فهرس الكتاب

الصفحة 4077 من 8432

بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا ، وَأَنْ لَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِأَحَدٍ تَكْرَهُونَهُ ، فَإِنْ فَعَلْنَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ، فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ أَنْ تَضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ ، قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ ، قَالَ: اللَّهُمَّ فَاشْهَدْ . فَمَوْضِعُ الدَّلِيلِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ: وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكِتَابِ اللَّهِ وَلَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا لَفْظُ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْتَحِلَّ الْفُرُوجَ إِلَّا بِهِمَا . وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ الْقِيَاسِ: أَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ لَمْ يَنْعَقِدْ بِلَفْظِ الْهِبَةِ كَالْإِجَارَةِ ، وَلِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَلَمْ يَنْعَقِدْ بِلَفْظِ الْهِبَةِ كَالْبَيْعِ ، وَلِأَنَّ لَفْظَ الْهِبَةِ مَوْضُوعٌ لِعَقْدٍ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِالْقَبْضِ ، فَلَمْ يَنْعَقِدْ بِهِ النِّكَاحُ كَالرَّهْنِ ، وَلِأَنَّهُ أَحَدُ طَرَفَيِ الْعَقْدِ فَلَمْ يَصِحَّ بِلَفْظِ الْهِبَةِ كَالطَّلَاقِ ، وَلِأَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي عَقْدٍ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِي غَيْرِهِ كَالْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ ، وَلِأَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِي النِّكَاحِ لَمْ يَنْعَقِدْ بِهِ النِّكَاحُ كَالْإِبَاحَةِ وَالْإِحْلَالِ ، وَلِأَنَّ هِبَةَ الْمَنَافِعِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا عِوَضٌ فَهِيَ كَالْعَارِيَةِ ، وَإِنْ كَانَ مَعَهَا عِوَضٌ جَرَتْ مَجْرَى الْإِجَارَةِ عِنْدَهُمْ ، وَالنِّكَاحُ لَا يَنْعَقِدُ بِالْعَارِيَةِ وَالْإِجَارَةِ فَكَذَلِكَ بِمَا اقْتَضَاهُمَا مِنَ الْهِبَةِ ، وَلِأَنَّ الْحَقِيقَةَ فِي عَقْدٍ لَوْ صَارَتْ حَقِيقَةً فِي غَيْرِهِ لَبَطَلَتْ حَقَائِقُ الْعُقُودِ: لَأَنَّ لَفْظَ الْكِتَابَةِ تَقُومُ مَقَامَ التَّصْرِيحِ بِالنِّيَّةِ ، وَهِيَ مِمَّا لَا يَعْلَمُهَا الشُّهُودُ وَالْمَشْرُوطُونَ فِي النِّكَاحِ إِلَّا بِالِاخْتِيَارِ ، فَلَمْ يَنْعَقِدْ بِهِ النِّكَاحُ كَالْإِقْرَارِ ، وَلِأَنَّ الْبَيْعَ وَالْهِبَةَ يُنَافِيَانِ النِّكَاحَ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً ثُمَّ ابْتَاعَهَا أَوِ اسْتَوْهَبَهَا بَطَلَ نِكَاحُهَا ، وَمَا نَافَى النِّكَاحَ لَمْ يَنْعَقِدْ بِهِ النِّكَاحُ كَالطَّلَاقِ ، وَلِأَنَّهُ لَفْظٌ يُوضَعُ لِإِسْقَاطِ مَا فِي الذِّمَمِ ، فَلَمْ يَنْعَقِدْ بِهِ النِّكَاحُ كَالْإِبْرَاءِ ، وَلِأَنَّهُ لَوِ انْعَقَدَ النِّكَاحُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ لَانْعَقَدَ الْبَيْعُ بِلَفْظِ النِّكَاحِ ، وَفِي امْتِنَاعِ هَذَا إِجْمَاعٌ وَامْتِنَاعِ ذَلِكَ حِجَاجٌ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ:"قَدْ مَلَكْتَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ"فَهُوَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيَّ قَالَ: وَهِمَ فِيهِ مَعْمَرٌ ، فَإِنَّهُ مَا رَوَى"قَدْ مَلَكْتَهَا"إِلَّا مَعْمَرٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، وَفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرَآنِ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَثْبَتُ لِكَثْرَةِ عَدَدِ الرُّوَاةِ ، وَإِنَّهُمْ خَمْسَةُ عُلَمَاءَ ، ثُمَّ تَسْتَعْمِلُ الرِّوَايَتَيْنِ فَتُحْمَلُ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى قَدْ"زَوَّجْتُكَهَا"عَلَى حَالِ الْعَقْدِ ، وَمَنْ رَوَى"قَدْ مَلَكْتَهَا"عَلَى الْإِخْبَارِ بِعَقْدٍ عَمَّا مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى أَحْكَامِ الْبَيْعِ بِأَنَّهُ عَقْدٌ يُقْصَدُ بِهِ التَّمْلِيكُ ، فَهُوَ أَنَّ لِأَصْحَابِنَا فِي عَقْدِ الْبَيْعِ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ: لِأَنَّ التَّمْلِيكَ مِنْ أَحْكَامِ الْبَيْعِ ، فَلَمْ يَنْعَقِدْ بِهِ الْبَيْعُ ، فَعَلَى هَذَا يَبْطُلُ الْأَصْلُ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْبَيْعَ يَنْعَقِدُ بِهِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمُعْتَبَرُ فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ وُجُودَ التَّمْلِيكِ فِيهِ عَلَى عُمُومِهِ ، وَقُصُورُهُ فِي النِّكَاحِ عَلَى الْعُمُومِ: لِأَنَّهُ يَمْلِكُ كُلَّ الْمَبِيعِ ، وَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت