فهرس الكتاب

الصفحة 4004 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الِابْتِيَاعَ إِنَّمَا كَانَ بَيْنَ السَّيِّدِ وَالزَّوْجَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لِلزَّوْجِ فِيهِ صُنْعٌ وَلَا اخْتِبَارٌ ، فَلَمْ يُجَزْ أَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ الْخُلْعُ ، وَإِنَّمَا كَانَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ، فَجَازَ لِاخْتِصَاصِ الزَّوْجِ بِالْفُرْقَةِ أَنْ يُضَافَ الْفَسْخُ إِلَيْهِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الزَّوْجَ فِي الْخُلْعِ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنِ الْبُضْعِ إِلَى غَيْرِ مَالِكٍ كَالْعِتْقِ الَّذِي يُزِيلُ بِهِ الْمُعَتِقُ مِلْكَهُ عَنْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ إِلَى غَيْرِ مَالِكٍ ، فَغَلَبَ فِيهِ حُكْمُ الزَّوْجِ دُونَ الزَّوْجَةِ ، وَالِابْتِيَاعُ قَدْ زَالَ بِهِ مِلْكُ الْبَائِعِ وَانْتَقَلَ إِلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي ، فَغَلَبَ فِيهِ حُكْمُ الزَّوْجَةِ: لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إِلَيْهَا دُونَ الزَّوْجِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَتْ هَاتَانِ الْمُقَدِّمَتَانِ وَابْتَاعَتْ زَوْجَهَا بِالْأَلْفِ الَّذِي ضَمِنَهُ السَّيِّدُ مِنْ صَدَاقِهَا ، لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ قَدْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الِابْتِيَاعِ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ . فَإِنِ ابْتَاعَتْهُ بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا كَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا: لِابْتِيَاعِهَا إِيَّاهُ مِنْ مَالِكِهِ بِثَمَنٍ قَدِ اسْتَحَقَّتْهُ ذِمَّتُهُ لِاسْتِكْمَالِهَا لِلصَّدَاقِ بِالدُّخُولِ ، فَصَارَ كَابْتِيَاعِهَا إِيَّاهُ بِدَيْنٍ عَلَى سَيِّدِهِ ، وَإِذَا صَحَّ الْبَيْعُ بَطَلَ النِّكَاحُ ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ الزَّوْجَةَ إِذَا مَلَكَتْ زَوْجَهَا بَطَلَ نِكَاحُهَا ، وَبَرِئَتِ الزَّوْجَةُ مِنَ الثَّمَنِ لِكَوْنِهِ صَدَاقًا ، وَبَرِئَ السَّيِّدُ مِنْ ضَمَانِ الصَّدَاقِ لِكَوْنِهِ ثَمَنًا ، وَلَمْ يَبْقَ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا صَدَاقٌ: لِأَنَّهَا قَدِ اسْتَوْفَتْهُ مِنْ ضَامِنِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى عَبْدِهِ بِمَا غَرِمَهُ عَنْهُ مِنْ ضَمَانِهِ: لِأَنَّهُ ضَمِنَهُ عَنْهُ فِي حَالِ مِلْكِهِ .

فَصْلٌ: وَإِنِ ابْتَاعَتْهُ بِصَدَاقِهَا قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا ابتياع الزوجة لزوجها ، فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ ، فَالْبَيْعُ يَكُونُ بَاطِلًا ، وَتَعْلِيلُ بُطْلَانِهِ قَدْ أَجْمَلَهُ الشَّافِعِيُّ فَقَالَ:"لِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ وَالْفَسْخِ وَقَعَا مَعًا". وَبَيَانُهُ: أَنَّ فِي إِثْبَاتِ الْبَيْعِ إِبْطَالَ النِّكَاحِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْبَيْعَ إِذَا صَحَّ بَطَلَ النِّكَاحُ ، وَإِذَا بَطَلَ النِّكَاحُ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ قَبْلَ الدُّخُولِ سَقَطَ صَدَاقُهَا ، وَإِذَا سَقَطَ الصَّدَاقُ بَطَلَ ضَمَانُهُ: لِأَنَّ بَقَاءَ الضَّمَانِ يَكُونُ لِبَقَاءِ الْحَقِّ الْمَضْمُونِ ، وَإِذَا بَطَلَ الضَّمَانُ بَطَلَ الثَّمَنُ: لِأَنَّ الثَّمَنَ هُوَ الصَّدَاقُ الْمَضْمُونُ ، وَإِذَا بَطَلَ الثَّمَنُ بَطَلَ الْبَيْعُ: لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِثَمَنٍ ، فَلَمَّا أَدَّى إِثْبَاتُ الْبَيْعِ إِلَى إِبْطَالِ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ ، حُكِمَ بِإِبْطَالِ الْبَيْعِ وَبَقَاءِ النِّكَاحِ عَلَى ثُبُوتِهِ: لِأَنَّ مَا أَدَّى ثُبُوتُهُ إِلَى إِسْقَاطِهِ وَإِسْقَاطِ غَيْرِهِ حُكِمَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ بِإِسْقَاطِهِ وَثُبُوتِ غَيْرِهِ: لِيُدْفَعَ بِأَقَلِّ الضَّرَرَيْنِ أَكْبَرُهُمَا ، وَلِذَلِكَ نَظَائِرُ: فَمِنْهَا: أَنَّ مَنْ مَاتَ وَتَرَكَ أَخًا لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ ، فَأَقَرَّ الْأَخُ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ ، ثَبَتَ نَسَبُ الِابْنِ وَلَمْ يَرِثْ: لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَحَجَبَ الْأَخَ فَلَمْ يَرِثْ ، وَإِذَا لَمْ يَرِثِ الْأَخُ بَطَلَ إِقْرَارُهُ بِالنَّسَبِ: لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقِرَّ بِالنَّسَبِ مَنْ لَيْسَ بِوَارِثٍ ، وَإِذَا بَطَلَ إِقْرَارُهُ بِالنَّسَبِ لَمْ يَثْبُتِ النَّسَبُ ، فَلَمَّا كَانَ تَوْرِيثُ هَذَا الِابْنِ مُؤَدِّيًا إِلَى إِبْطَالِ نَسَبِهِ وَمِيرَاثِهِ ، ثَبَتَ نَسَبُهُ وَبَطَلَ مِيرَاثُهُ . وَمِنْهَا: أَنَّ مَنِ اشْتَرَى أَبَاهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَتَقَ وَلَمْ يَرِثْ: لِأَنَّ عِتْقَهُ فِي الْمَرَضِ كَالْوَصِيَّةِ لَهُ فِي اعْتِبَارِهِ مِنَ الثُّلُثِ ، فَلَوْ وَرِثَ لَمُنِعَ الْوَصِيَّةَ: لِأَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ، وَإِذَا مُنِعَ الْوَصِيَّةَ بَطَلَ الْعِتْقُ ، وَإِذَا بَطَلَ الْعِتْقُ سَقَطَ الْمِيرَاثُ ، فَلَمَّا كَانَ تَوْرِيثُهُ مُؤَدِّيًا إِلَى إِبْطَالِ عِتْقِهِ وَمِيرَاثِهِ ، ثَبَتَ عِتْقُهُ وَسَقَطَ مِيرَاثُهُ . وَمِنْهَا: أَنْ يُوصِيَ لِرَجُلٍ بِابْنٍ لَهُ مَمْلُوكِهِ فَمَاتَ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ ، وَخَلَّفَ أَخًا هُوَ وَارِثُهُ فَيَقْبَلُ الْأَخُ الْوَصِيَّةَ لِأَخِيهِ بِابْنِهِ ، فَإِنَّ الِابْنَ يَعْتِقُ وَلَا يَرِثُ: لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت