مُخْتَصَرُ الْقَسْمِ بين الزوجات وَنُشُوزِ الرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَةِ ، مِنَ الْجَامِعِ وَمِنْ كِتَابِ عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَمِنْ كِتَابِ نُشُوزِ الْمَرْأَةِ عَلَى الرَّجُلِ ، وَمِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ مِنْ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَمِنَ"الْإِمْلَاءِ"قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ:"قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [ الْبَقَرَةِ: 228 ] ، ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : وَجِمَاعُ الْمَعْرُوفِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ كَفُّ الْمَكْرُوهِ ، وَإِعْفَاءُ صَاحِبِ الْحَقِّ مِنَ الْمُؤْنَةِ فِي طَلَبِهِ لَا بِإِظْهَارِ الْكَرَاهِيَةِ فِي تَأْدِيَتِهِ ، فَأَيُّهُمَا مَطَلَ بِتَأْخِيرِهِ ، فَمَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ لِلزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا حَقًّا ، حَظَرَ عَلَيْهِ النُّشُوزَ عَنْهُ ، كَمَا أَوْجَبَ لَهُ عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ حَقًّا ، حَظَرَ عَلَيْهَا النُّشُوزَ عَنْهُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ [ الْأَحْزَابِ: 50 ] ، إِشَارَةً إِلَى مَا أَوْجَبَهُ لَهَا مِنْ كُسْوَةٍ وَنَفَقَةٍ ، وَقَسْمٍ ، قَالَ تَعَالَى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [ النِّسَاءِ: 19 ] ، فَكَانَ مِنْ عِشْرَتِهَا بِالْمَعْرُوفِ تَأْدِيَةُ حَقِّهَا وَالتَّعْدِيلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا فِي قَسْمِهَا ، قَالَ تَعَالَى: وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ [ النِّسَاءِ: 129 ] . وَقَالَ تَعَالَى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [ الْبَقَرَةِ: 228 ] . فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ لَهُنَّ حَقًّا ، وَأَنَّ عَلَيْهِنَّ حَقًّا ، وَلَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ [ الْبَقَرَةِ: 228 ] فِي تَجَانُسِ الْحَقَّيْنِ وَتَمَاثُلِهِمَا ، وَإِنَّمَا أَرَادَ فِي وُجُوبِهِمَا وَلُزُومِهِمَا ، فَكَانَ مِنْ حَقِّهَا عَلَيْهِ وُجُوبُ السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ . ثُمَّ فَسَّرَ الشَّافِعِيُّ قَوْلَهُ بِالْمَعْرُوفِ: فَقَالَ:"وَجِمَاعُ الْمَعْرُوفِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ كَفُّ الْمَكْرُوهِ ، وَإِعْفَاءُ صَاحِبِ الْحَقِّ مِنَ الْمُؤْنَةِ فِي طَلَبِهِ". وَهَذَا صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِعْلُ الْمَكْرُوهِ مِنَ الْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَلَا إِلْزَامُ الْمُؤْنَةِ فِي اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ مَعْرُوفٌ . ثُمَّ قَالَ:"لَا بِإِظْهَارِ الْكَرَاهِيَةِ فِي تَأْدِيَتِهِ".