مَسْمُومٌ وَدَعَى بِالْمَرْأَةِ ، وَسَأَلَهَا ، فَاعْتَرَفَتْ فَقَالَ: مَا حَمَلَكِ عَلَى هَذَا: فَقَالَتْ: بَلَغْتَ مِنْ قَوْمِي مَا بَلَغْتَ ، فَقُلْتُ: إِنْ كَانَ نَبِيًّا فَسَيُخْبَرُ ، وَإِنْ كَانَ مَلِكًا اسْتَرَحْنَا مِنْهُ ، وَاخْتُلِفَ فِيهَا هَلْ قَتَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْ لَا ؟ فَحَكَى الْوَاقِدِيُّ أَنَّهُ قَتَلَهَا ، وَحَكَى ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهُ تَجَاوَزَ عَنْهَا ، وَأَنَّ أُمَّ بِشْرِ بْنِ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّ بِشْرٍ إِنَّ هَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنَ الْأَكْلَةِ الَّتِي أَكَلْتُهَا مَعَ ابْنِكِ بِخَيْبَرَ . وَالْأَبْهَرُ عِرْقٌ فِي الظَّهْرِ ، فَكَانَ قَوْمٌ يَرَوْنَ أَنَّهُ مَاتَ - مَعَ كَرَامَةِ اللَّهِ [ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ ] - شَهِيدًا . وَلَمَّا جُمِعَتِ الْغَنَائِمُ اسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا فَرْوَةَ بْنَ عَمْرٍو الْبَيَاضِيَّ ، وَأَمَّرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ إِحْصَاءَ النَّاسِ ، فَكَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ ، وَالْخَيْلُ مِائَتَا فَرَسٍ ، فَجَعَلَ لِكُلِّ فَارِسٍ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا ، فَقَسَمَ خَيْبَرَ عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا ، جَعَلَ نِصْفَهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِنَوَائِبِهِ ، وَنَصْفَهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِلْغَانِمِينَ ، فَأَعْطَى كُلَّ مِائَةٍ سَهْمًا ، وَعَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بَعْدَ زَوَالِ مُلْكِهِمْ عَنْهَا عَلَى الشَّطْرِ مِنْ ثَمَرِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ عَنْهَا: لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ عِنْدَ مُسَاقَاتِهِمْ: أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ ، وَكَانَتْ حُصُونُهُمْ ثَمَانِيَةً أَخَذَ مِنْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنِّصْفِ الَّذِي لَهُ ثَلَاثَةَ حُصُونٍ: الْكُتَيْبَةُ ، وَالْوَطِيحُ ، وَالسَّلَالِمُ ، وَدَفَعَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ بِالنِّصْفِ خَمْسَةَ حُصُونٍ: نَاعِمٌ ، وَالْقَمُوصُ ، وَشِقٌّ ، وَالنَّطَاةُ ، وَحِصْنُ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ . وَفِي خَيْبَرَ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِكَاحَ الْمُتْعَةِ تحريمه يوم خيبر وَأَكْلَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ تحريمه يوم خيبر . وَفِي خَيْبَرَ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّوْسِيُّونَ ، وَفِيهِمْ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَقَدِمَ عَلَيْهِ الْأَشْعَرِيُّونَ ، وَقَدِمَ عَلَيْهِ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ مَنْ تَخَلَّفَ بِهَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَكَانُوا سِتَّةَ عَشَرَ نَفَسًا ، فِيهِمْ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي سَفِينَتَيْنِ حَمَلَهُمُ النَّجَاشِيُّ فِيهَا ، وَكَانَ قَدْ أَرْسَلَ لِعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ فِي حَمْلِهِمْ إِلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أُسَرُّ بِقُدُومِ جَعْفَرٍ ، أَوْ بِفَتْحِ خَيْبَرَ وَقَدِمَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَهَا