فهرس الكتاب

الصفحة 7593 من 8432

فَصْلٌ: فِي حُكْمِ مَنِ اسْتَخْلَفَهُ الْقَاضِي بَعْدَ حُكْمِ الْمُسْتَخْلَفِ . وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْقَاضِيَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْآخَرِ ، فَتَغَيَّرَتْ حَالُ الْمُوَلِّي بِمَوْتٍ ، أَوْ عَزْلٍ ، انْعَزَلَ الْمُوَلَّى ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ قَبُولُ كِتَابِ الْمُوَلِّي . وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي وَالِيًا مِنْ قِبَلِ الْخَلِيفَةِ ، فَمَاتَ الْخَلِيفَةُ أَوْ خُلِعَ ، لَمْ يَنْعَزِلْ بِهِ الْقَاضِي وَجَازَ لَهُ قَبُولُ كِتَابِهِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْخَلِيفَةَ يَسْتَنِيبُ الْقُضَاةَ فِي حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يَنْعَزِلُوا بِمَوْتِهِ ، وَتَغَيُّرِ حَالِهِ ، وَالْقَاضِي يَسْتَنِيبُ خَلِيفَتَهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ، فَانْعَزَلَ بِمَوْتِهِ وَتَغَيَّرَ حَالُهُ . فَعَلَى هَذَا الْفَرْقِ يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَعْزِلَ خَلِيفَتَهُ بِغَيْرِ مُوجِبٍ ، وَلَا يَجُوزَ لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَعْزِلَ الْقَاضِيَ بِغَيْرِ مُوجِبٍ . وَسَوَّى بَعْضُ أَصْحَابِنَا بَيْنَ مَوْتِ الْخَلِيفَةِ وَالْقَاضِي فِي انْعِزَالِ مَنْ وَلَّيَاهُ . وَسَوَّى آخَرُونَ مِنْهُمْ فِي بَقَاءِ وُلَايَةِ مَنْ وَلَّيَاهُ . وَالَّذِي عَلَيْهِ قَوْلُ جُمْهُورِهِمْ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا .

فَصْلٌ: كِتَابُ الْقَاضِي وَهُوَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ . وَإِذَا سَافَرَ الْقَاضِي عَنْ بَلَدِ وِلَايَتِهِ ، وَكَتَبَ كِتَابًا بِحُكْمٍ إِلَى قَاضٍ آخَرَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُكَاتِبِ أَنْ يَقْبَلَ كِتَابَ الْكَاتِبِ ؛ لِأَنَّ كِتَابَهُ حُكْمٌ ، وَحُكْمُهُ لَا يُنَفَّذُ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ . وَلَوْ كَتَبَهُ الْكَاتِبُ وَهُوَ فِي عَمَلِهِ فَوَصَلَ إِلَى الْمُكَاتِبِ وَهُوَ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْبَلَهُ ؛ لِأَنَّ قَبُولَهُ حُكْمٌ ، وَحُكْمُهُ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ لَا يُنَفَّذُ . وَلَوْ أَنَّ قَاضِيَيْنِ اجْتَمَعَا فِي غَيْرِ عَمَلِهِمَا ، مِثْلَ قَاضِي الْبَصْرَةِ وَقَاضِي الْكُوفَةِ إِذَا اجْتَمَعَا بِبَغْدَادَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى الْآخَرِ مَا حَكَمَ بِهِ ، وَلَا أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ مَا حَكَمَ بِهِ ، لِأَنَّ الْأَدَاءَ وَالْقَبُولَ حُكْمٌ لَا يَصِحُّ مِنْهُمَا فِي غَيْرِ عَمَلِهِمَا . وَلَوْ أَنَّهُمَا اجْتَمَعَا فِي بَلَدِ أَحَدِهِمَا مِثْلَ قَاضِي الْبَصْرَةِ وَقَاضِي الْكُوفَةِ إِذَا اجْتَمَعَا فِي الْبَصْرَةِ ، فَأَدَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى الْآخَرِ مَا حَكَمَ بِهِ ، لَمْ يَجُزْ لِقَاضِي الْبَصْرَةِ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ قَاضِي الْكُوفَةِ . لِأَنَّهُ أَدَّاهُ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ ، وَأَدَاؤُهُ حُكْمٌ وَلَيْسَ بِشَهَادَةٍ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ قَوْلَهُ وَحْدَهُ مَقْبُولٌ ، وَالشَّهَادَةُ لَا تُقْبَلُ إِلَّا مِنِ اثْنَيْنِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُخْبِرُ بِفِعْلِ نَفْسِهِ ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ . فَأَمَّا مَا أَدَّاهُ قَاضِي الْبَصْرَةِ إِلَى قَاضِي الْكُوفَةِ فَأَدَاؤُهُ مَقْبُولٌ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّيهِ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت