فهرس الكتاب

الصفحة 4168 من 8432

الْمُسْلِمِ لِلْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ لِاخْتِصَاصِهَا مَعَهُ بِنَقْصَيْنِ ، وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ اجْتِمَاعَ النَّقْصَيْنِ فِيهَا يَمْنَعُ مِنْ جَوَازِ نِكَاحِهَا كَالْوَثَنِيَّةِ الْحُرَّةِ لَا يَنْكِحُهَا حُرٌّ ، وَلَا عَبْدٌ لِاجْتِمَاعِ النَّقْصَيْنِ ، فَاسْتَوَى فِي تَحْرِيمِهَا بِهِمَا مَنْ سَاوَاهُمَا فِي أَحَدِهَا أَوْ خَالَفَهَا فِيهِمَا ، فَإِذَا أَرَادَ كِتَابِيٌّ أَنْ يَنْكِحَ هَذِهِ الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ ، وَدَعَا حَاكِمُهَا إِلَى إِنْكَاحِهَا ، فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِهَا: لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ بِاجْتِمَاعِ النَّقْصَيْنِ مُحَرَّمَةً عِنْدَنَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي النَّقْصِ ، كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَ وَثَنِيًّا بِوَثَنِيَّةٍ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَأَيُّ صِنْفٍ حَلَّ نِكَاحُ حَرَائِرِهِمْ ، حَلَّ وَطْءُ إِمَائِهِمْ بِالْمِلْكِ ، وَمَا حُرِّمَ نِكَاحُ حَرَائِرِهِمْ ، حُرِّمَ وَطْءُ إِمَائِهِمْ بِالْمِلْكِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ: لِأَنَّ الْأَمَةَ قَدْ تَصِيرُ فِرَاشًا بِالْوَطْءِ كَمَا تَصِيرُ الْحُرَّةُ فِرَاشًا بِالْعَقْدِ ، فَأَيُّ صِنْفٍ حَلَّ نِكَاحُ حَرَائِرِهِمْ فَهُمُ الْمُسْلِمُونَ وَأَهْلُ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، حَلَّ وَطْءُ إِمَائِهِمْ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، وَهُنَّ الْإِمَاءُ الْمُسْلِمَاتُ وَالْيَهُودِيَّاتُ وَالنَّصْرَانِيَّاتُ ، وَقَدِ اسْتَمْتَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمَتَيْنِ بِمِلْكِ يَمِينِهِ: إِحْدَاهُمَا مُسْلِمَةٌ ، وَهِيَ مَارِيَةُ ، وَأَوْلَدَهَا ابْنَهُ إِبْرَاهِيمَ ، وَالْأُخْرَى يَهُودِيَّةٌ وَهِيَ رَيْحَانَةُ ، ثُمَّ بُشِّرَ بِإِسْلَامِهَا فَسُّرَ بِهِ ، وَأَعْتَقَ أَمَتَيْنِ وَتَزَوَّجَهُمَا ، وَجَعَلَ عِتْقَهُمَا صَدَاقَهُمَا: إِحْدَاهُمَا: جُوَيْرِيَّةُ . وَالْأُخْرَى: صَفِيَّةُ . فَأَمَّا مَنْ لَا يَحِلُّ نِكَاحُ حَرَائِرِهِمْ مِنَ الْمَجُوسِ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ ، فَلَا يَحِلُّ وَطْءُ إِمَائِهِمْ بِمِلْكِ الْيَمِينِ . وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: كُلُّ وَطْءٍ جَمَعَ الْإِمَاءَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ عَلَى أَيِّ كُفْرٍ كَانَتْ مِنْ مَجُوسِيَّةٍ أَوْ وَثَنِيَّةٍ أَوْ دَهْرِيَّةٍ: اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي سَبْيِ هَوَازِنَ وَهُنَّ وَثَنِيَّاتٌ أَلَا لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ ، وَلَا غَيْرَ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ فَأَبَاحَ وَطْأَهُنَّ بِالْمِلْكِ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهِنَّ: وِلِأَنَّ الْوَطْءَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ أَوْسَعُ حُكْمًا مِنْهُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ: لِأَنَّهُ لَا يَسْتَمْتِعُ مِنَ الْإِمَاءِ بِمَنْ شَاءَ مِنْ غَيْرِ عَدَدٍ مَحْصُورٍ ، وَلَا يَحِلُّ بِعَقْدِ النِّكَاحِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ ، فَجَازَ لِاتِّسَاعِ حُكْمِ الْإِمَاءِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْهُنَّ بِمَنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْكِحَهَا مِنَ الْوَثَنِيَّاتِ ، وَهَذَا خَطَأٌ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ [ الْبَقَرَةِ: 221 ] فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ فِي الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ: وَلِأَنَّ الْمُحَرَّمَاتِ بِعَقْدِ النِّكَاحِ مُحَرَّمَاتٌ بِمِلْكِ الْيَمِينِ كَذَوَاتِ الْأَنْسَابِ: وَلِأَنَّ مَا حُرِّمَ بِهِ وَطْءُ ذَوَاتِ الْأَنْسَابِ حُرِّمَ بِهِ وَطْءُ الْوَثَنِيَّاتِ كَالنِّكَاحِ . فَأَمَّا سَبْيُ هُوزَانَ ، فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْمُشْرِكَاتِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ . وَالثَّانِي: يَجُوزُ أَنْ يَكُنَّ قَدْ أَسْلَمْنَ: لِأَنَّ فِي النِّسَاءِ رِقَّةً لَا يَثْبُتْنَ مَعَهَا بَعْدَ السَّبْيِ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت