فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 8432

الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الشَّعْرَ تَابِعٌ لِلْجِلْدِ يَنْجَسُ بِنَجَاسَتِهِ وَيَطْهُرُ بِطَهَارَتِهِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي هَذِهِ الْحِكَايَاتِ الثَّلَاثِ الَّتِي شَذَّتْ عَنِ الْجُمْهُورِ وَخَالَفَتِ الْمَسْطُورَ ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَجْعَلُهَا قَوْلًا ثَانِيًا لِلشَّافِعِيِّ فِي الشَّعْرِ أَنَّهُ طَاهِرٌ لَا يَنْجَسُ بِالْمَوْتِ ، وَلَا يُحِلُّهُ رُوحٌ وَامْتَنَعَ جُمْهُورُهُمْ مِنْ تَخْرِيجِهَا قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ لِمُخَالَفَتِهَا نُصُوصَ كُتُبِهِ وَمَا تَوَاتَرَ بِهِ النَّقْلُ الصَّحِيحُ عَنْ أَصْحَابِهِ وَأَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ مِنْهُ حِكَايَةُ غَيْرِهِ . وَأَمَّا شَعْرُ بَنِي آدَمَ حكم طهارته بعد موته أو انفصاله فَخَرَّجُوهُ عَلَى قَوْلَيْنِ . أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْأَشْهَرُ عَنْهُ أَنَّهُ نَجِسٌ بَعْدَ انْفِصَالِهِ وَإِنْ عَفَى عَنْ يَسِيرِهِ ، لِأَنَّهُ شَعْرُ غَيْرِ مَأْكُولٍ . وَالثَّانِي: وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْهُ فِي الْجَدِيدِ أَنَّهُ طَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ ابْنَ آدَمَ لَمَّا اخْتُصَّ شَعْرُهُ بِالطَّهَارَةِ مَيِّتًا اخْتُصَّ شَعْرُهُ بِالطَّهَارَةِ مُنْفَصِلًا ، وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ التِّرْمِذِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا يَزْعُمُ أَنَّ شَعْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْدَهُ طَاهِرٌ ، وَشَعْرُ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ نَجِسٌ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ حَلَقَ شَعْرَهُ بِمِنًى قَسَّمَهُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ، وَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَمَنَعَهُمْ مِنْهُ ، وَلَيْسَ بِمُنْكَرٍ اخْتِصَاصُ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ قِيلَ لَهُ: وَإِنْ كَانَ هَذَا دَلِيلًا عَلَى طَهَارَةِ شَعْرِهِ فَقَدْ حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ وَشَرِبَ مِنْ دَمِهِ بِحَضْرَتِهِ ، أَفَتَقُولُ إِنَّ دَمَهُ طَاهِرٌ النبي صلى الله عيله وسلم ؟ فَرَكَّبَ الْبَابَ ، وَقَالَ: أَقُولُ بِطَهَارَتِهِ ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقِرَّ أَحَدًا عَلَى مُنْكَرٍ ، وَقَدْ أَقَرَّ أَبَا طَيْبَةَ عَلَى شُرْبِهِ . قِيلَ: فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً شَرِبَتْ بَوْلَهُ فَقَالَ:"إِذًا لَا يُوجِعُكِ بَطْنُكِ"أَفَتَقُولُ بِطَهَارَةِ بَوْلِهِ النبي صلى الله عيله وسلم ؟ قَالَ: لَا ؛ لِأَنَّ الْبَوْلَ مُنْقَلِبٌ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الشَّعْرُ وَالدَّمُ ، لِأَنَّهُمَا مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ قِيلَ لَهُ: فَقَدْ بَطَلَ دَلِيلُكَ عَلَى طَهَارَةِ دَمِهِ بِإِقْرَارِهِ أَبَا طَيْبَةَ عَلَى شَرَابِهِ ، وَهَذَا قَوْلٌ مَدْخُولٌ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَسَائِرِ أُمَّتِهِ كَانَ مِنْهُمْ طَاهِرٌ وَنَجِسٌ ، وَمَا فَعَلَهُ مِنْ تَقْسِيمِ شَعْرِهِ بَيْنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت