قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ إِذَا كَانَ مَعَ الْمُسْتَجَدَّةِ فِي قَسْمِ الِابْتِدَاءِ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ عِنْدِهَا ؛ لِئَلَّا يَقْسِمَ فِي الْمُتَقَدِّمَاتِ فِي الِانْتِهَاءِ ، وَجَازَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ عِنْدِهَا نَهَارًا فِي أَشْغَالِهِ وَمُتَصَرَّفَاتِهِ ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْقَسْمَيْنِ سَوَاءٌ ، لَكِنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِأَنْ تَكُونَ مُلَازَمَتُهُ الْمُسْتَجَدَّةَ فِي نَهَارِ قَسْمَتِهَا أَكْثَرَ مِنَ الْمُتَقَدِّمَاتِ ؛ لِيَتَعَجَّلَ بِذَلِكَ أُنْسَهَا ، وَيَقْوَى بِهِ مَيْلُهَا ، لَكِنَّنَا لَا نُحِبُّ لَهُ أَنْ يَتَخَلَّفَ بِهَا عَنْ حُضُورِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى ، وَتَشْيِيعِ الْجَنَائِزِ ، وَلَا عَنْ بِرٍّ كَانَ يَفْعَلُهُ ، وَإِنْ دُعِيَ إِلَى وَلِيمَةٍ أَجَابَ ، وَيُخْتَارُ لَهُ فِي هَذَا الْقَسْمِ إِنْ كَانَ مُعْتَادًا الصِّيَامَ وَالتَّطَوُّعَ أَنْ يُفْطِرَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهَا أَيَّامُ بِعَالٍ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ: أَلَا إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ ، فَلَا تَصُومُوا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .