فهرس الكتاب

الصفحة 4442 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إِسْقَاطُ مِلْكٍ ، فَأَشْبَهَ الْعِتْقَ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ عَفْوٌ ، فَأَشْبَهَ الْعَفْوَ عَنِ الْقِصَاصِ وَالشُّفْعَةِ . وَإِنْ كَانَ الْعَافِي هُوَ الزَّوْجَ: فَعَفْوُهُ هِبَةٌ مَحْضَةٌ لَا يَصِحُّ مِنَ الْأَلْفَاظِ السِّتَّةِ إِلَّا بِإِحْدَى لَفْظَيْنِ: إِمَّا الْهِبَةِ وَإِمَّا التَّمْلِيكِ ، وَلَا يَتِمُّ إِلَّا بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: بِبَذْلِ الزَّوْجِ ، وَقَبُولِ الزَّوْجَةِ ، وَقَبْضٍ مِنَ الزَّوْجِ أَوْ وَكِيلِهِ فِيهِ إِلَى الزَّوْجَةِ أَوْ وَكِيلِهَا فِيهِ . فَإِنْ لَمْ تَقْبِضْ فَلَهُ الرُّجُوعُ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: فَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الدَّفْعِ .

فَصْلٌ: وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجَةِ العفو عنه بعد الطلاق ، وَذَلِكَ بِأَنْ تَسْتَهْلِكَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ ، فَيَصِيرُ نِصْفُهُ الْمُسْتَحَقُّ بِالطَّلَاقِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، أَوْ بِاخْتِيَارِ تَمَلُّكِهِ بَعْدَ الطَّلَاقِ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي ، مِلْكًا لِلزَّوْجِ ، فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ الْعَافِي مِنْهُمَا هُوَ الزَّوْجَ أَوِ الزَّوْجَةَ: - فَإِنْ كَانَ الْعَافِي هُوَ الزَّوْجَ ، تَرَتَّبَ عَفْوُهُ عَلَى اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا مَلَكَ بِالطَّلَاقِ ، فَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ مَلَكَ بِالطَّلَاقِ نِصْفَ الصَّدَاقِ كَانَ عَفْوُهُ إِبْرَاءً مَحْضًا يَصِحُّ بِأَحَدِ الْأَلْفَاظِ السِّتَّةِ: إِمَّا بِالْعَفْوِ ، أَوْ بِالْإِبْرَاءِ ، أَوْ بِالتَّرْكِ ، أَوِ الْإِسْقَاطِ ، أَوِ التَّمْلِيكِ ، أَوِ الْهِبَةِ ، وَفِي اعْتِبَارِ قَبُولِهَا وَجْهَانِ عَلَى مَا مَضَى . وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ مَلَكَ بِالطَّلَاقِ أَنْ يَتَمَلَّكَ نِصْفَ الصَّدَاقِ ، كَانَ عَفْوُهُ إِبْطَالًا لِتَمَلُّكِ الصَّدَاقِ ، فَيَصِحُّ بِالْأَلْفَاظِ السِّتَّةِ الَّتِي يَصِحُّ بِهَا الْإِبْرَاءُ ، أَوْ يَصِحُّ بِزِيَادَةِ لَفْظَتَيْنِ وَهُمَا: الْإِخْلَالُ وَالْإِبَاحَةُ ، فَيَصِيرُ عَفْوُهُ بِأَحَدِ ثَمَانِيَةِ أَلْفَاظٍ ، وَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْقَبُولِ وَجْهًا وَاحِدًا لَا يَخْتَلِفُ أَصْحَابُنَا فِيهِ ، كَمَا لَا يَفْتَقِرُ الْعَفْوُ عَنِ الشُّفْعَةِ وَالْقِصَاصِ إِلَى قَبُولٍ . - وَإِنْ كَانَ الْعَافِي مِنْهُمَا هِيَ الزَّوْجَةَ ، فَعَفْوُهَا هِبَةٌ مَحْضَةٌ تَصِحُّ بِإِحْدَى لَفْظَيْنِ: إِمَّا الْهِبَةِ أَوِ التَّمْلِيكِ ، وَلَا تَتِمُّ إِلَّا بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: بِالْبَذْلِ ، وَالْقَبُولِ ، وَالْقَبْضِ . - فَإِنْ عَفَا الزَّوْجَانِ جَمِيعًا نُظِرَ: - فَإِنْ كَانَ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ غُلِّبَ عَفْوُ الزَّوْجَةِ عَلَى عَفْوِ الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّ عَفْوَ الزَّوْجَةِ إِبْرَاءٌ وَعَفْوَ الزَّوْجِ هِبَةٌ . - وَإِنْ كَانَ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجَةِ غُلِّبَ عَفْوُ الزَّوْجِ عَلَى عَفْوِ الزَّوْجَةِ ؛ لِأَنَّ عَفْوَ الزَّوْجِ إِبْرَاءٌ ، وَعَفْوَ الزَّوْجَةِ هِبَةٌ .

فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ عَيْنًا قَائِمَةً ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ الزَّوْجِ ، فَلَا يَخْلُو الْعَافِي مِنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الزَّوْجَ أَوِ الزَّوْجَةَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت