَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ بَيْعُهُ ؛ لِأَنَّ عَجْزَهُ مُفْضٍ إِلَى رِقِّهَا ، فَكَانَ بَيْعُهُ فِي عِتْقِ الْأَبِ أَوْلَى مِنِ اسْتِرْقَاقِهِ مَعَ الْأَبِ . وَذَهَبَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ إِنْ خَافَ الْعَجْزَ ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ بِبَيْعِهِ مَظْنُونٌ لِجَوَازِ أَنْ يَتْلَفَ ثَمَنُهُ قَبْلَ أَدَائِهِ فِي الْكِتَابَةِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْقُطَ بِهَذَا التَّجْوِيزِ مَا اسْتَحَقَّهُ عَلَى أَبِيهِ ، وَقَدْ يُقَابِلُ هَذَا التَّجْوِيزَ مِثْلُهُ مِنْ أَنْ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكْتَسِبَ الْمُكَاتِبُ مَالًا قَبْلَ تَعَجُّزِهِ مِنْ هِبَةٍ أَوْ لَفْظَةٍ فَيُعْتَقَانِ مَعًا فَلَا يُرْفَعُ هَذَا التَّجْوِيزُ بِمِثْلِهِ ، وَإِذَا تَقَابَلَ التَّجْوِيزُ إِنْ سَقَطَا ، وَكَانَ الْأَصْلُ حَظْرَ بَيْعِهِ عَلَيْهِ ، فَأَمَّا أُمُّهُ فَهَلْ تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمَكَاتِبِ يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهَا أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمَكَاتِبِ ، وَيَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا ؛ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ مِنْهُ بِمَمْلُوكٍ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ حُرْمَةُ حُرِيَّةِ مُشْتَرًى إِلَيْهَا ، وَلَيْسَ مَا يُرْجَى مِنْ حُدُوثِ عِتْقِهِ بِمُوجِبٍ لِتَحْرِيمِ بَيْعِهَا كَمَا لَوْ أَوْلَدَهَا بِعَقْدِ نِكَاحٍ لَمْ تَصِرْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ إِنْ مَلَكَهَا ، وَلَوِ اشْتَرَاهُمَا بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ عُتِقَ عَلَيْهِ الْوَلَدُ ، وَلَمْ يُوجِبْ حُدُوثُ عِتْقِهِ تَحْرِيمَ بَيْعِهَا ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا سَوَاءٌ أَدَّى فَعُتِقَ أَوْ عَجَزَ فَرُقَّ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ أَنَّهَا قَدْ صَارَتْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمَكَاتِبِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ بَيْعُهَا ، لِأَنَّهُ لَمَّا مُنِعَ مِنْ بَيْعِ وَلَدِهَا انْتَشَرَتْ حُرْمَةُ هَذَا الْمَنْعِ إِلَيْهَا فَصَارَ مَمْنُوعًا مِنْ بَيْعِهَا ، فَعَلَى هَذَا يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِ وَلَدِهَا ، وَبَيْعِ أَمَتِهِ فِي حَالِ كِتَابَتِهِ ، ثُمَّ يُنْظَرُ مَا يَكُونُ مِنْ حَالِهِ فِي الْكِتَابَةِ فَإِنْ أَدَّى فَعَتَقَ عُتِقَ عَلَيْهِ وَلَدُهُ عِنْدَ عِتْقِهِ بِالْأَدَاءِ ، وَاسْتَقَرَّ لِأَمَتِهِ حُكْمُ أُمِّ الْوَلَدِ فَحَرُمَ عَلَيْهِ بَيْعُهَا عَلَى الْأَبَدِ ، وَعَتَقَتْ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ ، وَإِنْ عَجَزَ وَرُقَّ صَارَ الْوَلَدُ وَأَمَتُهُ مَمْلُوكَيْنِ لِلسَّيِّدِ مَعَ الْأَبِ ، وَجَازَ لَهُ بَيْعُهُمْ إِذَا شَاءَ .

فَصْلٌ: وَإِذَا اشْتَرَى الْمُكَاتِبُ زَوْجَتَهُ صَحَّ الشِّرَاءُ ، وَبَطَلَ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَطْؤُهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الشِّرَاءِ ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ يَطَؤُهَا بِالزَّوْجِيَّةِ ، وَالْمُكَاتِبُ لَا يُمْنَعُ مِنَ الْوَطْءِ بِالزَّوْجِيَّةِ ، وَبَعْدَ الشِّرَاءِ يَطَؤُهَا بِالْمِلْكِ ، وَالْمُكَاتِبُ مَمْنُوعٌ مِنَ الْوَطْءِ بِالْمِلْكِ ، فَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ كَانَ عَلَى مَا مَضَى ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت