وَالثَّانِي: لَا يَرُدُّهَا بِهَذَا الْعَيْبِ وَيَرْجِعْ بِأَرْشِهِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَمْنَعُ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَفْرِيقِ بَعْضِ الصَّفْقَةِ مِنْ فَسْخِ بَعْضِهَا: لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْرِيقِهَا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ حُكْمُ الرِّضَا بَعْدَ الْعَقْدِ: لِأَنَّ الصَّفْقَةَ لَمْ تَكُنْ قَدْ أَوْجَبَتْ لُزُومَ النَّقْصِ .
فَصْلٌ: فَلَمَّ اشْتَرَى شَاةً غَيْرَ مُصَرَّاةٍ فَكَانَ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ فَحَلَبَهُ ، ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا جَازَ أَنْ يَرُدَّهَا بِهِ ، لَا يَخْتَلِفُ أَصْحَابُنَا فِيهِ: لِأَنَّ مَا كَانَ فِي الضَّرْعِ غَيْرُ مَقْصُودٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَبَنَ التَّصْرِيَةِ ، وَعَلَيْهِ إِذَا رَدَّهَا بِالْعَيْبِ أَنْ يَرُدَّ مَعَهَا قِيمَةَ ذَلِكَ اللَّبَنِ: لِأَنَّهُ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنَ الثَّمَنِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّ صَاعٍ لِأَنَّ الصَّاعَ عِوَضٌ عَنْ لَبَنِ التَّصْرِيَةِ ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ مُصَرَّاةٌ ، فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَا قَدْرُهُ ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ: لِأَنَّهُ غَارِمٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .