فهرس الكتاب

الصفحة 6937 من 8432

عُضْوًا مُسْتَطَابًا مِنْ رَأْسِهَا: وَلِأَنَّهَا تَقْصُرُ بِالْعَوَرِ فِي الرَّعْيِ فَيَقِلُّ لَحْمُهَا ، وَلِأَنَّهُ مُوكِسٌ لِثَمَنِهَا وَسَوَاءٌ لَحِقَهَا الْعَوَرُ فَأَذْهَبَ الْعَيْنَ أَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً وَلَا تُبْصِرُ بِهَا ، فَإِنَّهَا الْبَيِّنُ عَوَرُهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَقَلُّ الْعَوَرِ الْبَيَاضُ الَّذِي يُغَطِّي النَّاظِرَ فَإِنْ غَطَّى نَاظِرَهَا بِبَيَاضٍ أَذْهَبَ بَعْضَهُ وَبَقِيَ بَعْضُهُ نُظِرَ: فَإِنْ كَانَ الذَّاهِبُ مِنْ نَاظِرِهَا أَكْثَرَ لَمْ تُجْزِئْ ، وَإِنْ كَانَ الذَّاهِبُ أَقَلَّ أَجْزَأَتْ . التَّضْحِيَةُ بِالْعَمْيَاءِ وَإِذَا لَمْ تُجْزِئِ الْعَوْرَاءُ فَالْعَمْيَاءُ أَوْلَى أَلَّا تُجَزِّئَ . وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ: يَجُوزُ الْأُضْحِيَّةُ بِالْعَمْيَاءِ لِوُرُودِ النَّصِّ عَلَى الْعَوْرَاءِ وَهَذَا مِنْ زَلَلِ الْمُقَصِّرِينَ: لِأَنَّ الْعَمَى مُتَضَعِّفٌ مِنَ الْعَوَرِ فَهِيَ عَوْرَاوَانِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّجْفَاءِ ، وَهِيَ الْعَمْيَاءُ الَّتِي قَدِ انْتَجَفَتْ عَيْنَاهَا ، فَأَمَّا الْأُضْحِيَّةُ بِالْحَوْلَاءِ وَالْقَمْتَاءِ فَجَائِزٌ . التَّضْحِيَةُ بِالْعَشْوَاءِ فَأَمَّا الْأُضْحِيَّةُ بِالْعَشْوَاءِ الَّتِي تُبْصِرُ نَهَارًا وَلَا تُبْصِرُ لَيْلًا ، فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ بِهَا جَائِزَةٌ: لِأَنَّهَا تُبْصِرُ فِي زَمَانِ الرَّعْيِ وَعَيْنُهَا مَعَ الْعَشَاءِ بَاقِيَةٌ ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ عَدَمُ النَّظَرِ فِي زَمَانِ الدَّعَةِ . وَفِيهَا وَجْهٌ آخَرُ لِبَعْضِ الْبَصْرِيِّينَ: أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ ، لِأَنَّهَا فِي أَحَدِ الزَّمَانَيْنِ غَيْرُ نَاظِرَةٍ فَكَانَ نَقْصًا مُؤَثِّرًا .

التَّضْحِيَةُ بِالْمَرِيضَةِ فَصْلٌ: وَمِنْهَا الْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا ، لِأَنَّ مَرَضَهَا مَعَ الْخَبَرِ قَدْ أَوْكَسَ ثَمَنَهَا ، وَأَفْسَدَ لَحْمَهَا ، وَأَضْعَفَ رَاعِيَتَهَا . وَهُوَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا ظَهَرَ مِنْ آثَارِهِ فِي اللَّحْمِ كَالْجَرَبِ ، وَالْبُثُورِ ، وَالْقُرُوحِ ، فَقَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ سَوَاءٌ فِي الْمَنْعِ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ زَوَالُهُ مَرْجُوًّا أَوْ غَيْرَ مَرْجُوٍّ لِوُجُودِهِ فِي حَالِ الذَّبْحِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مَا لَمْ تَظْهَرْ آثَارُهُ كَالْمَرَضِ الْكَادِّي لِشِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ ، فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا مَنَعَ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا ، فَقَدْ أَشَارَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ إِلَى حَظْرِهِ ، وَفِي الْجَدِيدِ إِلَى جَوَازِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت