فهرس الكتاب

الصفحة 8012 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَالْأَيْمَانُ فِي الدِّمَاءِ مُخَالِفَةٌ لِغَيْرِهَا ، لَا يُبْرَأُ مِنْهُ إِلَّا بِخَمْسِينَ يَمِينًا ، وَسَوَاءٌ النَّفْسُ وَالْجُرْحُ فِي هَذَا ، نَقْتُلُهُ وَنَقُصُّهُ مِنْهُ بِنُكُولِهِ وَيَمِينِ صَاحِبِهِ ، ( قَالَ الْمُزَنِيُّ: ) رَحِمَهُ اللَّهُ: قَطَعَ فِي الْإِمْلَاءِ بِأَنْ لَا قَسَامَةَ بِدَعْوَى مَيِّتٍ ، وَلَكِنْ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَبْرَأُ ، فَإِنْ أَبَى حَلَفَ الْأَوْلِيَاءُ وَاسْتَحَقُّوا دَمَهُ ، وَإِنْ أَبَوْا ، بَطَلَ حَقُّهُمْ ، وَقَالَ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ: مَنِ ادَّعَى دَمًا وَلَا دَلَالَةَ لِلْحَاكِمِ عَلَى دَعْوَاهُ كَدِلَالَةِ الَّتِي قَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَسَامَةِ ، أُحْلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا يَحْلِفُ فِيمَا سَوَى الدَّمِ ، ( قَالَ الْمُزَنِيُّ: ) رَحِمَهُ اللَّهُ: وَهَذَا بِهِ أَشْبَهُ ، وَدَلِيلٌ آخَرُ ، حَكَمَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَسَامَةِ بَتَبْدِئَةِ الْمُدَّعِي لَا غَيْرِهِ ، وَحُكِمَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ بِتَبْدِئَةِ يَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا غَيْرِهِ ، فَإِذَا حَكَمَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا وَصَفْتُ بِتَبْدِئَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، ارْتَفَعَ عَدَدُ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الْقَسَامَةِ ، وَذَكَرْنَا أَنَّ دَعْوَى الدِّمَاءِ ، تُخَالِفُ دَعْوَى الْأَمْوَالِ ، مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: بِالتَّبْدِئَةِ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي مَعَ اللَّوْثِ ، وَبِأَعْدَادِ الْأَيْمَانِ خَمْسِينَ يَمِينًا . وَإِذَا اخْتَصَّتِ الدِّمَاءُ بِهَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ لَمْ تَخْلُ دَعْوَاهُمَا مِنْ أَنْ تَكُونَ فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ ، فَإِنْ كَانَتْ فِي نَفْسٍ لَمْ يَخْلُ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا لَوْثٌ ، أَمْ لَا . فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا لَوْثٌ تَعَلَّقَ عَلَيْهِمَا الْحُكْمَانِ فِي التَّبْدِئَةِ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي وَبِإِحْلَافِهِ خَمْسِينَ يَمِينًا ، فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ وَاحِدًا ، أُحْلِفَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَاسْتَحَقَّ الدَّمَ ، وَفِيمَا يَسْتَحِقُّهُ بِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: الْقَوَدُ قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ . وَالثَّانِي: الدِّيَةُ قَالَهُ فِي الْجَدِيدِ . وَإِنْ كَانَ وَلِيُّ الدَّمِ جَمَاعَةٌ كيف تكون أيمانهم ؟ فَفِي أَيْمَانِهِمْ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسِينَ يَمِينًا ، يَسْتَوِي فِيهِ مَنْ قَلَّ سَهْمُهُ وَكَثُرَ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْخَمْسِينَ يُقَسَّطُ بَيْنَهُمْ ، عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِ ، فَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ قِسْطِهِ مِنْ مَوَارِيثِهِ ، بِجَبْرِ الْكَسْرِ ، فَإِنْ كَانُوا ابْنًا وَبِنْتًا حَلَفَ الِابْنُ أَرْبَعَةً وَثَلَاثِينَ يَمِينًا ، وَحَلَفَتِ الْبِنْتُ سَبْعَ عَشْرَةَ يَمِينًا . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الدَّعْوَى لَوْثٌ ، سَقَطَتِ التَّبْدِئَةُ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي وَأُحْلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا يُبْتَدَأُ بِإِحْلَافِهِ فِي دَعْوَى الْأَمْوَالِ ، وَلَكِنْ هَلْ تُغَلَّظُ الدَّعْوَى بِعَدَدِ الْأَيْمَانِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت