فهرس الكتاب

الصفحة 8215 من 8432

بِهَا التَّدْبِيرَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَجَازَ أَلَّا يُرِيدَ بِهَا وَاحِدًا مِنْهُمَا ، فَيُرْجَعُ إِلَى إِرَادَتِهِ فَمَا ذَكَرَهُ فِيهَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ قَوْلُهُ فِيهِ مَقْبُولًا فَإِنْ قَالَ السَّيِّدُ: أَرَدْتُ بِهِ التَّدْبِيرَ ، وَقَالَ الْعَبْدُ: بَلْ أَرَدْتَ بِهِ الْعِتْقَ النَّاجِزَ ، كَانَ لَهُ إِحْلَافُ سَيِّدِهِ . وَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ: لَمْ أُرِدْ بِهِ التَّدْبِيرَ ، وَقَالَ الْعَبْدُ: بَلْ أَرَدْتَ بِهِ التَّدْبِيرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِحْلَافُ سَيِّدِهِ ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَالْعِتْقَ النَّاجِزَ لَازِمٌ . وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ: هَلْ هُوَ صَرِيحٌ ، أَوْ كِنَايَةٌ ، من ألفاظ التدبير فَهُوَ لَفْظُ التَّدْبِير أَنْ يَقُولَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ . فَالَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَكُونُ صَرِيحًا لَا يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى إِرَادَتِهِ ، وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ . وَقَالَ فِي الْكِنَايَةِ: إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ قَدْ كَاتَبْتُكَ عَلَى كَذَا لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِي عِتْقِهِ بِالْأَدَاءِ ، حَتَّى يَقُولَ: فَإِذَا أَدَّيْتَ إِلَيَّ آخِرَهَا فَأَنْتَ حُرٌّ . فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي لَفْظِ التَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ ، وما ورد فيه من خلاف فَمِنْهُمْ مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَخَرَّجَهُمَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمَا صَرِيحَانِ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي التَّدْبِيرِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُمَا كِنَايَتَانِ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْكِتَابَةِ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: التَّدْبِيرُ صَرِيحٌ ، وَالْكِنَايَةُ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ التَّدْبِيرُ صَرِيحٌ ، وَالْكِتَابَةُ كِنَايَةٌ لِوُقُوعِ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ لَفْظَ التَّدْبِيرِ مَشْهُورٌ فِي الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ ، وَالْكِنَايَةَ يَعْرِفُهَا الْخَاصَّةُ دُونَ الْعَامَّةِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْكِنَايَةَ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ صَرِيحِينَ مِنْ عِتْقٍ وَمُكَاتَبَةٍ . وَالتَّدْبِيرَ لَيْسَ لَهُ صَرِيحٌ سِوَاهُ ، وَإِذَا كَانَ التَّدْبِيرُ صَرِيحًا ثَبَتَ حُكْمُهُ فِي كُلِّ مَنْ تَلَفَّظَ بِهِ فِي عَبْدِهِ ، سَوَاءٌ عَرَفَ حُكْمَهُ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ كَصَرِيحِ الْعِتْقَ وَالطَّلَاقِ . فَإِنْ عَلَّقَ تَدْبِيرَهُ بِصِفَةٍ فَقَالَ: إِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ فَلَيْسَ بِمُدَبَّرٍ مَا لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ فَإِذَا دَخَلَهَا فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ صَارَ مُدَبَّرًا ، يُعْتَقُ بِالْمَوْتِ ، وَلَوْ دَخَلَهَا بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ ، لَمْ يُعْتَقْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّدْبِيرُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، لِفَوَاتِ الصِّفَةِ بِالْمَوْتِ . فَإِنْ قَالَ لَهُ: إِذَا دَفَعْتَ إِلَيَّ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ صَارَ مُدَبَّرًا بِدَفْعِ جَمِيعِهَا ، وَلَوْ دَفَعَهَا إِلَّا يَسِيرًا لَمْ يَصِرْ مُدَبَّرًا ، وَلَوْ قَالَ: إِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ كَانَ تَدْبِيرُهُ مُعْتَبَرًا بِقِرَاءَةِ جَمِيعِ الْقُرْآنِ . فَلَوْ قَرَأَهُ إِلَّا آيَةً مِنْهُ لَمْ يَصِرْ مُدَبَّرًا . وَلَوْ قَالَ: إِذَا قَرَأَتْ قُرْآنًا صَارَ مُدَبَّرًا بِقِرَاءَةِ آيَةٍ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ دُخُولَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ تُوجِبُ اسْتِيعَابَ الْجِنْسِ ، وَحَذْفَهُمَا لَا يُوجِبُهُ ، وَلَوْ عَلَّقَ تَدْبِيرَهُ بِصِفَتَيْنِ ثَبَتَ التَّدْبِيرُ بِوُجُودِهِمَا ، وَلَمْ يَثْبُتْ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا ، وَلَوْ عَلَّقَهُ بِعَشْرِ صِفَاتٍ لَمْ يَثْبُتْ بِوُجُودِ تِسْعٍ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت