فهرس الكتاب

الصفحة 4342 من 8432

صَدَاقُ مَا يَزِيدُ بِبَدَنِهِ وَيَنْقُصُ مِنَ الْجَامِعِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ الصَّدَاقِ ، وَنِكَاحِ الْقَدِيمِ ، وَمِنِ اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ ، وَمِنْ مَسَائِلَ شَتَّى مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"وَكُلُّ مَا أَصْدَقَهَا فَمَلَكَتْهُ بِالْعُقْدَةِ وَضَمِنَتْهُ بِالدَّفْعِ ، فَلَهَا زِيَادَتُهُ وَعَلَيْهَا نُقْصَانُهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، الزَّوْجَةُ مَالِكَةٌ لِجَمِيعِ الصَّدَاقِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقَالَ مَالِكٌ: قَدْ مَلَكَتْ بِالْعَقْدِ نِصْفَهُ ، وَبِالدُّخُولِ بَاقِيَهُ . اسْتِدْلَالًا بِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَكُنْ لَهَا إِلَّا نِصْفُهُ ، وَلَوْ كَانَتْ مَالِكَةً لِجَمِيعِهِ مَا زَالَ مِلْكُهَا عَنْ نِصْفِهِ إِلَّا بِعَقْدٍ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْ مِنْهُ إِلَّا النِّصْفَ . أَوْ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِلْكُ الصَّدَاقِ مُقَابِلًا لَمِلْكِ الْبُضْعِ لَتَسَاوَيَا فِي التَّأْجِيلِ وَالتَّنْجِيمِ حَتَّى يَجُوزَ تَأْجِيلُ الْبُضْعِ وَتَنْجِيمُهُ كَمَا يَجُوزُ فِي الصَّدَاقِ . أَوْ لَا يَجُوزُ فِي الصَّدَاقِ كَمَا لَا يَجُوزُ فِي الْبُضْعِ ، فَلَمَّا اخْتَصَّ الصَّدَاقُ بِجَوَازِ التَّأْجِيلِ وَالتَّنْجِيمِ دُونَ الْبُضْعِ اخْتَصَّ بِتَمْلِيكِ الْبَعْضِ وَإِنْ مَلَكَ جَمِيعَ الْبُضْعِ . وَدَلِيلُنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً [ النِّسَاءِ: 4 ] وَفِي ذَلِكَ دَلِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: إِضَافَةُ جَمِيعِ الصَّدَاقِ إِلَيْهِنَّ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ مِلْكُ جَمِيعِهِ لَهُنَّ . وَالثَّانِي: أَمْرُهُ بِدَفْعِ جَمِيعِهِ إِلَيْهِنَّ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ جَمِيعُهُ حَقًّا لَهُنَّ . وَلِأَنَّ الزَّوْجَ قَدْ مَلَكَ بِالْعَقْدِ جَمِيعَ الْبُضْعِ فَوَجَبَ أَنْ تُمَلَّكَ عَلَيْهِ بِالْعَقْدِ جَمِيعَ الْمَهْرِ ، كَمَا أَنَّ الْمُشْتَرِي لَمَّا مَلَكَ بِالْعَقْدِ جَمِيعَ الْمَبِيعِ مَلَكَ عَلَيْهِ جَمِيعَ الثَّمَنِ . وَيَتَحَرَّرُ مِنْهُ قِيَاسَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَقْدٌ تَضَمَّنَ بَدَلًا وَمُبْدَلًا ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مِلْكُ الْبَدَلِ فِي مُقَابَلَةِ مِلْكِ الْمُبْدَلِ كَالْبَيْعِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَحَدُ بَدَلَيِ الْعَقْدِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا بِالْعَقْدِ كَالْبُضْعِ . وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِجَمِيعِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَحَبْسُ نَفْسِهَا بِهِ إِنِ امْتَنَعَ ، وَأَنْ تَضْرِبَ بِجَمِيعِهِ مَعَ غُرَمَائِهِ إِنْ أَفْلَسَ ، دَلَّ عَلَى أَنَّهَا مَالِكَةٌ لِجَمِيعِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ لَهَا حُقُوقُ الْمِلْكِ مَعَ عَدَمِ الْمِلْكِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت