فهرس الكتاب

الصفحة 5980 من 8432

وَلِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَوَى حُكْمُ قَلِيلِ الِاسْتِهْلَالِ وَكَثِيرُهُ فِي ثُبُوتِ الْحَيَاةِ وَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَ حُكْمُ قَلِيلِ الْحَرَكَةِ وَكَثِيرُهَا فِي عَدَمِ الْحَيَاةِ . وَدَلِيلُنَا: هُوَ أَنَّ مَا دَلَّ عَلَى حَيَاةِ الْكَبِيرِ دَلَّ عَلَى حَيَاةِ الصَّغِيرِ كَالِاسْتِهْلَالِ ، وَلِأَنَّ مَنْ دَلَّ الِاسْتِهْلَالُ عَلَى حَيَاتِهِ دَلَّتِ الْحَرَكَةُ عَلَى حَيَاتِهِ كَالْكَبِيرِ . فَأَمَّا الْخَبَرُ فَفِيهِ نَصٌّ عَلَى الِاسْتِهْلَالِ وَتَنْبِيهٌ عَلَى الْحَرَكَةِ ، وَأَمَّا قَلِيلُ الْحَرَكَةِ فَمَا خَرَجَ عَنْ حَدِّ الِاخْتِلَاجِ دَلَّ عَلَى الْحَيَاةِ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ ، وَمَا كَانَ اخْتِلَاجًا فَلَيْسَ بِحَرَكَةٍ فَقَدِ اسْتَوَى حُكْمُ الْحَرَكَةِ فِي قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَ الِاسْتِهْلَالِ وَالْحَرَكَةِ فِي ثُبُوتِ الْحَيَاةِ سَوَاءٌ فَمَتَى كَانَ الِاسْتِهْلَالُ بَعْدَ انْفِصَالِهِ مِنْ أَنَّهُ ثَبَتَتْ حَيَاتُهُ ، وَإِنِ اسْتَهَلَّ قَبْلَ انْفِصَالِهِ عِنْدَ خُرُوجِ بَعْضِهِ مِنْهَا وَبَقَاءِ بَعْضِهِ مَعَهَا ثُمَّ انْفَصَلَ مِنْهَا الجنين لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُ الْحَيَاةِ وَلَمْ تَكْمُلْ دِيَتُهُ . وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَزُفَرُ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ: إِنْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ عِنْدَ خُرُوجِ أَكْثَرِهِ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْحَيَاةِ فِي الْمِيرَاثِ وَكَمَالِ الدِّيَةِ ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ خُرُوجِ أَقَلِّهِ لَمْ يَثْبُتِ اعْتِبَارًا بِالْأَغْلَبِ ، وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إِنْ جَرَى عَلَى مَا قَبْلَ الِانْفِصَالِ حُكْمُ الْحَيَاةِ وَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَ حُكْمُ أَقَلِّهِ وَأَكْثَرِهِ فِي ثُبُوتِهَا لِلْعِلْمِ بِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَجُرْ حُكْمُهَا عَلَى الْقَلِيلِ لَمْ يَجْرِ عَلَى أَكْثَرِهِ لِلِاتِّصَالِ وَعَدَمِ الِانْفِصَالِ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَوَى خُرُوجُ أَقَلِّهِ وَأَكْثَرِهِ فِي بَقَاءِ الْعِدَّةِ وَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَا فِي الْمِيرَاثِ وَكَمَالِ الدِّيَةِ .

فَصْلٌ بيان حَالُ مَوْتِهِ

فَصْلٌ: فَإِذَا صَحَّ مَا ذَكَرْنَا وَثَبَتَتْ حَيَاتُهُ بَعْدَ انْفِصَالِهِ بِاسْتِهْلَالٍ أَوْ حَرَكَةٍ ثُمَّ مَاتَ لَا يَخْلُو حَالُ مَوْتِهِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ موت الجنين بعد ثبات حياته: إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَقِيبَ سُقُوطِهِ ، أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ ، فَإِنْ مَاتَ عَقِيبَ سُقُوطِهِ فَالظَّاهِرُ مِنْ مَوْتِهِ أَنَّهُ كَانَ مِنْ ضَرْبِ أُمِّهِ ، لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَلَّقَ بِالضَّرْبِ حُكْمُ إِسْقَاطِهِ تَعَلَّقَ بِهِ حُكْمُ مَوْتِهِ إِلَّا أَنْ تَحْدُثَ عَلَيْهِ بَعْدَ سُقُوطِهِ جِنَايَةٌ فَيَصِيرَ مَوْتُهُ مَنْسُوبًا إِلَى الْجِنَايَةِ الْحَادِثَةِ دُونَ الضَّرْبِ الْمُتَقَدِّمِ ، مِثْلَ أَنْ تَنْقَلِبَ عَلَيْهِ أُمُّهُ بَعْدَ إِلْقَائِهِ فَيَصِيرُ مَوْتُهُ بِانْقِلَابِ أُمِّهِ عَلَيْهِ فَتَجِبُ دِيَتُهُ عَلَيْهَا تَتَحَمَّلُهَا عَاقِلَتُهَا إِنْ لَمْ تَعْمِدْ ذَلِكَ ، وَلَا تَرِثُهُ ، لِأَنَّهَا صَارَتْ قَاتِلَةً ، وَعَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ ، وَلَوْ عَصَرَتْهُ بِرَحِمِهَا عِنْدَ خُرُوجِهِ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ لَمْ تَضْمَنْهُ وَكَانَتْ دِيَتُهُ عَلَى الضَّارِبِ ، لِأَنَّ عَصْرَةَ الرَّحِمِ قَلَّ مَا يَخْلُو مِنْهَا مَوْلُودٌ وَوَالِدَةٌ . وَلَوْ جَرَحَهُ جَارِحٌ بَعْدَ سُقُوطِهِ كَانَتْ دِيَتُهُ عَلَى جَارِحِهِ دُونَ ضَارِبِ أُمِّهِ . فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا كَانَ كَالْجَارِحَيْنِ بِضَمَانِهِ مَعًا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت