فهرس الكتاب

الصفحة 7871 من 8432

فَإِنْ كَانَ الْقَدْحُ سَبًّا ، فُسِّقَ بِهِ ، وَعُزِّرَ مِنْ أَجْلِهِ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"مَنْ سَبَّ نَبِيًّا ، فَقَدْ كَفَرَ ، وَمَنْ سَبَّ صَحَابِيًّا فَقَدْ فَسَقَ". وَلَيْسَ مَنْ عَاصَرَ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَاهَدَهُ كَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَإِنَّمَا يَشْتَمِلُ اسْمُ الصَّحَابَةِ عَلَى مَنِ اجْتَمَعَ فِيهِ شَرْطَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَتَخَصَّصَ بِالرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالثَّانِي: أَنْ يَتَخَصَّصَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَمَّا اخْتِصَاصُهُ بِالرَّسُولِ ، فَيَكُونُ مِنْ أَمْرَيْنِ . أَحَدُهُمَا: مُكَاثَرَتُهُ فِي حَضَرِهِ وَسَفَرِهِ . وَالثَّانِي: مُتَابَعَتُهُ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا . وَلَيْسَ مَنْ قَدِمَ عَلَيْهِ مِنَ الْوُفُودِ ، وَلَا مَنْ غَزَا مَعَهُ مِنَ الْأَعْرَابِ مِنَ الصَّحَابَةِ لِعَدَمِ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ فِيهِمْ . وَأَمَّا اخْتِصَاصُ الرَّسُولِ بِهِ ، فَيَكُونُ بِهِ بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَثِقَ بِسَرَائِرِهِمْ . وَالثَّانِي: أَنْ يَقْضِيَ بِأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ إِلَيْهِمْ . وَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنِ الْمُنَافِقُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ لِعَدَمِ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ فِيهِمْ ، فَصَارَ الصَّحَابِيُّ مَنْ تَكَامَلَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَمَنْ أَخَلَّ بِهَا خَرَجَ مِنْهُمْ . وَإِنْ كَانَ الْقَدْحُ فِي الصَّحَابَةِ جَرْحًا يَنْسُبُ بَعْضُهُمْ إِلَى فِسْقٍ وَضَلَالٍ - نُظِرَ: فَإِنْ كَانَ مِنْ أَحَدِ الْعَشْرَةِ الَّذِينَ شَهِدَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجَنَّةِ ، صَارَ بِاعْتِقَادِهِ لِفِسْقِهِ فَاسِقًا مَرْدُودَ الشَّهَادَةِ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْعَشْرَةِ - نُظِرَ: فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ ، صَارَ بِتَفْسِيقِ أَحَدِهِمْ فَاسِقًا: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَ بِالرِّضَا عَنْهُمْ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ نُظِرَ: فَإِنْ كَانَ قَبْلَ تَنَازُعِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي قِتَالِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ ، صَارَ بِتَفْسِيقِهِ لِلصَّحَابَةِ فَاسِقًا ، مَرْدُودَ الشَّهَادَةِ . وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ فِي تَنَازُعِ أَهْلِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ فِي تَنَازُعِهِمْ هَلْ نَقَلَهُمْ عَنِ الْحُكْمِ الْمُتَقَدِّمِ فِيهِمْ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت