فهرس الكتاب

الصفحة 7655 من 8432

لَمْ يَجِبْ إِثْبَاتُهَا إِلَّا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِظْهَارِ ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يَنْسَى مِثْلَهَا وَوَجَبَ عَلَيْهِ إِثْبَاتُهَا لِيَتَذَكَّرَ بِخَطِّهِ مَا حَكَمَ وَأَلْزَمَ بِأَنَّهُ كَفِيلٌ لِيَحْفَظَ الْحُقُوقَ عَلَى أَهْلِهَا فَالْتَزَمَ بِذَلِكَ مَا يَؤُولُ إِلَى حِفْظِهَا . وَإِنْ سَأَلَهُ الْخَصْمُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ مَا حَكَمَ بِهِ لِيَكُونَ حُجَّةً بِيَدٍ . فَالَّذِي يَكْتُبُهُ الْقَاضِي كِتَابَانِ: أَحَدُهُمَا: مَحْضَرٌ . وَالثَّانِي: سِجِلٌّ . وَالْمَحْضَرُ: حِكَايَةُ الْحَالِ ، وَالسِّجِلِّ: حِكَايَةُ الْمَحْضَرِ ، مَعَ زِيَادَةِ إِنْفَاذِ الْحُكْمِ بِهِ . وَالَّذِي يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْمَحْضَرُ مِنْ حِكَايَةِ الْحَالِ يَتَضَمَّنُ أَرْبَعَةَ فُصُولٍ: أَحَدُهَا: صِفَةُ الدَّعْوَى ، بَعْدَ تَسْمِيَةِ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ . وَالثَّانِي: مَا يَعْقُبُهَا مِنْ جَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنَ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ . وَالثَّالِثُ: حِكَايَةُ شَهَادَةِ الشُّهُودِ عَلَى وَجْهِهَا فَإِنْ حَكَى شَهَادَةَ أَحَدِهِمَا وَإِنَّ الْآخَرَ شَهِدَ بِمِثْلِ شَهَادَتِهِ جَازَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَهُ الشَّاهِدُ فِي أَدَائِهِ وَنَكَّرَهُ فِي الْمَحْضَرِ لَمَنَعْنَا مِنْهُ فِي الْأَدَاءِ . وَالرَّابِعُ: ذِكْرُ التَّارِيخِ فِي يَوْمِ الْحُكْمِ مِنْ شَهْرِهِ وَسَنَتِهِ ، وَلَوْ ضَمَّ إِلَيْهِ ذِكْرَ مَا أَدَّاهُ الشُّهُودُ مِنْ تَارِيخِ التَّحَمُّلِ كَانَ حَسَنًا ، وَإِنْ تَرَكَهُ قُضَاةُ زَمَانِنَا . وَأَمَّا السِّجِلُّ فَيَتَضَمَّنُ سِتَّةَ فُصُولٍ: أَحَدُهَا: تَصْدِيرُهُ بِحِكَايَةِ إِشْهَادِ الْقَاضِي بِجَمِيعِ مَا فِيهِ . وَالثَّانِي: حِكَايَةُ مَا تَضَمَّنَهُ الْمَحْضَرُ مِنَ الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ . وَالثَّالِثُ: حِكَايَةُ إِمْهَالِ الْقَاضِي الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِيَأْتِيَ بِحُجَّةٍ يَدْفَعُ بِهَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ ، فَعَجَزَ عَنْهَا وَلَمْ يَأْتِ بِهَا . وَالرَّابِعُ: إِمْضَاءُ الْحُكْمِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ وَإِلْزَامُهُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَسْأَلَةِ الْحَاكِمِ . وَالْخَامِسُ: إِشْهَادُ الْقَاضِي عَلَى نَفْسِهِ بِمَا حَكَمَ بِهِ وَأَمْضَاهُ مِنْ ذَلِكَ . وَالسَّادِسُ: تَارِيخُ يَوْمِ الْحُكْمِ وَالتَّنْفِيذِ . فَإِذَا اسْتَكْمَلَ السِّجِلَّ بِهَذِهِ الْفُصُولِ السِّتَّةِ ، بِالْأَلْفَاظِ الْمَعْهُودَةِ فِيهِ ، جَعَلَهُ عَلَى نُسْخَتَيْنِ عَلَّمَ الْقَاضِي فِيهِمَا بِعَلَامَتِهِ الْمَأْلُوفَةِ بِخَطِّهِ لِيَتَذَكَّرَ بِهَا حُكْمَهُ إِذَا عَرَضَ عَلَيْهِ وَأَشْهَدَ فِيهِمَا عَلَى نَفْسِهِ ، وَسَلَّمَ إِحْدَاهُمَا لِلْمَحْكُومِ لَهُ وَوَضَعَ الْأُخْرَى فِي دِيوَانِهِ حُجَّةً يُقَابِلُ بِهَا سِجِلَّ الْخَصْمِ إِنْ أَحْضَرَهُ مِنْ بَعْدُ ، وَلَا يَحْتَاجُ مَعَ نُسْخَةِ السِّجِلِّ الْمَوْضُوعَةِ فِي دِيوَانِهِ إِلَى إِثْبَاتِ مَا حَكَمَ بِهِ فِي دِيوَانِهِ وَأَغْنَاهُ السِّجِلُّ عَنْ إِثْبَاتِهِ وَلَوِ اسْتَظْهَرَ بِإِثْبَاتِ اسْمِ السِّجِلِّ فِيهِ كَانَ أَحْوَطَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت