فهرس الكتاب

الصفحة 3230 من 8432

تَأْخِيرَ الْقَبْضِ فِي مُعَيَّنٍ بِعَقْدِ إِجَارَةٍ أَوْ بَيْعٍ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُؤَجِّرَهَا مِنْ مُسْتَأْجِرِهَا مِثْلَ أَنْ يُؤَجِّرَهُ إِيَّاهَا سَنَةً ثُمَّ يُؤَجِّرَهُ سَنَةً ثَانِيَةً قَبْلَ مُضِيِّ تِلْكَ السَّنَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: صَحَّ الْعَقْدُ: لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ يَدٌ تَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا اسْتَأْجَرَهُ ، وَلِأَنَّ سُكْنَاهُ فِي السَّنَتَيْنِ مُتَّصِلٌ فَصَارَ الْقَبْضُ مُعَجَّلَا كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي عَقْدٍ . وَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِلَى خِلَافِ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فَأَبْطَلَ الْإِجَارَةَ كَمَا لَوْ عُقِدَتْ مَعَ غَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ فَسَادُ قَوْلِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ وَغَيْرِهِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا أَجَّرَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ صَحَّ الْعِتْقُ ، وَالْإِجَارَةُ عَلَى لُزُومِهَا إِلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ، وَالْأُجْرَةُ لِلسَّيِّدِ دُونَ الْعَبْدِ: لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَهَا بِعَقْدٍ ، وَهَلْ لِلْعَبْدِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى سَيِّدِهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَرْجِعُ بِهَا: لِأَنَّهُ قَدْ فَوَّتَ عَلَيْهِ بِعَقْدِهِ مَا قَدْ مَلَكَهُ مِنْ مَنَافِعِ نَفْسِهِ بِالْعِتْقِ ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ نَفَقَةُ الْعَبْدِ بَعْدَ عِتْقِهِ عَلَى نَفْسِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ لِاسْتِحْقَاقِ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَبْلَ عِتْقِهِ . فَعَلَى هَذَا فِي نَفَقَتِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: عَلَى سَيِّدِهِ اسْتِيفَاءٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حُكْمَيِ الْإِجَارَةِ وَالنَّفَقَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: فِي بَيْتِ الْمَالِ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ: لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَتِهَا وَلَكِنْ لَوْ أَجَّرَ دَارًا ثُمَّ وُقِفَتْ صَحَّ الْوَقْفُ ، وَالْإِجَارَةُ بِحَالِهَا ، وَلَمْ يَرْجِعْ مَنْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ أُجْرَةِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ قَوْلًا وَاحِدًا وَاخْتَصَّ الْوَاقِفُ بِهَا إِلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ: لِأَنَّ الْوَقْفَ مَقْصُورُ الْحُكْمِ عَلَى شُرُوطِ وَاقِفِهِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ . وَأَمَّا إِذَا أَجَّرَ عَبْدَهُ ثُمَّ كَاتَبَهُ فَالْكِتَابَةُ بَاطِلَةٌ: لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِهَا مَنَافِعَ نَفْسِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ إِجَارَتِهِ وَلَوْ كَانَ قَدِ ابْتَدَأَ بِكِتَابَتِهِ ثُمَّ أَجَّرَهُ صَحَّتِ الْكِتَابَةُ وَبَطَلَتِ الْإِجَارَةُ: لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُ مَنَافِعَهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَلَكِنْ لَوْ أَجَّرَهُ ثُمَّ دَبَّرَهُ ، أَوْ دَبَّرَهُ ثُمَّ أَجَّرَهُ صَحَّ التَّدْبِيرُ ، وَالْإِجَارَةُ جَمِيعًا بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ: لِأَنَّ السَّيِّدَ يَمْلِكُ مَنَافِعَ مُدَبِّرِهِ بِتَدْبِيرِهِ ، وَلَا يَمْلِكُ مَنَافِعَ مُكَاتِبِهِ . وَلَوْ أَجَّرَ أَمَتَهُ ثُمَّ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فَالْإِجَارَةُ بِحَالِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ أَجَّرَهَا بَعْدَ أَنْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ صَحَّتِ الْإِجَارَةُ: لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَنَافِعِهَا .

فَصْلٌ: وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ دَارًا فَوَجَدَ مَاءَ بِئْرِهَا مُتَغَيِّرًا ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ أَمْكَنَ الْوُضُوءُ بِهِ فَلَا خِيَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ ، وَعِنْدَنَا أَنَّهُ إِنْ خَالَفَ مَعْهُودَ آبَارِ تِلْكَ النَّاحِيَةِ فَلَهُ الْخِيَارُ ، فَإِنْ كَانَ مَعْهُودُهُمُ الشُّرْبَ مِنْ آبَارِهِمْ ، فَإِذَا كَانَ تَغَيُّرُهُ يَمْنَعُ مِنْ شُرْبِهِ فَلَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ أَمْكَنَ الْوُضُوءُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَعْهُودُهُمُ أَنْ لَا يَشْرَبُوا مِنْهَا فَلَا خِيَارَ إِلَّا أَنْ لَا يُسْتَطَاعَ الْوُضُوءُ مِنْهَا ، وَلَوْ نَقَصَ مَاءُ الْبِئْرِ فَإِنْ كَانَ مَعْهُودًا فِي وَقْتِهِ فَلَا خِيَارَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَعْهُودٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، فَإِنْ كَانَ مَعَ نُقْصَانِهِ كَافِيًا لِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ شُرْبٍ أَوْ طَهُورٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِنْ كَانَ مُقَصِّرًا فَلَهُ الْخِيَارُ . فَأَمَّا رَحَى الْمَاءِ إِذَا تَغَيَّرَ مَاؤُهُ فَلَا خِيَارَ لِمُسْتَأْجِرِهِ: لِأَنَّهُ لَا يُوهَنُ فِي عَمَلِهِ . وَلَوْ نَقَصَ مَاؤُهُ فَلَهُ الْخِيَارُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْهُودًا فِي وَقْتِهِ فَلَا خِيَارَ فِيهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

بَابُ كِرَاءِ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا

مَسْأَلَةٌ كِرَاءُ الْإِبِلِ جَائِزٌ لِلْمَحَامِلِ وَالزَّوَامِلِ وَالرِّجَالِ وَكَذَلِكَ الدَّوَابُّ لِلسُّرُوجِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت