فهرس الكتاب

الصفحة 4005 من 8432

لَحَجَبَ الْأَخَ ، وَإِذَا حَجَبَهُ بَطَلَ قَبُولُهُ لِلْوَصِيَّةِ ، وَإِذَا بَطَلَ قَبُولُهُ بَطَلَ عِتْقُ الِابْنِ ، وَإِذَا بَطَلَ عِتْقُهُ سَقَطَ مِيرَاثُهُ ، فَلَمَّا أَدَّى ثُبُوتُ مِيرَاثِهِ إِلَى سُقُوطِ عِتْقِهِ وَبُطْلَانِهِ ثَبَتَ الْعِتْقُ وَسَقَطَ الْمِيرَاثُ . وَمِنْهَا: أَنْ يَدَّعِيَ عَبْدَانِ عَلَى سَيِّدِهِمَا الْعِتْقَ ، وَهُوَ مُنْكِرٌ فَيَشْهَدُ لَهُمَا شَاهِدَانِ بِالْعِتْقِ ، فَيُحْكَمُ بِعِتْقِهِمَا ثُمَّ يَشْهَدُ الْمُعَتَقَانِ بِجَرْحِ الشَّاهِدِينَ ، فَإِنَّ شَهَادَتَهُمَا بِالْجَرْحِ مَرْدُودَةٌ: لِأَنَّهَا لَوْ قُبِلَتْ فِي الْجَرْحِ رَدَّتْ شَهَادَةَ الشَّاهِدِينَ بِالْعِتْقِ ، وَصَارَ الْمُعَتَقَانِ عَبْدَيْنِ مَرْدُودِيِ الشَّهَادَةِ ، فَلَمَّا أَدَّى قَبُولُ شَهَادَتِهِمَا إِلَى رَدِّهَا وَإِبْطَالِ الْعِتْقِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُمَا ، وَثَبَتَ الْعِتْقُ ، وَلِذَلِكَ مِنَ النَّظَائِرِ مَا يَطُولُ ذِكْرُهُ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا أَمْثِلَةً يُؤَدِّي دَوْرُهَا إِذَا ثَبَتَ إِلَى سُقُوطِهَا فَلَمْ يَثْبُتْ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوَ بَاعَهَا إِيِّاهُ بِأَلْفٍ لَا بِعَيْنِهَا كَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا وَعَلَيْهَا الثَّمَنُ ، وَالنِّكَاحُ مَفْسُوخٌ مِنْ قِبَلِهَا وَقِبَلِ السَّيَدِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ مِنَ ابْتِيَاعِهَا لِزَوْجِهَا ابتياع الزوجة لزوجته إِنِ ابْتَاعَتْهُ بِأَلْفٍ فِي ذِمَّتِهَا ، فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ لِانْعِقَادِهِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ، وَالنِّكَاحُ قَدْ بَطَلَ ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ النِّكَاحَ وَمِلْكَ الْيَمِينِ لَا يَجْتَمِعَانِ لِتَنَافِي أَحْكَامِهِمَا فَأُثْبِتُ أَقْوَاهُمَا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ . إِمَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ قَدْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ ابْتِيَاعِهَا لَهُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَصَدَاقُهَا قَدْ سَقَطَ: لِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ مِنْ جِهَتِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَإِذَا سَقَطَ الصَّدَاقُ بَطَلَ ضَمَانُ السَّيِّدِ لَهُ: لِأَنَّ الضَّمَانَ فَرْعٌ لِأَصْلٍ قَدْ بَرِئَ مِنْهُ الْمَضْمُونُ فَبَرِئَ الضَّامِنُ مِنْهُ وَلِلسَّيِّدِ عَلَيْهَا الْأَلْفُ الَّذِي اشْتَرَتْ بِهِ زَوْجَهَا وَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا بِصَدَاقِهَا .

فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ ابْتِيَاعِهَا لَهُ الحرة تتزوج عبدا ، فَقَدِ اسْتَقَرَّ لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا بِالدُّخُولِ عَلَى الزَّوْجِ ، قَدْ مَلَكَتْهُ فَصَارَ عَبْدًا لَهَا ، قَبْلَ تَبَرُّؤِ الزَّوْجِ مِنْهُ بِحُدُوثِ مِلْكِهَا أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَدْ بَرِئَ مِنْهُ: لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَصِحُّ أَنَّ يَثْبُتَ لَهُ فِي ذِمَّةِ عَبْدِهِ مَالٌ فَعَلَى هَذَا قَدْ بَرِئَ السَّيِّدُ مِنْ ضَمَانِهِ لِبَرَاءَةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ ، وَلِلسَّيِّدِ مُطَالَبَتُهَا بِالْأَلْفِ الَّذِي هُوَ ثَمَنٌ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَبْرَأُ مِنْ صَدَاقِهَا ، وَإِنْ صَارَ عَبْدًا لَهَا لِاسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ مِلْكِهَا لَهُ ، فَلَمْ يَسْقُطْ إِلَّا بِأَدَاءٍ أَوْ إِبْرَاءٍ ، وَإِنْ صَارَ لَهَا عَبْدًا ، وَإِنَّمَا لَا يَثْبُتُ لَهَا ابْتِدَاءً فِي ذِمَّتِهِ مَالٌ بَعْدَ أَنْ صَارَ لَهَا عَبْدًا ، فَإِمَّا أَنَّ يَكُونَ الْحَقُّ ثَابِتًا فَلَا يُمْتَنَعُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْمِلْكِ بَاقِيًا ، فَعَلَى هَذَا لَهَا عَلَى السَّيِّدِ الْأَلْفُ الَّذِي هِيَ صَدَاقُهُا ، وَلِلسَّيِّدِ عَلَيْهَا الْأَلْفُ الَّتِي هِيَ ثَمَنُ زَوْجِهَا ، فَإِنْ كَانَتِ الْأَلْفَانِ مِنْ نَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لَمْ يَصِرْ قَصَاصًا ، وَكَانَ عَلَيْهَا أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى السَّيِّدِ الْأَلْفَ الَّتِي هِيَ ثَمَنُ زَوْجِهَا وَعَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْهَا الْأَلْفَ الَّتِي هِيَ صَدَاقُهَا . فَإِنْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا أَدْفَعُ مَا عَلَيَّ حَتَّى أَقْبِضَ مَا لِي لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ: لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لِأَحَدِ الْمَالَيْنِ بِالْآخَرِ ، فَأَيُّهُمَا بَدَأَ بِالْمُطَالَبَةِ قُضِيَ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ بِالدَّفْعِ فَإِنْ تَبَارَءَا مِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت