فهرس الكتاب

الصفحة 8207 من 8432

بِحُرِّيَّةِ أُمِّهِمْ ، وَعَلَيْهِمُ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِ أُمِّهِمْ ، فَإِذَا أُعْتِقَ أَبُوهُمُ انْجَرَّ وَلَاؤُهُمْ عَنِ الْأُمِّ إِلَى مُعْتِقِ الْأَبِ ، فَإِنِ انْقَرَضَ مَوْلَى الْأَبِ وَعَصَبَتُهُ لَمْ يَعُدْ وَلَاؤُهُمْ إِلَى مُعْتِقِ الْأُمِّ ، وَكَانَ لِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينِ ، وَالْفُقَهَاءِ . قَالَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ عُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . وَمِنَ التَّابِعِينَ: الْحَسَنُ ، وَابْنُ سِيرِينَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَشُرَيْحٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ زَيْدٍ . وَمِنَ الْفُقَهَاءِ: الْحَكَمُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَخَالَفَهُمْ مَنْ أَقَرَّ الْوَلَاءَ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ ، وَلَمْ يَجُرُّهُ إِلَى مُعْتِقِ الْأَبِ ، فَإِنِ انْقَرَضَ مُعْتِقُ الْأُمِّ لَمْ يَنْتَقِلْ إِلَى مُعْتِقِ الْأَبِ ، وَكَانَ لِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ . قَالَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ، وَرِوَايَةٌ شَذَّتْ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ . وَمِنَ التَّابِعِينَ مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ . وَمِنَ الْفُقَهَاءِ دَاوُدُ ، وَأَهْلُ الظَّاهِرِ ، احْتِجَاجًا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ . ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّ النَّسَبَ مُعْتَبَرٌ إِذَا ثَبَتَ فِي جَنَبَةٍ لَمْ يَنْتَقِلْ إِلَى غَيْرِهَا ، كَذَلِكَ الْوَلَاءُ . وَدَلِيلُنَا: مَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ مِنْ جَرِّ الْوَلَاءِ ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةٍ النَسَبِ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّ النَّسَبَ مُعْتَبَرٌ بِالْآبَاءِ دُونَ الْأُمَّهَاتِ كَذَلِكَ الْوَلَاءُ مُعْتَبَرٌ بِالْآبَاءِ دُونَ الْأُمَّهَاتِ وَإِنَّمَا اعْتُبِرَ بِالْأُمَّهَاتِ لِإِعْوَازِهِ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ ضَرُورَةً ، فَإِذَا وُجِدَ مِنْ جِهَتِهِمُ انْتَقَلَ إِلَيْهِمْ ، وَجَرَى مَجْرَى وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ إِذَا اعْتَرَفَ بِهِ أَبُوهُ بَعْدَ لِعَانِهِ عَادَ إِلَى نَسَبِهِ ، وَلَحِقَ بِهِ . وَالْقِصَّةُ الْمَشْهُورَةُ فِي خَبَرِ الْوَلَاءِ مَا رُوِيَ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَدِمَ خَيْبَرَ ، فَرَأَى فِتْيَةً لُعْسًا ظِرَافًا ، فَأَعْجَبَهُ ظُرْفُهُمْ ، فَسَأَلَ عَنْهُمْ ، فَقِيلَ لَهُ: هُمْ مَوَالٍ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أُمُّهُمْ حُرَّةٌ وَأَبُوهُمْ مَمْلُوكٌ لِآلِ الْحُرْقَةِ ، فَاشْتَرَى أَبَاهُمْ ، وَأَعْتَقَهُ ، وَقَالَ لَهُمْ: انْتَسِبُوا إِلَيَّ فَأَنْتُمْ مَوَالِيَّ ، وَنَازَعَهُ رَافِعٌ فِيهِمْ ، فَاخْتَصَمَا إِلَى عُثْمَانَ ، فَقَضَى بِوَلَائِهِمْ لِلزُّبَيْرِ وَعَلَيٌّ حَاضِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ جَمِيعًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت