فهرس الكتاب

الصفحة 6217 من 8432

[ الْقَوْلُ فِي صِفَةِ الشَّهَادَةِ ] فَأَمَّا صِفَةُ الشَّهَادَةِ في الزنا فَلَا يُجْزِئُ أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ: رَأَيْنَاهُ يَزْنِي . حَتَّى يَصِفُوا مَا شَاهَدُوهُ مِنَ الزِّنَا ، وَهُوَ أَنْ يَقُولُوا: رَأَيْنَا ذَكَرَهُ يَدْخُلُ فِي فَرْجِهَا كَدُخُولِ الْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ: لِثَلَاثَةِ أُمُورٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَثَبَّتَ مَاعِزًا فِي إِقْرَارِهِ فَقَالَ: أَدْخَلْتَ ذَلِكَ مِنْكَ فِي ذَلِكَ مِنْهَا ، كَدُخُولِ الْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ وَالرِّشَا فِي الْبِئْرِ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ . فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ ، فَلَمَّا اسْتَثْبَتَهُ فِي الْإِقْرَارِ كَانَ أَوْلَى أَنْ يَسْتَثْبِتَ فِي الشَّهَادَةِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الشُّهُودَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ بِالزِّنَا لَمَّا شَهِدُوا بِهِ عِنْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهُمْ أَبُو بَكَرَةَ ، وَنَافِعٌ ، وَنُفَيْعٌ ، وَزِيَادٌ ، فَصَرَّحَ بِذَلِكَ أَبُو بَكَرَةَ ، وَنَافِعٌ ، وَنُفَيْعٌ ، فَأَمَّا زِيَادٌ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: قُلْ مَا عِنْدَكَ ، وَأَرْجُو أَنْ لَا يَهْتِكَ اللَّهُ صَحَابِيًّا عَلَى لِسَانِكَ . فَقَالَ زِيَادٌ: رَأَيْتُ نَفْسًا تَعْلُو ، أَوْ اسْتًا تَنْبُو ، وَرَأَيْتُ رِجْلَاهَا عَلَى عُنُقِهِ كَأَنَّهُمَا أُذُنَا حِمَارٍ ، وَلَا أَدْرِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ ، فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُ أَكْبَرُ . فَأَسْقَطَ الشَّهَادَةَ وَلَمْ يَرَهَا تَامَّةً . وَالثَّالِثُ: أَنَّ الزِّنَا لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا النَّظَرُ ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا اللَّمْسُ ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُهُ الْفَرْجُ فَلِذَلِكَ لَزِمَ فِي الشَّهَادَةِ نَفِيُ هَذَا الِاحْتِمَالِ بِذِكْرِ مَا شَاهَدَهُ مِنْ وُلُوجِ الْفَرْجِ فِي الْفَرْجِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا ظَهَرَ بِغَيْرِ ذَاتِ الزَّوْجِ حَمْلٌ ، وَلَمْ يُشْهَدْ عَلَيْهَا بِالزِّنَا وَلَا أَقَرَّتْ بِهِ لَمْ تُحَدَّ ، وَقَالَ مَالِكٌ: تُحَدُّ بِالْحَمْلِ: لِأَنَّهُ مِنْ وَطْءٍ ، وَظَاهِرُهُ: إِذَا كَانَتْ خَلِيَّةً ، أَنَّهُ مِنْ زِنًا فَحُدَّتْ بِالظَّاهِرِ . وَهَذَا خَطَأٌ: لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ حَامِلٍ غَيْرِ ذَاتِ زَوْجٍ ، فَسَأَلَهَا عَنْهُ فَقَالَتْ: لَمْ أُحِسْ حَتَّى رَكِبَنِي رَجُلٌ فَقَذَفَ فِي مِثْلَ الشِّهَابِ . فَقَالَ عُمَرُ: دَعُوهَا فَإِنَّهَا شَابَّةٌ . وَلِأَنَّ الْحَمْلَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ إِكْرَاهٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ زِنًا ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْكَمَ فِيهِ بِالْأَغْلَظِ مَعَ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت