فهرس الكتاب

الصفحة 6939 من 8432

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: إِنْ قَطَعَ أَقَلَّ مِنَ النِّصْفِ أَجْزَأَتْ ، وَإِنْ قَطَعَ النِّصْفَ ، فَمَا زَادَ لَمْ تُجْزِ ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْخَبَرِ ، وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَهَى عَنِ الْأُضْحِيَّةِ بِالْجَدْعَاءِ وَهِيَ الْمَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ ، وَقَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَسْتَشِفَّ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ أَيْ نَكْشِفَ ، وَرُوِيَ"نَسْتَشْرِفَ"أَيْ نُطَالِعُ وَنَنْظُرُ ، وَلِأَنَّ الْأُذُنَ عُضْوٌ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَطْعُهُ مُؤَثِّرًا إِذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَخْلَفًا كَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ ، فَأَمَّا الَّتِي خُلِقَتْ لَا أُذُنَ لَهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ: لَا تَجُوزُ الْأُضْحِيَّةُ بِهَا لِأَنَّهُ نَقْصُ عُضْوٍ مِنْ خِلْقَتِهَا ، وَقَدْ رَوَى حَرْمَلَةُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي صِفَاتِ الْأُذُنِ الصَّمْعَاءِ وَالْمَصْعَاءِ وَالْعَرْقَاءِ ، وَالْقَصْوَاءِ ، فَالصَّمْعَاءُ الصَّغِيرَةُ الْأُذُنِ ، وَالْمَصْعَاءُ الْمُمَايَلَةُ الْأُذُنِ لِكِبَرِهَا ، وَالْعَرْقَاءُ الْمُرْتَفِعَةُ الْأُذُنِ إِلَى قَرْنِهَا ، وَالْقَصْوَاءُ الْمَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ بِالْعَرْضِ ، فَيَجُوزُ الْأُضْحِيَّةُ بِجَمِيعِهَا إِلَّا بِالْقَصْوَاءِ لِنَقْصِ الْأُذُنِ فِيهَا وَسَلَامَتِهَا فِي غَيْرِهَا .

التَّضْحِيَةُ بِمَقْطُوعَةِ الذَّنَبِ وَالْإِلْيَةِ ثُمَّ هَكَذَا الْمَقْطُوعَةُ الذَّنْبِ لَا يَجُوزُ الْأُضْحِيَّةُ بِهَا لِنَقْصِ عُضْوٍ مِنْهَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْأُضْحِيَّةِ بِالْبَتْرَاءِ وَهِيَ الْمَقْطُوعَةُ الذَّنَبِ ، وَهَكَذَا الْمَخْلُوقَةُ لَا ذَنَبَ لَهَا لَا تَجُوزُ الْأُضْحِيَّةُ بِهَا . وَلَا تَجُوزُ الْأُضْحِيَّةُ بِالْمَقْطُوعَةِ الْإِلْيَةِ ، وَتَجُوزُ الْأُضْحِيَّةُ بِالَّتِي خُلِقَتْ مِنْ غَيْرِ إِلْيَةٍ: لِأَنَّ الْمِعْزَى لَا أَلَايَا لَهَا ، وَهِيَ فِي الضَّحَايَا كَالضَّأْنِ . فَأَمَّا الَّتِي انْقَطَعَ سَاقُهَا وَأَثَّرَ فِي أَكْلِهَا وَرَعْيِهَا فَلَا تَجُوزُ الْأُضْحِيَّةُ بِهَا ، وَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ مَا قَطَعَ فِي أَكْلٍ وَلَا رَعْيٍ جَازَ .

فَصْلٌ: رَوَى يَزِيدُ أَبُو حَفْصٍ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ السُّلَمِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الضَّحَايَا بِالْمُصْفَرَّةِ وَالْمُسْتَأْصَلَةِ الْبَخْقَاءِ وَالْمَشِيقَةِ النهي عن الأضحية . فَأَمَّا الْمُصْفَرَّةُ ، فَهِيَ الْهَزِيلَةُ الَّتِي قَدِ اصْفَرَّ لَوْنُهَا مِنَ الْهُزَالِ ، وَأَمَّا الْمُسْتَأْصَلَةُ فَهِيَ الْمَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ مِنْ أَصْلِهَا ، وَأَمَّا الْبَخْقَاءُ فَهِيَ الْعَمْيَاءُ الَّتِي نُجِفَتْ عَيْنُهَا ، وَأَمَّا الْمَشِيقَةُ فَهِيَ الْمُتَأَخِّرَةُ عَنِ الْغَنَمِ لِعَجَفٍ ، أَوْ عَرَجٍ حَتَّى يُشْبِعَهَا الرَّاعِي بِضَرْبِهَا حَتَّى تَلْحَقَ . وَالضَّحَايَا بِهَذَا كُلِّهِ لَا تَجُوزُ لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ مَعْنَى الْمَنْعِ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ أَمْرَيْنِ إِمَّا مَا أَفْقَدَ عُضْوًا ، وَإِمَّا مَا أَفْسَدَ لَحْمًا ، وَلَا يُمْنَعُ مَا عَدَاهُمَا ، وَإِنْ وَرَدَ فِيهِ نَهْيٌ كَانَ مَحْمُولًا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ دُونَ الْإِجْزَاءِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

التَّضْحِيَةُ بِمَعِيبَةِ الْقَرْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت