الْوَدَجَيْنِ ، فَإِنْ قَطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ ، وَاسْتَثْنَى الْوَدَجَيْنِ حكم ذبح الاضحية حَلَّ الذَّبْحُ ، وَإِنْ كَانَ اسْتِبْقَاءُ الْوَدَجَيْنِ بَعْدَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ مُتَعَذِّرًا لَا يَتَكَلَّفُ: لِأَنَّهُمَا يَكْتَنِفَانِ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ مِنْ جَانِبِهِمَا ، فَإِنْ تَكَلَّفَ وَاسْتَبْقَاهُمَا جَازَ . وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الذَّبْحُ إِلَّا بِقَطْعِ الْأَرْبَعَةِ كُلِّهَا ، فَإِنِ اسْتَبْقَى مِنْهَا شَيْئًا لَمْ تَحِلَّ . وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا تَحِلُّ الذَّبِيحَةُ إِلَّا بِقَطْعِ أَكْثَرِ الْأَرْبَعَةِ كُلِّهَا ، إِذَا قَطَعَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَكْثَرَهُ وَتَرَكَ أَقَلَّهُ حَلَّ ، فَإِنْ تَرَكَ مِنْهَا وَاحِدًا لَمْ يَقْطَعْ أَكْثَرَهُ لَمْ تَحِلَّ . وَالْمَذْهَبُ الرَّابِعُ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ لَا تَحِلُّ إِلَّا بِقَطْعِ أَكْثَرِهَا عَدَدًا ، وَهُوَ الْحُلْقُومُ وَالْمَرِيءُ وَأَحَدُ الْوَدَجَيْنِ احْتِجَاجًا بِرِوَايَةِ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: مَا فَرَى الْأَوْدَاجَ فَكُلُوا مَا لَمْ يَكُنْ قَرْضَ نَابٍ أَوْ حَزَّ طَعْنٍ فَجَعَلَ فَرْيَ الْأَوْدَاجِ شَرْطًا فِي الْإِبَاحَةِ: وَلِأَنَّ مَخْرَجَ الدَّمِ مِنَ الْأَوْدَاجِ ، فَكَانَ قَطْعُهَا أَخَصَّ بِالذَّكَاةِ ، وَدَلِيلُنَا مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رَفَاعَةَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّا لَاقُوا الْعَدُوَّ غَدًا ، أَفَنُذَكِّي بِاللِّيطَةِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سِنٍّ أَوْ ظُفْرٍ ، فَإِنَّ السِّنَّ عَظْمٌ مِنَ الْأَسْنَانِ ، وَالظُّفْرَ مُدَى الْحَبَشَةِ فَاعْتَبَرَهَا بِمَا أَنْهَرَ الدَّمَ ، وَقَطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءُ مَنْهَرٌ لِلدَّمِ ، فَتَعَلَّقَ بِهِ الْإِجْزَاءُ ، وَلِأَنَّ مَقْصُودَ الذَّكَاةِ فَوَاتُ النَّفْسِ بِأَخَفِّ أَلَمٍ: لِرِوَايَةِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ الْإِحْسَانَ ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ، وَلِيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ وَالْأَسْهَلُ فِي فَوَاتِ الرُّوحِ انْقِطَاعُ النَّفَسِ ، وَهُوَ بِقَطْعِ الْحُلْقُومِ أَخَصُّ ، وَبِقِطَعِ الْمَرِيءِ ، لِأَنَّهُ مَسْلَكُ الْجَوْفِ ، وَلَيْسَ بَعْدَ قَطْعِهِمَا حَيَاةٌ ، وَالْوَدَجَانِ قَدْ يُسَلَّانِ مِنَ الْإِنْسَانِ وَالْبَهِيمَةِ فَيَعِيشَانِ ، فَكَانَ اعْتِبَارُ الذَّكَاةِ بِمَا لَا تَبْقَى مَعَهُ حَيَاةٌ أَوْلَى مِنِ اعْتِبَارِهَا بِمَا تَبْقَى مَعَهُ حَيَاةٌ .