فهرس الكتاب

الصفحة 4064 من 8432

عَلَى أَنَّهُ طَوِيلٌ فَكَانَ قَصِيرًا ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ جَمِيلٌ فَكَانَ قَبِيحًا ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ أَبْيَضُ فَكَانَ أَسْوَدَ ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ غَنِيٌّ فَكَانَ فَقِيرًا ، فَفِي النِّكَاحِ قَوْلَانِ ، وَهَكَذَا لَوْ نَكَحَهَا عَلَى شَرْطٍ أَدْنَى فَكَانَ أَعْلَى ، مِثْلُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهُ عَبَدٌ فَكَانَ حُرًّا أَوْ عَلَى قِبْطِيٍّ فَكَانَ عَرَبِيًّا ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ شَيْخٌ فَكَانَ شَابًّا ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ قَصِيرٌ فَكَانَ طَوِيلًا ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ قَبِيحٌ فَكَانَ جَمِيلًا ، أَوْ عَلَى ضِدِّ مَا ذَكَرْنَا: فَفِي النِّكَاحِ قَوْلَانِ ، وَحُكْمُ الشَّرْطِ إِذَا وُجِدَ زَائِدًا عَلَيْهِ كَحُكْمِهِ إِذَا وُجِدَ نَاقِصًا عَنْهُ ، وَسَوَاءً كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْحُرِّيَّةِ أَوْ فِي النَّسَبِ أَوْ فِي الصِّفَةِ أَوْ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ كُلِّهَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ النِّكَاحَ بَاطِلٌ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الصِّفَةَ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ تَجْرِي مَجْرَى الْعَيْنِ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ: لِجَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا ، وَإِنْ لَمْ يُشَاهِدِ الْعَيْنَ ، وَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ الِاقْتِصَارُ عَلَى صِفَةِ الْعَيْنِ حَتَّى تُشَاهَدَ تِلْكَ الْعَيْنُ فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ خِلَافُ الصِّفَةِ فِي النِّكَاحِ جَارٍ فِي إِبْطَالِ النِّكَاحِ مَجْرَى خِلَافِ الْعَيْنِ فِي الْبَيْعِ فِي إِبْطَالِ الْبَيْعِ . وَالثَّانِي: أَنَّ إِذْنَ الْمَرْأَةَ فِي نِكَاحِهِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَتَكُونُ بِخِلَافِهَا فَجَرَى مَجْرَى إِذْنِهَا لِوَلِيِّهَا أَنَّ يُزَوِّجَهَا مَنْ هُوَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَيُزَوِّجُهَا مَنْ هُوَ عَلَى خِلَافِهَا ، وَلَوْ كَانَ هَكَذَا لَكَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا ، فَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَاخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ -: أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ ، وَوَجْهُهُ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا صِفَاتٌ لَا يَفْتَقِرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ إِلَى ذِكْرِهَا ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَبْطُلَ النِّكَاحُ بِخِلَافِهَا كَالصَّدَاقِ إِذَا وُصِفَ فَكَانَ بِخِلَافِ صِفَتِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَنْكُوحٌ بِعَيْنِهِ وَغَرَّرَ بِشَيْءٍ وُجِدَ دُونَهُ فَصَارَ ذَلِكَ مِنْهُ تَدْلِيسًا يُنْقِصُ ، وَتَدْلِيسُ الْعُيُوبِ فِي الْعُقُودِ يُوجِبُ الْخِيَارَ وَلَا يُوجِبُ الْفَسْخَ ، كَالْعُيُوبِ فِي الْبَيْعِ ، كَذَلِكَ النِّكَاحُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، فَإِنَّ النِّكَاحَ بَاطِلٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الزَّوْجُ قَدْ دَخَلَ بِهَا ، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا ، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا: لِمَكَانِ الشُّبْهَةِ ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَالْوَلَدُ لَاحِقٌ بِهِ . وَإِنْ قُلْنَا بِالْقَوْلِ الثَّانِي: إِنِ النِّكَاحَ جَائِزٌ فَكَانَ قَدْ شَرَطَتْهُ حُرًّا فَكَانَ عَبْدًا ، فَلَهَا الْخِيَارُ فِي فَسْخِ نِكَاحِهِ ، سَوَاءً كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً: لِنَقْصِهِ فِي النِّكَاحِ عَنْ أَحْكَامِ الْحُرِّ: لِأَنَّ اسْتِمْتَاعَهَا بِهِ غَيْرُ تَامٍّ لِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ ، وَنَفَقَتَهُ نَفَقَةُ مُعْتَبَرٍ لِأَجْلِ رِقِّهِ ، فَإِنْ أَقَامَتْ عَلَى نِكَاحِهِ ، فَلَهَا الْمُسَمَّى ، وَإِنْ فَسَخَتْ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَعَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْإِصَابَةِ دُونَ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ . فَهَذَا حُكْمُ غُرُورِهِ لَهَا بِالْحُرِّيَّةِ ، فَأَمَّا إِذَا غَرَّهَا بِالنَّسَبِ ، فَشَرَطَ لَهَا أَنَّهُ شَرِيفُ النَّسَبِ هَاشِمِيٌّ ، أَوْ قُرَشِيٌّ ، فَبَانَ أَنَّهُ أَعْجَمِيٌّ أَوْ نَبَطِيٌّ ، نُظِرَ فِي نَسَبِهِمَا: فَإِنْ كَانَتْ شَرِيفَةً مِثْلَ النَّسَبِ الَّذِي شَرَطَتْهُ ، فَلَهَا الْخِيَارُ فِي فَسْخِ نِكَاحِهِ ، ثُمَّ الْكَلَامُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت