فهرس الكتاب

الصفحة 6938 من 8432

فَصَارَ عَلَى قَوْلَيْنِ ، فَأَمَّا الْهُيَامُ وَهُوَ مِنْ دَاءِ الْبَهَائِمِ ، وَذَلِكَ أَنْ يَشْتَدَّ عَطَشُهَا حَتَّى لَا تَرْتَوِيَ مِنَ الْمَاءِ فَقَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ مَانِعٌ: لِأَنَّهُ دَاءٌ مُؤَثِّرٌ فِي اللَّحْمِ .

التَّضْحِيَةُ بِالْعَجْفَاءِ فَصْلٌ: وَمِنْهَا الْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنَقَّى ، وَالْعُجْفَةُ فَرْطُ الْهُزَالِ الْمُذْهِبِ لِلَّحْمِ ، وَالَّتِي لَا تُنَقَّى ، وَالَّتِي لَا مُخَّ لَهَا لِلْعَجَفِ الَّذِي بِهَا ، وَالنِّقَاهُوَ الْمُخُّ . قَالَ الشَّاعِرُ . أَذَابَ اللَّهُ نِقْيَكِ فِي السُّلَامَى عَلَى مَنْ بِالْحَنِينِ تُعَوِّلِينَا فَإِنْ كَانَ الْعَجَفُ الَّذِي بِهَا قَدْ أَذْهَبَ نِقْيَهَا لَمْ يَجُزِ الْأُضْحِيَّةُ بِهَا سَوَاءٌ كَانَ الْعَجَفُ خِلْقَةً أَوْ مُزْمِنًا ، وَإِنْ لَمْ يُذْهِبْ نِقْيَهَا نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ عَجَفُهَا لِمَرَضٍ لَمْ تُجْزِئْ ، وَإِنْ كَانَ خِلْقَةً أَجْزَأَتْ: لِأَنَّهُ فِي الْمَرَضِ دَاءٌ وَفِي الْخِلْقَةِ غَيْرُ دَاءٍ .

التَّضْحِيَةُ بِمَعِيبَةِ الْأُذُنِ فَصْلٌ: وَقَدْ رُوِيَ فِي النَّوَاهِي غَيْرُ حَدِيثِ الْبَرَاءِ ، فَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمَذَانِيِّ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: لَا يُضَحِّي بِمُقَابَلَةٍ وَلَا مُدَابَرَةٍ وَلَا شَرَقًا وَلَا خَرَقًا . فَأَمَّا الْمُقَابَلَةُ حكم الاضحية بها: فَهِيَ الَّتِي قُطِعَ مِنْ مُقَدَّمِ أُذُنِهَا شَيْءٌ . وَأَمَّا الْمُدَابَرَةُ حكم الاضحية بها: فَهِيَ الَّتِي قُطِعَ مِنْ مُؤَخَّرِ أُذُنِهَا شَيْءٌ . وَأَمَّا الشَّرْقَاءُ حكم الاضحية بها: فَالْمَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ بِالطُّولِ . وَأَمَّا الْخَرْقَاءُ حكم الاضحية بها: فَالَّتِي فِي أُذُنِهَا ثُقْبٌ مُسْتَدْبِرٌ ، وَإِنْ كَانَ هَذَا قَدْ أَذْهَبَ مِنَ الْأُذُنِ شَيْئًا لَمْ يُجْزِئْ فِي الضَّحَايَا: لِأَنَّهُ قَدْ أَفْسَدَ مِنْهَا عُضْوًا ، وَإِنْ لَمْ يُذْهِبْ مِنْ أُذُنِهَا شَيْئًا لِاتِّصَالِ الْمَقْطُوعِ بِهَا كَرِهْتُ لِلنَّهْيِ وَإِنْ أَجْزَأَتْ . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا يُجْزِئُ مَعَ اتِّصَالِ الْمَقْطُوعِ بِهَا: لِأَنَّهُ بِالْقَطْعِ قَدْ فَسَدَ ، وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا ، فَصَارَ فِي حُكْمِ الْمُنْفَصِلِ ، فَصَارَ نَقْصُ الْأُذُنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: مَا مَنَعَ مِنْ جَوَازِ الْأُضْحِيَّةِ ، وَهُوَ مَا أَذْهَبَ بَعْضَهَا . وَالثَّانِي: مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهَا ، وَهُوَ مَا لَمْ يُذْهِبْ شَيْئًا مِنْهَا . وَالثَّالِثُ: مَا اخْتُلِفَ فِيهِ ، وَهُوَ مَا قَطَعَ فَاتَّصَلَ ، وَلَمْ يَنْفَصِلْ . وَقِيلَ: لَا يَمْنَعُ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ ، وَإِنْ قُطِعَ جَمِيعُهَا: لِأَنَّ الْأُذُنَ غَيْرُ مَأْكُولٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت