فهرس الكتاب

الصفحة 4078 من 8432

يَمْلِكُ مِنَ الْمَنْكُوحَةِ إِلَّا الِاسْتِمْتَاعَ ، وَهَكَذَا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى شِرَاءِ الْإِمَاءِ ، وَأَمَّا تَعْلِيلُهُمْ بِنِكَاحِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ تَعْلِيلٌ يَدْفَعُ النَّصَّ فَكَانَ مُطَّرَحًا . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا خَصَّ سُقُوطَ الْمَهْرِ جَازَ أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصًا بِاللَّفْظِ الَّذِي يَقْتَضِي سُقُوطَ الْمَهْرِ ، ثُمَّ الْمَعْنَى فِي لَفْظِ النِّكَاحِ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ ، وَالْبَيْعُ وَالْهِبَةُ صَرِيحَانِ فِي غَيْرِهِ . وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الطَّلَاقِ فِي وُقُوعِهِ بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ ، هُوَ أَنَّ النِّكَاحَ قَدْ غَلُظَ بِشُرُوطٍ لَمْ تُعْتَبَرْ فِي الطَّلَاقِ ، فَلَمْ يَصِحَّ قِيَاسُهُ عَلَيْهِ فِي تَخْفِيفِ شُرُوطِهِ ، عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ شَهَادَةٌ مَشْرُوطَةٌ لَا تَتَحَقَّقُ فِي الْكِنَايَةِ فَلَمْ يَنْعَقِدْ بِالْكِنَايَةِ ، وَلَيْسَ فِي الطَّلَاقِ شَهَادَةٌ مَشْرُوطَةٌ فَوَقَعَ بِالْكِنَايَةِ . وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِعَقْدِهِ بِالْعَجَمِيَّةِ النكاح فَشَرْحٌ لِمَذْهَبِنَا فِيهِ بَيَانٌ لِلِانْفِصَالِ عَنْهُ ، وَفِيهِ لِأَصْحَابِنَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهُمَا - حَكَاهُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَاييِنِيُّ ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ -: أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِالْعَجَمِيَّةِ ، سَوَاءً كَانَ عَاقِدُهُ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ أَوْ لَا يُحْسِنُهَا كَمَا أَنَّ الْقِرَاءَةَ لَا يَجُوزُ بِالْعَجَمِيَّةِ وَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ ، فَعَلَى هَذَا سَقَطَ السُّؤَالُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ مَشْهُورٌ ، قَالَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا -: أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِالْعَجَمِيَّةِ سَوَاءً كَانَ عَاقِدُهُ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ أَوْ لَا يُحْسِنُهَا: لِأَنَّ لَفْظَهُ بِالْعَجَمِيَّةِ صَرِيحٌ ، فَخَرَجَ عَنْ حُكْمِ الْكِنَايَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ: لِأَنَّ فِي كِنَايَةِ الْعَرَبِيَّةِ احْتِمَالًا ، وَلَيْسَ فِي صَرِيحِ الْعَجَمِيَّةِ احْتِمَالٌ ، وَخَالَفَ الْقُرْآنَ الْمُعْجِزَ: لِأَنَّ إِعْجَازَهُ وَنَظْمَهُ ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَزُولُ عَنْهُ إِذَا عُدِلَ عَنْ لَفْظِهِ الْعَرَبِيِّ إِلَى الْكَلَامِ الْعَجَمِيِّ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ -: أَنَّهُ إِنْ كَانَ عَاقِدُهُ يُحْسُنُ الْعَرَبِيَّةَ ، لَمْ يَنْعَقِدْ بِالْعَجَمِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ انْعَقَدَ بِالْعَجَمِيَّةِ ، كَأَذْكَارِ الصَّلَاةِ تُجْزِئُ بِالْعَجَمِيَّةِ لِمَنْ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ ، وَلَا تُجْزِئُ لِمَنْ يُحَسِنُهَا ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ حَالِ الْقُدْرَةِ وَالْعَجْزِ ، وَالْعَادِلُ عَنْ صَرِيحِ النِّكَاحِ إِلَى كِتَابَتِهِ قَادِرٌ ، وَالْعَادِلُ عَنْهُ إِلَى الْعَجَمِيَّةِ عَاجِزٌ فَاقِدٌ . فَإِذَا قِيلَ بِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ: أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِالْعَجَمِيَّةِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَالْعَجْزِ كَانَ عَاقِدُهُ إِذَا لَمْ يُحْسِنِ الْعَرَبِيَّةَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُوَكِّلَ عَرَبِيًّا فِي عَقْدِهِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّةَ فَيَعْقِدُهُ بِنَفْسِهِ . وَإِذَا قِيلَ بِالْوَجْهِ الثَّانِي: أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِالْعَجَمِيَّةِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَالْعَجْزِ كَانَ عَاقِدُهُ إِذَا لَمْ يُحْسِنِ الْعَرَبِيَّةَ ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذَا كَانَ يَحْسُنُ الْعَرَبِيَّةَ بَيْنَ أَنْ يَعْقِدَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَهُوَ أَوْلَى: لِأَنَّهُ لِسَانُ الشَّرِيعَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَعْقِدَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ ، وَبِأَيِّ اللِّسَانَيْنِ عَقَدَهُ ، فَلَا يَصِحُّ حَتَّى يَكُونَ شَاهِدًا عَقْدُهُ بِعِرْفَانِهِ ، فَإِنْ عَقَدَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَشَاهِدَاهُ عَجَمِيَّانِ ، أَوْ عَقَدَهُ بِالْعَجَمِيَّةِ وَشَاهِدَاهُ عَرَبِيَّانِ ( النكاح ) لَمْ يَجُزْ: لِأَنَّهُمَا إِذَا لَمْ يَعْرِفَا لِسَانَ الْعَقْدِ لَمْ يَشْهَدَا عَلَيْهِ إِلَّا بِالِاسْتِخْبَارِ عَنْهُ ، فَجَرَى بَيْنَهُمَا مَجْرَى الْكِنَايَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت