فهرس الكتاب

الصفحة 3243 من 8432

أَحَدُهُمَا: لَا يَرْجِعُ: لِأَنَّهُ يَصِيرُ حَاكِمًا لِنَفْسِهِ لِيَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ بِمَالِ غَيْرِهِ ، وَكَمَا لَا يَرْجِعُ مُسْتَوْدَعُ الدَّابَّةِ عَلَى رَبِّهَا بِثَمَنِ عُلُوفَتِهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ: لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَى غَائِبٍ فَجَازَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ أَنْ يَتَوَصَّلَ صَاحِبُهُ إِلَيْهِ بِحَسَبِ الْمُكْنَةِ ، كَمَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ الْمَمْنُوعِ أَنْ يَتَوَصَّلَ إِلَى أَخْذِهِ مِنْ مَالِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ جَهْرًا وَسِرًّا بِحُكْمٍ وَغَيْرِ حُكْمٍ ، وَخَالَفَ ذَلِكَ حَالَ مُسْتَوْدَعِ الدَّابَّةِ لِتَطَوُّعِهِ بِاسْتِيدَاعِهَا فَصَارَ مُتَطَوِّعًا بِنَفَقَتِهَا ، فَهَذَا حُكْمُ الْجَمَّالِ إِذَا هَرَبَ وَخَلَفَ الْجَمَلَ مَعَ الرَّاكِبِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا هَرَبَ الْجَمَّالُ بِالْجَمَلِ مَعَهُ في الإجارة ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْإِجَارَةِ مِنْ أَنْ تَكُونَ مُعَيَّنَةً أَوْ فِي الذِّمَّةِ ، فَإِنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَسْتَأْجِرُ عَلَى الْجَمَّالِ جَمَلًا يُحْمَلُ عَلَيْهِ الرَّاكِبُ وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي مَالِ الْجَمَّالِ إِنْ كَانَ مَوْجُودًا أَوْ قَرْضًا عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مَعْدُومًا ، فَلَوْ دَفَعَ الْحَاكِمُ الْمَالَ إِلَى الرَّاكِبِ لِيَكْتَرِيَ لِنَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ كَمَا لَا يَجُوزُ لِبَائِعِ السَّلَمِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى مُشْتَرِيهِ مَالًا يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ بِمَالِ غَيْرِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْحَاكِمُ لِلْجَمَّالِ مَالًا وَلَا مُقْرِضًا نَظَرَ فِي الْإِجَارَةِ ؛ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى مُدَّةٍ تَنْقَضِي بَطَلَتْ بِالْفَوَاتِ وَكَانَتِ الْأُجْرَةُ الْمُسَمَّاةُ دَيْنًا عَلَى الْجَمَّالِ يَتْبَعُهُ بِهَا الرَّاكِبُ مَتَى وَجَدَهُ أَوْ وَجَدَ لَهُ مَالًا ، وَإِنْ كَانَتْ إِلَى بَلَدٍ بِعَيْنِهِ لَمْ تَبْطُلْ بِالتَّأْخِيرِ وَكَانَ الرَّاكِبُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْفَسْخِ وَاتِّبَاعِ الْجَمَّالِ بِالْأُجْرَةِ وَبَيْنَ الْمُقَامِ عَلَى الْإِجَارَةِ وَأَخْذِ الْجَمَّالِ بِهَا مَتَى وُجِدَ ، وَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ مُعَيَّنَةً عَلَى بَعِيرٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَى الْجَمَّالِ بَعِيرًا غَيْرَهُ: لِأَنَّ مَا تَعَيَّنَ بِالْعَقْدِ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ الْبَدَلُ كَمَنِ اسْتَأْجَرَ بَعِيرًا بِعَيْنِهِ فَشَرَدَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَأْجِرِ بَدَلَهُ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ نُظِرَ فِي الْإِجَارَةِ ؛ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى مُدَّةٍ مُسَمَّاةٍ بَطَلَتْ بِانْقِضَائِهَا وَكَانَ الْمُسَمَّى مِنَ الْأُجْرَةِ دَيْنًا عَلَى الْجَمَّالِ إِنْ قَبَضَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ إِلَى بَلَدٍ بِعَيْنِهِ لَمْ تَبْطُلْ بِالتَّأْخِيرِ وَكَانَ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْخِيَارِ لِاسْتِضْرَارِهِ بِالتَّأْخِيرِ بَيْنَ الْمُقَامِ وَالْفَسْخِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

فَصْلٌ: وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ بَعِيرًا لِيَرْكَبَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ مَتَاعًا بَدَلًا مِنْ رُكُوبِهِ لَمْ يَجُزْ: لِأَنَّ الرَّاكِبَ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَةِ الْبَعِيرِ فِي مَسِيرِهِ مُتَقَدِّمًا وَمُتَأَخِّرًا فَصَارَ بِذَلِكَ أَسْهَلَ عَلَى الْبَعِيرِ مِنَ الْمَتَاعِ . وَلَوْ كَانَ قَدِ اسْتَأْجَرَهُ لِحَمْلِ مَتَاعٍ فَأَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ بَدَلًا مِنَ الْمَتَاعِ إجارة البعير لَمْ يَجُزْ أَيْضًا: لِأَنَّ الْمَتَاعَ يَتَفَرَّقُ فِي جَنْبَيِ الْبَعِيرِ فَصَارَ بِذَلِكَ أَسْهَلَ عَلَى الْبَعِيرِ مِنَ الرَّاكِبِ الَّذِي يَرْكَبُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنْ ظَهْرِهِ . وَلَوِ اسْتَأْجَرَهُ وَلَمْ يُسَمِّ رُكُوبًا وَلَا حِمْلًا البعير ، كَانَتِ الْإِجَارَةُ بَاطِلَةً . وَهَكَذَا لَوْ ذَكَرَ رُكُوبًا وَلَمْ يُعَيِّنْ رَاكِبَهُ ، أَوْ ذَكَرَ حِمْلًا وَلَمْ يَذْكُرْ قَدْرَهُ ، أَوْ ذَكَرَ قَدْرَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ جِنْسَهُ بَطَلَتِ الْإِجَارَةُ لِلْجَهْلِ بِهَا .

فَصْلٌ: وَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا شَهْرًا اعْتُبِرَ فِي صِحَّةِ إِجَارَتِهَا شَرْطَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَذْكُرَ النَّاحِيَةَ الَّتِي يَرْكَبُهَا فِيهَا: لِأَنَّ الْأَرْضَ تَخْتَلِفُ بِالْحُزُونَةِ وَالسُّهُولَةِ . فَإِنْ أَغْفَلَ ذِكْرَ النَّاحِيَةِ بَطَلَتِ الْإِجَارَةُ . وَالشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَذْكُرَ الْمَكَانَ الَّذِي يُسَلِّمُهَا فِيهِ: لِأَنَّهُ قَدْ يَرْكَبُهَا مُسَافِرًا إِلَى بَلَدٍ تَكُونُ مُسَافَتُهُ شَهْرًا فَيَكُونُ تَسْلِيمُهُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ ، وَقَدْ يَرْكَبُهَا ذَاهِبًا وَعَائِدًا مُدَّةَ شَهْرٍ فَيَكُونُ تَسْلِيمُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت