فهرس الكتاب

الصفحة 1053 من 8432

وَلِأَنَّ زَكَاةَ الْأَمْوَالِ وَجَبَتْ لِنَمَائِهَا فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ زَمَانُ النَّمَاءِ وَهُوَ الْحَوْلُ مُعْتَبَرًا فِيهَا ، وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ نِعْمَةً وَتَطْهِيرًا ، وَالْجِزْيَةَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ نِقْمَةً وَصَغَارًا ، فَلَمَّا لَمْ تَجِبِ الْجِزْيَةُ إِلَّا بِالْحَوْلِ لَمْ تَجِبِ الزَّكَاةُ إِلَّا بِالْحَوْلِ ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ النِّصَابَ وَالْحَوْلَ مُعْتَبَرٌ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فَهَلْ يَتَعَلَّقُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ بِهِمَا أَوْ بِشَرْطٍ ثَالِثٍ يَنْضَمُّ إِلَيْهِمَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَالَهُ فِي الْإِمْلَاءِ: إِنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ بِهِمَا وَبِشَرْطٍ ثَالِثٍ ، وَهُوَ إِمْكَانُ الْأَدَاءِ ، فَيَكُونُ وُجُوبُهَا بِثَلَاثَةِ شَرَائِطَ: بِالنِّصَابِ وَالْحَوْلِ وَإِمْكَانِ الْأَدَاءِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: قَالَهُ فِي"الْأُمِّ": إِنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ بِشَرْطَيْنِ لَا غَيْرَ: النِّصَابُ وَالْحَوْلُ ، فَأَمَّا إِمْكَانُ الْأَدَاءِ فَمِنْ شَرَائِطِ الضَّمَانِ ، وَسَنُفَرِّعُ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ بِمَا يُوَضِّحُ عَنْهُمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَيْءٌ وَلَا فِيمَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ شَيْءٌ ، وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِنْتُ مَخَاضٍ فَلَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ ، فَإِنْ جَاءَتْ بِابْنِ لَبُونٍ وَابْنَةِ مَخَاضٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ابْنَ لَبُونٍ ذَكَرًا وَابْنَةُ مَخَاضٍ مَوْجُودَةٌ ، وَإِبَانَةَ أَنَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ أَنْ تَكُونَ الْإِبِلُ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ، فَيَكُونَ فِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَلَيْسَ فِي زِيَادَتِهَا شَيْءٌ حَتَّى تَكْمُلَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ فَإِذَا كَمُلَتْهَا فَفِيهَا حِقَّةٌ وَابْنَتَا لَبُونٍ ، وَلَيْسَ فِي زِيَادَتِهَا شَيْءٌ حَتَى تَكْمُلَ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ فَإِذَا كَمُلَتْهَا فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَابْنَةُ لَبُونٍ ، وَلَيْسَ فِي زِيَادَتِهَا شَيْءٌ حَتَّى تَكْمُلَ مِائَةً وَخَمْسِينَ ، فَإِذَا كَمُلَتْهَا فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ ، وَلَا شَيْءَ فِي زِيَادَتِهَا حَتَى تَكْمُلَ مِائَةً وَسِتِّينَ فَإِذَا كَمُلَتْهَا فَفِيهَا أَرْبَعٌ بَنَاتُ لَبُونٍ ، وَلَيْسَ فِي زِيَادَتِهَا شَيْءٌ حَتَّى تَكْمُلَ مِائَةً وَسَبْعِينَ فَإِذَا كَمُلَتْهَا فَفِيهَا حِقَّةٌ وَثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ ، وَلَا شَيْءَ فِي زِيَادَتِهَا حَتَّى تَبْلُغَ مِائَةً وَثَمَانِينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَابْنَةُ لَبُونٍ ، وَلَيْسَ فِي زِيَادَتِهَا شَيْءٌ حَتَى تَبْلُغَ مِائَةً وَسَبْعِينَ فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقِ وَابْنَةُ لَبُونٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ نِصَابَ الْإِبِلِ خَمْسٌ وَلَا شَيْءَ فِيمَا دُونَهَا ، وَدَلَّلْنَا عَلَيْهِ ، فَإِذَا بَلَغَتْ كَالْإِبِلِ خَمْسًا فَفِيهَا شَاةٌ ، وَهِيَ فَرْضٌ إِلَى تِسْعٍ ، وَالْأَرْبَعَةُ الزَّائِدَةُ عَلَى الْخَمْسِ تُسَمَّى وَقْصًا ، وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الشَّاةِ هَلْ تَجِبُ فِيهَا وَفِي الْخَمْسِ ، أَوْ تَجِبُ فِي الْخَمْسِ وَحْدَهَا وَالْوَقْصُ عَفْوٌ ؟ وَكَذَا كُلُّ وَقْصٍ بَيْنَ فَرْضَيْنِ ، فَفِيهِ لِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: قَالَهُ فِي الْإِمْلَاءِ وَالْبُوَيْطِيُّ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: أَنَّ الشَّاةَ وَاجِبَةٌ فِي الْخَمْسِ وَهِيَ النِّصَابُ ، وَالْوَقْصُ الَّذِي عَلَيْهَا عَفْوٌ ، وَكَذَا فَرَائِضُ الزَّكَوَاتِ فِي الْمَوَاشِي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت