فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 8432

قَالَ: وَلِأَنَّ مَا طَهَّرَ جِلْدَ الْمَأْكُولِ طَهَّرَ جِلْدَ غَيْرِ الْمَأْكُولِ من الحيوان كَالدِّبَاغَةِ . وَدَلِيلُنَا هُوَ أَنَّ تَقْوِيتَ الرُّوحِ إِذَا لَمَّ يُطَهِّرْ غَيْرَ الْجِلْدِ لَمْ يُطَهِّرِ الْجِلْدَ كَالرَّمْيِ فِي الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ مِنَ الْحَيَوَانِ طَرْدًا ، وَفِي غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ عَكْسًا ، وَلِأَنَّهَا ذَكَاةٌ لَا تُبِيحُ أَكْلَ لَحْمِهِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُفِيدَ طَهَارَةَ جِلْدِهِ كَزَكَاةِ الْمَجُوسِيِّ طَرْدًا ، أَوْ كَزَكَاةِ الْمُسْلِمِ عَكْسًا ، وَلِأَنَّ التَّطْهِيرَ الْمُسْتَفَادَ بِذَكَاةِ الْمَأْكُولِ يَنْتَفِي عَنْ ذَكَاةِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ كَتَطَهُّرِ اللَّحْمِ . وَأَمَّا الْخَبَرُ فَمَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"دِبَاغُ الْأَدِيمِ ذَكَاتُهُ"، أَيْ: مُطَهِّرُهُ أَوِ الذَّكَاةُ لَا تُطَهِّرُ ، لِأَنَّهَا تُبْقِي نَجَاسَةً نَظَرًا بِالْمَوْتِ لَا أَنَّهَا تُبْقِي نَجَاسَةً ثَابِتَةً قَبْلُ عَلَى الْمَأْكُولِ فَالْمَعْنَى فِي ذَكَاتِهِ أَنَّهَا أَبَاحَتْ أَكْلَ لَحْمِهِ فَأَفَادَتْ طَهَارَةَ جِلْدِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ غَيْرُ الْمَأْكُولِ . وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الدِّبَاغَةِ فَالْمَعْنَى فِي الدِّبَاغَةِ: أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِنَفْيِ النَّجَاسَةِ الطَّارِئَةِ بِالْمَوْتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الذَّكَاةُ . وَأَمَّا أَبُو ثَوْرٍ فَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ لَا يَطْهُرُ جِلْدُهُ بِالدِّبَاغَةِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"دِبَاغُ الْأَدِيمِ ذَكَاتُهُ"، فَلَمَّا لَمْ تَعْمَلِ الذَّكَاةُ فِي غَيْرِ الْمَأْكُولِ لَمْ تَعْمَلْ فِيهِ الدِّبَاغَةُ وَبِمَا رُوِيَ أَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت