فهرس الكتاب

الصفحة 4511 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَقْضِي مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ ، وَلَا يَقْضِي الثَّلَاثَ ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ لَهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي - ذَكَرَهُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ -: أَنَّهُ تُقْضَى السَّبْعُ كُلُّهَا ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّ سَلَمَةَ إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ وَعِنْدَهُنَّ ، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ عِنْدَكِ وَدُرْتُ .

فَصْلٌ: وَإِذَا اسْتَجَدَّ نِكَاحَ امْرَأَتَيْنِ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا فِي الدُّخُولِ ، كَمَا لَا يَجْمَعُ بَيْنَ زَوْجَتَيْنِ فِي قَسْمٍ ، وَيَبْدَأُ بِأَسْبَقِهِمَا زِفَافًا إِلَيْهِ ، فَإِنْ زُفَّا إِلَيْهِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ، بَدَأَ بِأَسْبَقِهِمَا نِكَاحًا ، فَإِنْ نَكَحَهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ قَرَعَ بَيْنَهُمَا ، وَبَدَأَ بِالْقَارِعَةِ مِنْهُمَا ، فَإِنْ قَدَّمَ إِحْدَاهُمَا مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ كَرِهْنَا ذَلِكَ لَهُ وَأَجْزَأَهُ ، ثُمَّ يَدْخُلُ بِالثَّانِيَةِ وَيُوَالِي بَيْنَ الزِّفَافَيْنِ ، وَلَيْسَ لِلْمُتَقَدِّمَاتِ مِنْ نِسَائِهِ أَنَّ تَمْنَعَهُ مِنَ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا ، فَلَوْ أَقَامَ عِنْدَ هَذِهِ يَوْمًا ، وَعِنْدَ هَذِهِ يَوْمًا حَتَّى وَفَّاهُمَا - وَهُمَا بِكْرَانِ - أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، فَقَدْ أَسَاءَ وَأَجْزَأَ ؛ لِأَنَّ الْمُوَالَاةَ مُسْتَحَقَّةٌ ، وَإِنْ سَقَطَتْ بِالتَّفْرِقَةِ كَقَضَاءِ الدُّيُونِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ ، وَقَسَمَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لَيْلَتَيْنِ ، فَأَقَامَ عِنْدَ إِحْدَاهِمَا بَعْضَ زَمَانِهَا اسْتَجَدَّ نِكَاحَ ثَالِثَةٍ زُفَّتْ إِلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ تَقَضَّتِ اللَّيْلَةُ بِكَمَالِهَا كَأَنَّهُ أَقَامَ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمَةِ إِحْدَى اللَّيْلَتَيْنِ بِكَمَالِهَا ، وَبَقِيَتْ لَهَا اللَّيْلَةُ الْأُخْرَى ، فَاسْتَجَدَّ نِكَاحَ الثَّالِثَةِ قَدَّمَ قَسْمَ الْمُسْتَجَدَّةِ ، وَقَطَعَ قَسْمَ الْمُتَقَدِّمَةِ لِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ قَسْمَ الْمُسْتَجَدَّةِ مُسْتَحَقٌّ بِالْعَقْدِ ، وَقَسْمَ الْمُتَقَدِّمَةِ مُسْتَحَقٌّ بِالْفِعْلِ ، وَالْمُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ أَوْكَدُ . وَالثَّانِي: أَنَّ قَسْمَ الْمُسْتَجَدَّةِ لَا يُقْضَى ، وَقَسْمَ الْمُتَقَدِّمَةِ يُقْضَى ، وَمَا لَا يَلْزَمُ قَضَاؤُهُ أَوْكَدُ . فَإِذَا وَفَّى الْمُسْتَجَدَّةَ قَسْمَهَا وَفَّى الْمُتَقَدِّمَةَ بَاقِي قَسْمِهَا ، وَهُوَ لَيْلَةٌ ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْقَسْمَ بَيْنَ الثَّلَاثِ ، وَإِنْ كَانَ قَدِ اسْتَجَدَّهَا فِي تَضَاعِيفِ اللَّيْلَةِ الْأُولَى مِنْ قَسْمِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَقْطَعُ اللَّيْلَةَ عَلَيْهَا ، وَيَقْسِمُ لِلْمُسْتَجَدَّةِ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ ، ثُمَّ يَقْضِي لِلْمُتَقَدِّمَةِ بَقِيَّةَ لَيْلَتِهَا الْأُولَى وَجَمِيعَ اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُكْمِلُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ اسْتِحْقَاقُ الْمُتَقَدِّمَةِ بِهَا بِالدُّخُولِ فِيهَا ، وَإِنَّ فِي تَبْعِيضِ اللَّيْلَةِ عَلَيْهَا مُبَايَنَةً لَهَا وَانْكِسَارًا لِنَفْسِهَا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ: أَنَّهُ لَمَّا جَازَ فِي النَّهَارِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ عِنْدِهَا جَازَ أَنْ يَقْسِمَ لِمَنِ اسْتَجَدَّ نِكَاحَهَا ، وَلَمَّا لَمْ يَجُزْ فِي اللَّيْلِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ عِنْدِهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْسِمَ فِيهِ لِغَيْرِهَا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ ، وَلَا شُهُودِ جَنَازَةٍ ، وَلَا بِرٍّ كَانَ يَفْعَلُهُ ، وَلَا إِجَابَةِ دَعْوَةٍ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت