فهرس الكتاب

الصفحة 8232 من 8432

فَإِذَا صَحَّ بِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ وُجُوبُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ الْحَجْرُ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْحَجْرَ قَدْ ثَبَتَ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَهَذَا مَذْهَبُ مَنْ تَأَوَّلَ قَوْلَ الشَّـافِعِيِّ أَنَّ مِلْكَهُ خَارِجٌ عَنْهُ ، أَيْ عَنْ تَصَرُّفِهِ ، فَأَوْقَعَ بِالرِّدَّةِ عَلَيْهِ حَجْرًا تَعْلِيلًا بِحَجْرِ الْمَرَضِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِهِمْ ، أَنَّ الْحَجْرَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ إِلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ تَعْلِيلًا بِحَجْرِ السَّفَهِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَحْكَامِ مِلْكِهِ ، وَأَحْكَامِ تَصَرُّفِهِ كَانَ حُكْمُ تَدْبِيرِهِ ، وَعُقُودُهُ المرتد مَحْمُولَةٌ عَلَيْهَا فَإِنْ فَعَلَهَا بَعْدَ ثُبُوتِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ كَانَتْ بَاطِلَةً مَرْدُودَةً ، فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ عِتْقٌ ، وَلَا تَدْبِيرٌ وَلَا كِتَابَةٌ ، وَلَا هِبَةٌ ، وَلَا بَيْعٌ ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ مَرْدُودٌ وَإِنْ فَعَلَهَا قَبْلَ ثُبُوتِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ كَانَ تَصَرُّفُهُ مَحْمُولًا عَلَى الْأَقَاوِيلِ الثَّلَاثَةِ . فَإِنْ قِيلَ بِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ تَصَرُّفِهِ ، وَصَحَّ عِتْقُهُ ، وَتَدْبِيرُهُ وَكِتَابَتُهُ ، وَهِبَتُهُ ، وَبَيْعُهُ ، وَكَانَ فِي جَمِيعِهَا كَحَالِهِ قَبْلَ رِدَّتِهِ ، وَيُعْتَقُ الْمُدَبَّرُ بِقَتْلِهِ عَلَى الرِّدَّةِ ، كَمَا يُعْتَقُ بِمَوْتِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ قِيلَ بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ رُدَّ جَمِيعُ تَصَرُّفِهِ ، وَأُبْطِلَ جَمِيعُهُ فِيمَا الْتَزَمَهُ بِاخْتِيَارِهِ مِنْ عِتْقٍ ، وَتَدْبِيرٍ ، وَكِتَابَةٍ ، وَهِبَةٍ ، وَبِيعٍ ، وَفِي إِبْطَالِ مَا لَزِمَهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ مِنْ نَفَقَةِ أَوْلَادِهِ وَأُرُوشِ جِنَايَاتِهِ وَجْهَانِ مَضَيَا . فَإِنْ قِيلَ بِأَنَّ مِلْكَهُ مَوْقُوفٌ مُرَاعًى كَانَ تَدْبِيرُهُ وَعِتْقُهُ مَوْقُوفًا . فَإِنْ قُتِلَ بِالرِّدَّةِ ، بَطَلَ وَإِنْ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ صَحَّ فَأَمَّا بَيْعُهُ ، وَكِتَابَتُهُ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي وَقْفِهَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلَةٌ ؛ لِأَنَّهَا عُقُودُ مُعَاوَضَاتٍ لَا يَصِحُّ عَقْدُهَا عَلَى الْوَقْفِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: صَحِيحَةٌ ؛ لِأَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْفَسْخِ دُونَ الْإِمْضَاءِ كَوَقْفِهَا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ . وَأَمَّا نَفَقَةُ الْأَوْلَادِ وَأُرُوشُ الْجِنَايَاتِ فَتَنُصُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، وَلَا تُوقَفُ وَجْهًا وَاحِدًا فِي النَّفَقَةِ ، وَعَلَى احْتِمَالٍ فِي أَرْشِ الْجِنَايَةِ لِوُجُودِ الْأَرْشِ بِفِعْلِهِ ، وَوُجُوبِ النَّفَقَةِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ .

مَسْأَلَةٌ قَالَ لِعَبْدِهِ مَتَى قَدِمَ فُلَانٌ فَأَنْتَ حُرٌّ فَقَدِمَ وَالسَّيِّدُ صَحِيحٌ أَوْ مَرِيضٌ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ مَتَى قَدِمَ فُلَانٌ فَأَنْتَ حُرٌّ فَقَدِمَ وَالسَّيِّدُ صَحِيحٌ أَوْ مَرِيضٌ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ - إِذَا قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ أَوْ مُدَبَّرِهِ إِذَا قَدِمَ زِيدٌ فَأَنْتَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت