فهرس الكتاب

الصفحة 3709 من 8432

الْحَاكِمُ مَكَانَهُ غَيْرَهُ ، فَإِنْ تَفَرَّدَ الْبَاقِي مِنْهُمَا بِالنَّظَرِ ، ضَمِنَ مُتَعَلِّقٌ بِعَقْدٍ أَوِ اجْتِهَادٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"فَإِنِ اخْتَلَفَا قُسِّمَ بَيْنَهُمَا مَا كَانَ يَنْقَسِمُ وَجُعِلَ فِي أَيْدِيهِمَا نِصْفَيْنِ ، وَأُمِرَا بِالِاحْتِفَاظِ بِمَا لَا يَنْقَسِمُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ إِلَى اثْنَيْنِ مَقْصُودُهَا فَضْلُ النَّظَرِ ، فَإِذَا دُعِيَ الْوَصِيَّانِ إِلَى قَسْمِ الْمَالِ بَيْنَهُمَا نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ الْمُوصِي قَدْ صَرَّحَ بِمَنْعِهِمَا مِنْهُ مُنِعَا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ صَرَّحَ لَهُمَا بِالْإِذْنِ فِيهِ مُكِّنَا ، وَإِنْ أَطْلَقَ نُظِرَ فِي الْقِسْمَةِ فَإِنْ أَضَرَّتْ بِالْمَالِ ، أَوْ كَانَ مِمَّا لَا تَتَأَتَّى فِيهِ الْقِسْمَةُ ، مُنِعَا مِنْهَا وَلَمْ يَجُزْ إِذَا كَانَا مُجْتَمِعَيْنِ أَنْ يَنْفَرِدَ أَحَدُهُمَا بِحِفْظِ الْمَالِ دُونَ صَاحِبِهِ ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِإِنْفَاذِ الْوَصَايَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَقَعُ بَيْنَهُمَا الْمُهَايَأَةُ ، فَيَحْفَظُ هَذَا يَوْمًا وَهَذَا يَوْمًا . وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ تَقْتَضِي انْفِرَادَ أَحَدِهِمَا بِالْحِفْظِ فِي زَمَانِهِ ، وَلَوْ جَازَ هَذَا لَجَازَ تَفَرُّدُهُ بِهِ فِي كُلِّ الزَّمَانِ ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يُرْتَضَى بِانْفِرَادِهِ فِي جَمِيعِ الزَّمَانِ لَا يُرْتَضَى بِانْفِرَادِهِ فِي بَعْضِهِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقِسْمَةِ ضَرَرٌ وَلَا كَانَ مِنَ الْمُوصِي فِيهَا نَهْيٌ نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَا مُنْفَرِدَيْنِ ، قَدْ جُعِلَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِثْلُ مَا إِلَى الْآخَرِ ، جَازَ أَنْ يَقْتَسِمَا الْمَالَ إِلَّا أَنَّهَا قِسْمَةُ حِفْظٍ وَلَيْسَتْ قِسْمَةَ مُنَاقَلَةٍ ، فَيَقْتَسِمَانِ عَلَى الْقِيَمِ لَا عَلَى الْأَجْزَاءِ ؛ لِأَنَّ قِسْمَةَ الْمُنَاقَلَةِ تَكُونُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى الْأَجْزَاءِ ، وَقِسْمَةُ الْحِفْظِ تَخْتَصُّ بِالْأَوْصِيَاءِ وَتَكُونُ عَلَى الْقِيمَةِ ، فَيَأْخُذُ أَحَدُهُمَا دَارًا وَالْآخَرُ مَتَاعًا ، ثُمَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَنْ يَنْصَرِفَ فِيمَا بِيَدِهِ وَفِيمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِالنَّظَرِ فِي الْجَمِيعِ . وَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ إلى اثنين مجتمعين مع قسمة الوصية بينهما إِلَيْهِمَا مُجْتَمِعِينَ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا التَّفَرُّدُ بِالنَّظَرِ ، فَفِي جَوَازِ اقْتِسَامِ الْمَالِ حِفَاظًا لَهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي: لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ كَمَا لَيْسَ لَهُمَا التَّفَرُّدُ بِالْإِنْفَاذِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَهُمَا الْقِسْمَةُ ؛ لِأَنَّ اقْتِسَامَهُمَا الْمَالَ أَعْوَنُ لَهُمَا عَلَى حِفْظِهِ ، وَإِنَّمَا الِاجْتِمَاعُ عَلَى التَّنْفِيذِ ، فَإِذَا اقْتَسَمَا لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيمَا بِيَدِهِ إِلَّا مَعَ اجْتِمَاعِ صَاحِبِهِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ بِوَصِيَّةٍ أَسْنَدَهَا إِلَى رَجُلٍ ، ثُمَّ أَوْصَى بَعْدَهَا بِوَصِيَّةٍ أُخْرَى أَسْنَدَهَا إِلَى رَجُلٍ آخَرَ ، فَإِنْ صَرَّحَ فِي الثَّانِيَةِ بِالرُّجُوعِ عَنِ الْأُولَى فَالْوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ هِيَ الْمَعْمُولُ عَلَيْهَا ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِي الثَّانِيَةِ بِالرُّجُوعِ عَنِ الْأُولَى ، عُمِلَ عَلَيْهِمَا مَعًا ، فَمَا كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ الْأُولَى مِنْ زِيَادَةِ تَفَرَّدَ بِهَا الْوَصِيُّ الْأَوَّلُ وَمَا كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَةٍ تَفَرَّدَ بِهَا الْوَصِيُّ الثَّانِي ، وَمَا اتَّفَقَتْ فِيهِ الْوَصِيَّتَانِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ الْوَصِيَّانِ وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا التَّفَرُّدُ بِهِ ، كَمَا لَوْ أَوْصَى إِلَيْهِمَا مَعًا وَصِيَّةً مُطْلَقَةً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت