فهرس الكتاب

الصفحة 7657 من 8432

الْمَيِّتِ وَعَلَى مَنْ لَا يُجِيبُ عَنْ نَفْسِهِ مِنَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، وَمِنْ شَرْطِ التَّنْفِيذِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحُكْمِ أَنْ يَسْتَحْلِفَ الْمَحْكُومَ لَهُ عَلَى بَقَاءِ حَقِّهِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ . وَالثَّانِي: وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ لَا يَجُوزُ فِيمَا يُنْقَلُ وَمَا لَا يُنْقَلُ ، إِلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِحَاضِرٍ فَيَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ تَبَعًا لِلْحَاضِرِ لِقَوْلِهِ: غَصَبَنِي هَذَا وَفُلَانٌ الْغَائِبُ عَبْدًا أَوِ ابْتَاعَا مِنِّي دَارًا . وَالثَّالِثُ: وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ: يَجُوزُ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ فِيمَا يَنْقُلُ ، وَلَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ فِيمَا لَا يَنْقُلُ مِنَ الْعَقَارِ ، فَهَذِهِ مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ عَنِ الْبَلَدِ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ غَائِبًا عَنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَحَاضِرًا فِي بَلَدِهِ حكم القضاء على الغائب ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يَجْرِي مَجْرَى الْغَائِبِ عَنِ الْبَلَدِ فِي جَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ . أَوْ يَكُونُ كَالْحَاضِرِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ فِي الْمَنْعِ مِنَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ . عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْدَ حُضُورِهِ لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ كَالْحَاضِرِ فِي الْمَجْلِسِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ شُبْرُمَةَ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ يَجُوزُ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ كَالْغَائِبِ عَنِ الْبَلَدِ ، قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: أَحْكُمُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ وَرَاءَ جِدَارٍ ، فَهَذِهِ أَحْوَالُ الْغَائِبِ وَاخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فِي الْقَضَاءِ عَلَيْهِ .

فِي الْمَنْعِ مِنَ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ . فَصْلٌ: وَاسْتَدَلَّ مَنْ مَنَعَ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ [ النُّورِ: ] . فَدَلَّ هَذَا الذَّمُّ عَلَى وُجُوبِ الْحُضُورِ لِلْحُكْمِ وَلَوْ نَفَّذَ الْحُكْمَ مَعَ الْغَيْبَةِ لَمْ يَجِبِ الْحُضُورُ وَلَمْ يُسْتَحَقَّ الذَّمُّ . وَبِمَا رَوَاهُ سِمَاكٌ ، عَنْ حَنَشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: وَلَّانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَمَنَ وَقَالَ لِي:"يَا عَلِيُّ: إِنَّ النَّاسَ سَيَتَقَاضُونَ إِلَيْكَ ، فَإِنْ أَتَاكَ الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِيَنَّ لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ حَتَّى تَسْمَعَ مِنَ الْآخَرِ كَمَا سَمِعْتَ مِنَ الْأَوَّلِ ، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَتَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ وَتَعْلَمَ لِمَنِ الْحَقُّ"قَالَ عَلِيٌّ: فَمَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَعْدُ . قَالُوا فَهَذَا نَصٌّ فِي الْمَنْعِ مِنَ الْحُكْمِ إِلَّا بَعْدَ سَمَاعِ قَوْلِ الْخَصْمِ ، فَمَنَعَ هَذَا مِنَ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ شَرْعًا . ثُمَّ مَنَعَ مِنْهُ عُرْفًا قَوْلُ الشَّاعِرِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت