فهرس الكتاب

الصفحة 8183 من 8432

كَعْبُ: النَّاسُ غَادِيَانِ: بَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُوبِقُهَا وَمُشْتَرٍ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا"أَيْ فَيُعْتَقُ ."

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ فِي الْإِنْسَانِ مَا يُوجِبُ الْعِتْقَ ، ومن يعتق به واختلاف الفقهاء في ذلك وَيَمْنَعُ مِنْ ثُبُوتِ الْمِلْكِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ يُعْتَقُ بِهِ ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ مِنْ مِلْكِهِ مِنْ وَالِدِيهِ ، وَمَوْلُودِيهِ ، فَوَالِدُوهُ آبَاؤُهُ ، وَأُمَّهَاتُهُ ، وَأَجْدَادُهُ ، وَجَدَّاتُهُ . وَمَوْلُودُوهُ: أَبْنَاؤُهُ ، وَبَنَاتُهُ ، وَأَوْلَادُ بَنِيهِ ، وَأَوْلَادُ بَنَاتِهِ ، وَيَسْتَوِي فِيهِ مَنْ قَرُبَ مِنْهُمْ ، وَمَنْ بَعُدَ ، وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْوَالِدِينَ وَالْمَوْلُودِينَ أَحَدٌ مِنَ الْمُنَاسِبِينَ وَلَا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ ، وَإِنْ كَانُوا ذَوِي مَحَارِمَ كَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ ، وَالْأَعْمَامِ ، وَالْعَمَّاتِ ، وَالْأَخْوَالِ ، وَالْخَالَاتِ . وَزَادَ مَالِكٌ عَلَى قَوْلِنَا ، فَأَعْتَقَ مَعَ الْوَالِدِينَ وَالْمَوْلُودِينَ ، الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ دُونَ الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ شَارَكُوا فِي الصُلْبِ وَرَاكَضُوا فِي الرَّحِمِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُعْتَقُ بِالنَّسَبِ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ ، فَأَدْخَلَ فِيهِمُ الْأَعْمَامَ ، وَالْعَمَّاتِ ، وَالْأَخْوَالَ وَالْخَالَاتِ ، دُونَ أَوْلَادِهِمُ احْتِجَاجًا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَتَقَ عَلَيْهِ . وَقِيَاسًا عَلَى الْوَالِدِينَ وَالْمَوْلُودِينَ بِعِلَّةِ أَنَّهُمْ ذَوُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ . وَدَلِيلُنَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ . فَاقْتَضَى عُمُومُ هَذَا الظَّاهِرِ إِقْرَارُ مِلْكِهِ عَلَى كُلِّ مَمْلُوكٍ مِنْ أَخٍ أَوْ عَمٍّ إِلَّا مَنْ خَصَّهُ الدَّلِيلُ مِنْ وَالِدٍ أَوْ وَلَدٍ ، وَلِأَنَّ كُلَّ شَخْصَيْنِ لَا وِلَادَةَ بَيْنَهُمَا لَمْ يُعْتَقْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِالْمِلْكِ قِيَاسًا عَلَى ابْنِ الْعَمِّ . وَلِأَنَّ كُلَّ قَرَابَةٍ لَا تَتَضَمَّنُ رَدَّ الشَّهَادَةِ لَمْ يُعْتَقْ بِالْمِلْكِ قِيَاسًا عَلَى بَنِي الْأَعْمَامِ طَرْدًا ، . وَعَلَى الْوَالِدِينَ وَالْمَوْلُودِينَ عَكْسًا . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الْخَبَرِ ، فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ قَدْ أَعْلُّوهُ ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ مِنْ طَرِيقَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ ، وَلَمْ يُثْبِتْ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: . سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلَمْ يَرْوِهِ مِنْ أَصْحَابِ سُفْيَانَ إِلَّا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَهُوَ مَضْعُوفٌ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ الثِّقَاتِ . وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَى الْوَالِدِينَ وَالْمَوْلُودِينَ ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الرَّحِمِ فِي اللُّغَةِ مُخْتَصَّةٌ بِالْوِلَادَةِ ، وَتُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهَا مَجَازًا ، وَالْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ تَتَعَلَّقُ بِحَقَائِقِ الْأَسْمَاءِ دُونَ مَجَازِهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت