فهرس الكتاب

الصفحة 7517 من 8432

فَصْلٌ: وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: الْحُرِّيَّةُ من شروط صحة القضاء: فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي عَبْدًا ، وَلَا مُدَبَّرًا ، وَلَا مُكَاتَبًا ، وَلَا مَنْ فِيهِ جُزْءٌ مِنَ الرِّقِّ ، وَإِنْ قَلَّ ، فَإِنْ قُلِّدَ كَانَتْ وِلَايَتُهُ بَاطِلَةً ، وَحُكْمُهُ مَرْدُودًا: لِأَنَّ الْعَبْدَ مَوْلًى عَلَيْهِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ وَالِيًا ، وَلَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ شَاهِدًا فَأَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ قَاضِيًا . وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ قَضَاءَ الْعَبْدِ ، لِجَوَازِ فُتْيَاهُ ، وَرِوَايَتِهِ ، وَلِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَوْ كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ حَيًّا لَمَا يُخَالِجُنِي فِي تَقْلِيدِهِ شَكٌّ . وَهَذَا فَاسِدٌ لِأَمْرَيْنِ . أَحَدُهُمَا: مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَوْلًى عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ وَالِيًا . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَمْلُوكًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا وَرَاوِيًا . فَأَمَّا أَمْرُ سَالِمٍ فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَانَ مَوْلَى عِتَاقَةٍ وَلَمْ يَكُنْ بَاقِيًا فِي الرِّقِّ وَتَقْلِيدُ الْمُعْتَقِ للقضاء جَائِزٌ . وَالثَّانِي: أَنَّ عُمَرَ قَالَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ فِي مَدْحِ سَالِمٍ . وَقَدْ عَيَّنَ الْإِمَامَةَ فِي أَهْلِ الشُّورَى . وَبِالْإِجْمَاعِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ إِمَامًا عَلَى الْأُمَّةِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُشِيرَ بِهَا إِلَيْهِ .

فَصْلٌ الْإِسْلَامُ

فَصْلٌ: وَالشَّرْطُ الرَّابِعُ الْإِسْلَامُ من شروط صحة القضاء: فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَافِرُ قَاضِيًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا عَلَى أَهْلِ دِينِهِ . وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ تَقْلِيدَهُ عَلَى أَهْلِ دِينِهِ ، وَأَنْفَذَ أَحْكَامَهُ وَقَبِلَ قَوْلَهُ فِي الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ ، كَمَا جَوَّزَ شَهَادَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ . اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ الْجَارِي فِي تَقْلِيدِهِمْ . وَاحْتِجَاجًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [ الْمَائِدَةِ: ] . وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَازَتْ وِلَايَتُهُمْ فِي الْمَنَاكِحِ جَازَتْ فِي الْأَحْكَامِ . وَدَلِيلُنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [ التَّوْبَةِ: ] . وَنُفُوذُ الْأَحْكَامِ يَنْفِي الصَّغَارَ . وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:"الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ فَمَنَعَ هَذَا الْخَبَرُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي الْإِسْلَامِ وِلَايَةٌ لِغَيْرِ مُسْلِمٍ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت