أَحَدُهَا: أَنْ يَعْلَمَ بِهِ الْخَصْمَانِ قَبْلَ التَّحَاكُمِ إِلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إِلَّا بَعْدَ الْحُكْمِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَرْتَزِقْهُمَا . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ رِزْقُهُ عَلَى الطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَيَصِيرُ بِهِ مَتْهُومًا . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ عَنْ إِذَنِ الْإِمَامِ لِتَوَجُّهِ الْحَقِّ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الْإِمَامُ لَمْ يَجُزْ . وَالرَّابِعُ: أَنْ لَا يَجِدَ الْإِمَامُ مُتَطَوِّعًا ، فَإِنْ وَجَدَ مُتَطَوِّعًا لَمْ يَجُزْ . وَالْخَامِسُ: أَنْ يَعْجَزَ الْإِمَامُ عَنْ دَفْعِ رِزْقِهِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ . وَالسَّادِسُ: أَنْ يَكُونَ مَا يَرْتَزِقُهُ مِنَ الْخُصُومِ غَيْرَ مُؤَثِّرٍ عَلَيْهِمْ ، وَلَا مُضِرٍّ بِهِمْ ، فَإِنْ أَضَرَّ بِهِمْ أَوْ أَثَّرَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَجُزْ . وَالسَّابِعُ: أَنْ يَسْتَزِيدَ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ . وَالثَّامِنُ: أَنْ يَكُونَ قَدْرَ الْمَأْخُوذِ مَشْهُورًا يَتَسَاوَى فِيهِ جَمِيعُ الْخُصُومِ ، وَإِنْ تَفَاضَلُوا فِي الْمُطَالَبَاتِ: لِأَنَّهُ يَأْخُذُ . عَلَى زَمَانِ النَّظَرِ فَلَمْ تُعْتَبَرْ مَقَادِيرُ الْحُقُوقِ . فَإِنْ فَاضَلَ بَيْنَهُمْ فِيهِ لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يَتَفَاضَلُوا فِي الزَّمَانِ فَيَجُزْ . وَفِي مِثْلِ هَذَا مَعَرَّةٌ تَدْخُلُ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ . وَلَئِنْ جَازَتْ فِيهِ الضَّرُورَاتُ فَوَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ وَكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ تُزَالَ مَعَ الْإِمْكَانِ إِمَّا بِأَنْ يَتَطَوَّعَ مِنْهُمْ بِالْقَضَاءِ مَنْ يَكُونُ مِنْ أَهْلِهِ ؟ وَإِمَّا أَنْ يُقَامَ لِهَذَا بِكِفَايَتِهِ: لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ وِلَايَةُ الْقَضَاءِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ ، كَانَ رِزْقُ الْقَاضِي بِمَثَابَةِ وِلَايَتِهِ . فَإِنِ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْبَلَدِ ، مَعَ إِعْوَازِ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى أَنْ يَجْعَلُوا لِلْقَاضِي مِنْ أَمْوَالِهِمْ رِزْقًا دَارًا جَازَ ، وَكَانَ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ أَعْيَانِ الْخُصُومِ .
فَصْلٌ: مَا يَكْتُبُهُ الْقَاضِي مِنْ مُحَاكَمَةِ الْخَصْمَيْنِ . وَالْفَصْلُ الثَّانِي: فِيمَا يَكْتُبُهُ الْقَاضِي مِنْ مُحَاكَمَةِ الْخَصْمَيْنِ ، وَلَهُمَا حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَسْأَلَاهُ الْكِتَابَةَ . وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَسْأَلَاهُ . فَإِنْ لَمْ يَسْأَلَاهُ إِيَّاهَا كَانَ الْقَاضِي مَنْدُوبًا إِلَى إِثْبَاتِ مُحَاكَمَتِهَا فِي دِيوَانِهِ ، مَشْرُوحَةً بِمَا انْفَصَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ إِلْزَامٍ أَوْ إِسْقَاطٍ احْتِيَاطًا لِلْمُتَحَاكِمَيْنِ . وَوُجُوبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مُعْتَبَرٌ بِالْحُكْمِ ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا قَدِ اسْتَوْفَى وَقَبَضَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إِثْبَاتُهُ وَكَانَ بِإِثْبَاتِهِ مُسْتَظْهِرًا . وَإِنْ كَانَ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْ وَلَمْ يَسْتَوْفِ ، فَإِنْ كَانَتِ الْحَالُ لِاشْتِهَارِهَا لَا يَنْسَى مِثْلَهَا